تتجه كوريا الشمالية إلى توسيع قدراتها العسكرية البحرية، في إطار خطة يقودها الزعيم كيم جونغ أون لتحديث أسطول بلاده وتعزيز أمن حدودها البحرية، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية مع كوريا الجنوبية وتكثيف التجارب الصاروخية.
وفي هذا السياق، تفقد جونغ أون، الإثنين، حوض بناء السفن في مدينة نامبو على الساحل الغربي للبلاد، حيث اطلع على أعمال تشييد سفينة حربية جديدة يُعتقد أنها طراد عسكري متطور، قد يشكل إضافة نوعية إلى الأسطول البحري الكوري الشمالي.
ووفقاً لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، فإن السفينة الجديدة تتميز بحجم “ضخم للغاية” مقارنة بالمدمرة التي بنتها بيونغ يانغ العام الماضي.
وخلال جولته، دعا جونغ أونإلى تحديث أحواض بناء السفن القائمة وتوسيع قدراتها الإنتاجية ورفع معدلات تشغيلها، مشدداً على أهمية هذه الخطوات في تطوير الصناعة البحرية وبناء “قوة بحرية قوية” قادرة على حماية الحدود البحرية للبلاد.
طراد حربي بوزن 10 آلاف طن
وتعمل كوريا الشمالية حالياً على بناء المدمرة الثالثة من فئة “تشوي هيون”، ضمن خطة دفاعية خمسية وضعها جونغ أون، وتهدف إلى إنتاج سفينتين حربيتين سطحيتين سنوياً.
وأظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء الكورية الشمالية جونغ أون وعدداً من مساعديه أمام الجزء السفلي من هيكل سفينة قيد الإنشاء، تستند إلى دعامات ضخمة يتجاوز ارتفاعها طول الأشخاص الموجودين في الموقع.
وبحسب تحليل أجراه “منتدى كوريا للدفاع والأمن”، وهو مركز أبحاث مقره سيول، فإن الصور تمثل أول ظهور علني لطراد حربي قيد الإنشاء تبلغ إزاحته نحو 10 آلاف طن.
ورجح المركز أن تكون السفينة مجهزة بعدد كبير من صواريخ كروز، ما قد يمنح البحرية الكورية الشمالية قدرة أكبر على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف برية انطلاقاً من البحر.
توترات متصاعدة على الحدود
وتأتي تحركات جونغ أون البحرية في وقت تشهد فيه العلاقات بين الكوريتين توتراً متزايداً، خصوصاً بعد انفجار لغم أرضي في 21 أيلول الماضي، أدى إلى إصابة ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في القطاع الغربي من المنطقة المنزوعة السلاح الفاصلة بين البلدين.
ونفت بيونغ يانغ أي علاقة لها بالحادثة، متهمة سيول باستغلال الانفجار لتصوير أعمال البناء الحدودية التي تنفذها كوريا الشمالية على أنها توغل عسكري.
وفي 27 تشرين الأول الماضي، وجّهت كوريا الشمالية مدفع هاوتزر يبلغ مداه نحو 15 ميلاً باتجاه الجنوب، بعد أسابيع من تهديدها بإعادة استخدام مكبرات الصوت الدعائية ونشر “أسلحة تكتيكية إضافية” على طول الحدود.
وفي تطور آخر، أعلنت السلطات الكورية الجنوبية، الإثنين، وفاة رقيب في الجيش متأثراً بإصابة تعرض لها أثناء وجوده في وحدة عسكرية أمامية بمنطقة تشوروون القريبة من الحدود.
وأوضحت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن محققين عسكريين ومدنيين يجرون تحقيقاً لتحديد ملابسات الوفاة، من دون أن تتضح حتى الآن أسباب الحادثة أو وجود أي صلة بينها وبين التوترات الحدودية.
تجارب صاروخية جديدة
وعلى صعيد التصعيد العسكري، أعلن الجيش الكوري الجنوبي، الأربعاء، أن كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ باتجاه المياه الواقعة قبالة ساحلها الشرقي.
وذكرت سيول أنها رصدت عمليات الإطلاق من منطقة سوندوك الساحلية شرقي كوريا الشمالية.
وكانت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية قد أعلنت أن بيونغ يانغ اختبرت، في الثاني من تشرين الثاني، صاروخ كروز استراتيجياً مزوداً برأس حربي قادر على تشتيت الذخائر، مشيرة إلى أن الاختبار شمل تقييم خصائص الطيران لتنفيذ ضربة عمودية.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تمثل عمليات الإطلاق الأخيرة التجربة الصاروخية السادسة لكوريا الشمالية خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني من العام الجاري.
وتعكس هذه التطورات مساعي بيونغ يانغ إلى تطوير قدراتها العسكرية على جبهات متعددة، من تحديث أسطولها البحري وبناء سفن حربية أكبر حجماً، إلى تعزيز ترسانتها الصاروخية، وسط استمرار التوتر مع سيول والمخاوف من اتساع نطاق التصعيد في شبه الجزيرة الكورية.
