اوضح المنسق العام الوطني” للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة” مارون الخولي في ندوة اقامها التحالف على تطبيق” زوم “وحضرها عدد من اللبنانيين المغتربين في ولاية فلوريدا في ضوء الجدل الدائر حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، ،بأن” اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص وُقعت عام 2007، لكنها لم تُصدَّق من لبنان بسبب تداخل هذه الحدود مع النزاع القائم مع إسرائيل عند النقطة الثلاثية.وان اتفاق قبرص–إسرائيل في 2010 رسم خطًا لم يأخذ بالاعتبار كامل مطالب لبنان، الذي اعتمد “خط الوسط” لتقسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة، متجاهلاً حقيقة أن ساحل لبنان (190 كم) أطول من الساحل القبرصي الشمالي (103 كم)، مما يخالف مبدأ “المنصفية” في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار هذا الاتفاق أدى إلى تداخل بمساحة تُقدَّر بمئات الكيلومترات المربعة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية”.
واشار الخولي في مداخلته الى أن” اتفاق لبنان–إسرائيل في تشرين الأول 2022 عدّل من النقطة الجنوبية الغربية للحدود اللبنانية، ما يستوجب إعادة تدقيق خرائط الحدود مع قبرص لتفادي أي خسارة إضافية للحقوق البحرية اللبنانية”.
وردا على سؤال حول اهمية اللجوء إلى المحاكم الدولية في حال الخلاف فقال :” إن أي لجوء إلى المحاكم أو الهيئات القضائية الدولية سيستغرق سنوات، وسيؤخر ترخيص واستثمار البلوكات البحرية في الشمال، بينما الاتفاق الثنائي المباشر وفق المعايير الدولية يتيح للبنان حماية حقوقه والانطلاق في الاستثمارات دون تأخير.والانتقال من الصراع إلى الشراكة بدلاً من منطق التنازع، وبالتالي تحويل الملف إلى جسر للتعاون الإقليمي واستثمار التقارب مع قبرص (العضو في الاتحاد الأوروبي) في العديد من المشاريع وفي التكامل السياحي والمالي عبر تطوير خطوط نقل بحرية مباشرة (جونية-لارنكا)، وبرامج سياحية مشتركة تجتذب أكثر من 100 ألف مسافر سنوياً “.
وراى الخولي بأن” هذا الاتفاق يجب أن يستند إلى مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) والمعايير الهيدروغرافية المعتمدة دوليًا (Median Line / Equitable Principles) وبيانات مسح وإحداثيات دقيقة وموثقة ونوه الخولي بالدور المحوري لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون كمفاوض ومسؤول أول عن حماية السيادة الوطنية وضمان عدم التفريط بأي حق من حقوق لبنان البحرية، وباعتماده منهجية تفاوضية قائمة على الأدلة العلمية التي اشرنا اليها وعلى المصالح الوطنية العليا”.
ودعا الى “التمييز بين الواقع والتمنيات فالواقع ان لبنان يمتلك الحق القانوني في مياهه الاقتصادية الخالصة، ويجب الدفاع عنها بالخرائط والدراسات الموثقة.والمطالب غير المدعومة بالمسوغات الفنية قد تبقى خارج إطار التحقق العملي. وان المطلوب تفاوض مبني على الحقائق، يحفظ الحقوق ويؤمن الاستثمار السريع في الموارد البحرية”.
واقترح خطوات عملية عبر” تشكيل لجنة وطنية تضم خبراء القانون الدولي البحري والهيدروغرافيا والجيولوجيا البحرية، لتحديث الخرائط والإحداثيات. وعلى اهمية نشر نتائج المسوحات للرأي العام قبل توقيع أي اتفاق.وعلى مصادقة مجلس النواب على أي اتفاق وتسجيله لدى الأمم المتحدة لضمان حجيته القانونية”.
واشار الى دور التحالف وصفته ممثلًا عن المجتمع المدني في إطار مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (IATI)، مؤكدا ” التزام التحالف بمبدأ الإفصاح الكامل والشفافية في أي مفاوضات أو اتفاقيات تتعلق بالموارد الطبيعية للبنان.وضمان إشراكه كممثل للمجتمع المدني في كل مراحل المفاوضات، بما يكفل حماية المصالح الوطنية، ومراقبة أي اتفاق قبل توقيعه ونشره على الملأ”.
وختم : ” نحن مع مسار تفاوضي عادل مع قبرص، لكننا ضد أي تسوية تُهدَر فيها الحقوق التاريخية للبنان. الثروات البحرية النفطية والغازية ليست ملك هذه الحكومة أو تلك، بل هي أمانة لأجيال لبنان القادمة. وأن حماية ثرواتنا البحرية تتطلب عملًا علميًا جادًا وتنسيقًا وطنيًا شاملًا، لا مساومات أو تأجيلات”.
