أكّد أستاذ قانون دولي مختص أنه لا توجد في القانون الدولي سلطة مركزية تحتكر سلطة الاعتراف بوجود دولة ما. فكل “طرف فاعل في القانون الدولي”، ما يعني أن الدول والمنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة، لديها القدرة على تحديد ما إذا كانت ستعترف بوجود دولة أخرى أم لا.
بالنسبة لأي دولة، فإن الاعتراف فعل تعبّر من خلاله بحرية وتقدير عن إرادتها ويكون ذلك عبر إحدى هيئاتها المخولة:
رئيس الدولة، أو رئيس الحكومة، أو وزير الخارجية. وفي فرنسا، يجعل الدستور من رئيس الجمهورية رئيسا للدبلوماسية الفرنسية، ما يعني أن موافقته شرط أساسي لأي اعتراف دولي. ومن بين الدول التي اعترفت بها فرنسا مؤخرا، كوسوفو في سنة 2008 وجنوب السودان في سنة 2011.
وفيما يتعلّق باحتمال أن يؤدي الاعتراف بالأمم المتحدة إلى اعتراف تلقائي من قبل الدول الأعضاء، أشار الأستاذ الجامعي إلى أن الأمم المتحدة تتمتع بشخصية قانونية، ويمكنها أن تقبل عضوا جديدا كدولة، دون أن يتم فرض ذلك تلقائيًا على الدول الأعضاء الأخرى. وفي حالة إسرائيل، على سبيل المثال، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1947 لصالح القرار عدد 181، الذي ينص على إنشاء دولة يهودية، قبل أن تنضم الأخيرة إلى المنظمة في أيار 1949. لكن العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مثل الجزائر لا تزال حتى اليوم لا تعترف بإسرائيل.
وفيما يتعلق بآثار الاعتراف بدولة من قبل دولة أخرى، بيّن أنه إلى جانب استيفاء شروط تكوين الدولة (السكان والإقليم والسلطة الحكومية)، فإن وجودها الدولي الفعلي والتمتع بجميع حقوقها يعتمد أيضا على الاعتراف الدولي بها. كما أن اعتراف دولة ما بدولة أخرى لا يعني تلقائيا فتح سفارات لها لاحقا. لكن هذه الفرضية قد تصبح ممكنة. مع ذلك، يمكن تكون هناك علاقات دبلوماسية بين كيانين دون أن يكون أحدهما معترفًا به كدولة ذات سيادة. فعلى سبيل المثال، هناك عدد معيّن من الدول، بما في ذلك فرنسا، لا تعترف بتايوان، وهذا لا يستبعد العلاقات الدبلوماسية، حتى لو كانت أقل مؤسسية.
من الناحية السياسية تعتبر التأثيرات حقيقية. فعندما يتم النقاش حول وجود دولة، فإن الاعتراف بها من قبل دولة أخرى يعد مصدرا للشرعية، خاصة إذا كانت قوة عظمى أو دولة جارة، من أجل تأمين حدودها. ويشكّل اعتراف المنظمات الدولية أو الإقليمية أيضا تحديا كبيرا لوجود وعمل الدولة على الساحة الدولية.
المصدر: عربي21
