تواجه فكرة تنظيم انتخابات تمهيدية لاختيار مرشح موحّد لليمين والوسط في فرنسا صعوبات متزايدة، قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 نيسان 2027، في ظل خلافات حول هوية المشاركين وآلية الاختيار، ورفض عدد من المرشحين الخضوع لهذا المسار.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “لوموند”، تصاعد الجدل بعدما دعا مرشح حزب النهضة غابرييل أتال إلى تنظيم انتخابات تمهيدية تحت عنوان “انتخابات الديمقراطيين”، قبل أن يرفض رئيس حزب “آفاق” إدوار فيليب الاقتراح، واصفاً إياه بأنه “انتخابات تمهيدية للانقسام والارتباك”. إلا أن أتال تمسّك بموقفه، معتبراً أن تنظيمها أمر لا مفر منه.
وفي حزب الجمهوريين، يتابع رئيسه برونو روتايو النقاش من دون استعجال، رغم تأكيده أنه لا يخشى المنافسة. ويأمل روتايو الاستفادة من تراجع موقع فيليب في استطلاعات الرأي، فيما يرى مقربون منه أن الوقت لا يزال متاحاً لانتظار اتضاح المشهد، وإرجاء حسم المسألة إلى كانون الثاني 2027.
وتزداد الضغوط باتجاه توحيد المرشحين مع اقتراب موعد الانتخابات، ولا سيما مع استطلاعات تشير إلى احتمال مواجهة بين مارين لوبان، مرشحة التجمع الوطني، وجان لوك ميلانشون، مرشح حزب “فرنسا الأبية”، في الدورة الثانية. وقد صدرت دعوات إلى اختيار مرشح واحد عن شخصيات من اليمين والوسط والمعسكر المحسوب على الرئيس إيمانويل ماكرون، من بينهم ميشال بارنييه وفاليري بيكريس وهيرفي موران وأورور بيرجيه.
لكن الخلاف الأساسي يتمحور حول حدود المشاركة في الانتخابات التمهيدية. فقد طرح أتال في مرحلة سابقة إشراك رافاييل غلوكسمان، الفائز بالانتخابات التمهيدية للاشتراكيين الديمقراطيين، وهو اقتراح أثار اعتراض روتايو. ويقول المتحدث باسم الأخير، جوناس حداد، إن من الصعب تصور انتخابات تمهيدية تضم شخصيات تتجاوز موقع الوسط.
وفي المقابل، لا يزال حزب “الحركة الديمقراطية” متمسكاً بإمكانية إشراك غلوكسمان، لكنه يستبعد دافيد ليسنار، مرشح حركة “الطاقة الجديدة”. وكان رئيس الكتلة النيابية للحزب مارك فسنّو قد اتهم ليسنار، في مقابلة نشرتها صحيفة “لا تريبون ديمانش” في الأول من تشرين الثاني، بالتحضير لتحالف واسع مع اليمين المتطرف. وردّ ليسنار عبر منصة “إكس” مؤكداً أنه لن يحكم مع المعسكر المحسوب على ماكرون ولا مع التجمع الوطني.
ويقول رئيس بلدية مو، جان فرانسوا كوبيه، الذي كان من أوائل الداعمين لفكرة الانتخابات التمهيدية، إن تنظيمها لن يحصل، لأن الأطراف لم تتفق على هوية المشاركين فيها. ويحمّل بعض المعارضين مسؤولية التعطيل لفيليب، متهمين إياه بتجنب المنافسة، في ظل تمسكه بانتظار نتائج استطلاعات الرأي حتى شباط 2027 قبل حسم موقفه.
ويرى مقربون من فيليب أن الدعوة إلى الانتخابات التمهيدية تصدر عن مرشحين لا تتجاوز نسب تأييدهم 5% في الاستطلاعات، معتبرين أنها محاولة للبقاء في المشهد السياسي بدلاً من تحقيق وحدة فعلية. كما يصف رئيس كتلة نواب “آفاق” لوران ماركانجيلي الفكرة بأنها “حل يبدو جيداً لكنه ليس كذلك”، بسبب غياب الاتفاق على اسم الفائزين المحتملين ونطاق المنافسة والمرشحين.
وتبرز أيضاً مشكلة التزام الخاسرين بدعم الفائز، وهو المبدأ الذي يفترض أن تقوم عليه الانتخابات التمهيدية. ويشير التقرير إلى تجارب سياسية سابقة لم يلتزم فيها بعض الخاسرين بدعم الفائز، بينها عدم دعم مانويل فالس لبنوا هامون بعد فوز الأخير بالانتخابات التمهيدية الاشتراكية، وكذلك ابتعاد فيليب عن حملة فرانسوا فيون بعد ظهور القضايا القضائية التي لاحقته أواخر عام 2016.
أما دافيد ليسنار، فيطرح صيغة مختلفة لا تلزم الخاسرين بدعم الفائز، معتبراً أن الانتخابات التمهيدية يمكن أن تكون مرحلة أولى من المنافسة، تسبق الجولة الحاسمة في الانتخابات الرئاسية. لكنه بدوره يواجه مشكلة عدم الاتفاق على آلية تنظيمها، في ظل استمرار الخلافات بين مكونات اليمين والوسط.
