تغيب عن النادي، تتراجع صلابة الذراعين، ويصبح محيط الخصر أوسع قليلا، عندها قد تسمع التفسير الجاهز: “عضلاتك تحولت إلى دهون”.
تبدو العبارة مقنعة أمام المرآة، لكنها تمنح العضلات قدرة لا تملكها، وهي تغيير هويتها.
فالعضلات والدهون نسيجان مختلفان، وما قد يحدث بعد الانقطاع عن التدريب هو تراجع أحدهما وزيادة الآخر، وليس تحول العضلة التي تعبت لبنائها إلى مخزون دهني.
المفارقة أن شكل الجسم قد يوحي بصحة الخرافة، بينما تجري داخله عمليتان منفصلتان، تتأثران بالحركة والطعام ومدة الانقطاع.
العضلات لا تبدل هويتها
تساعد تمارين المقاومة، مثل رفع الأوزان واستخدام الأربطة المطاطية، على بناء العضلات والحفاظ على قوتها. وعندما يقل التحفيز الذي تتلقاه، قد تتراجع كتلتها تدريجيا.
لكن التوقف عن التدريب لا يضغط زرا يحول الألياف العضلية إلى خلايا دهنية، ولا يعني أن كل من يأخذ استراحة سيكتسب وزنا.
وتوضح “مايو كلينك” أن تمارين القوة تساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية وإدارة الوزن. أما تغير نسبة الدهون، فيحتاج إلى النظر إلى مستوى النشاط والتغذية، لا إلى عدد زيارات النادي وحده.
التمرين توقف.. فماذا عن الطعام؟
قد تختفي جلسة التدريب من الجدول، بينما تبقى الوجبات والوجبات الخفيفة بالحجم نفسه.
وإذا تراجع إجمالي النشاط، فقد تقل احتياجات الجسم من الطاقة. وعندما يزيد ما نتناوله على ما نستهلكه، يمكن أن تتراكم الدهون، بالتزامن مع فقدان بعض العضلات.
هنا ينشأ الالتباس: ذراع أقل امتلاء وخصر أكبر، فيبدو كأن العضلات انتقلت من مكان إلى آخر وغيرت طبيعتها. لكن الأمر يتعلق بتغير تركيب الجسم، وليس بتحول نسيج إلى آخر.
كما أن غياب التدريب لا يساوي دائما الخمول؛ فمن يستمر في المشي والحركة اليومية يختلف عن شخص يمضي معظم وقته جالسا أو يلازم الفراش بسبب إصابة.
هل ضاعت أشهر التدريب؟
الاستراحة ليست بالضرورة إعلانا عن ضياع كل المكاسب. فقد قارن باحثون في جامعة يوفاسكولا الفنلندية في دراسة لهم بين التدريب المتواصل وتمارين مقاومة تخللتها استراحة استمرت عشرة أسابيع.
ورغم تراجع القوة وحجم العضلات خلال الانقطاع، استعاد المشاركون الذين عادوا إلى التدريب مستويات ما قبل الاستراحة خلال نحو خمسة أسابيع.
وشملت التجربة شبابا وشابات نشطين بدنيا، دون خبرة سابقة بالتدريب المنتظم على المقاومة، لذلك لا يمكن تعميم سرعة الاستعادة على الجميع.
كما أن استعادة المكاسب لا تعني أن الانقطاع بلا أثر؛ فالمجموعة التي أخذت استراحة احتاجت وقتا إجماليا أطول للوصول إلى نتائج مماثلة للمجموعة التي واصلت التدريب.
العودة لا تبدأ من الوزن القديم
بعد انقطاع طويل، قد تتذكر الأوزان التي كنت ترفعها، لكن ذلك لا يعني أن تبدأ بها مباشرة.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بالبدء تدريجيا وزيادة النشاط مع الوقت. ويمكن أن تكون العودة بجلسات أقصر ومقاومة أخف، ثم التقدم بحسب القدرة، مع التوقف إذا سبب التمرين ألما.
أما الطعام، فيستحق مراجعة تتناسب مع مستوى الحركة، دون التعامل مع الاستراحة كسبب لحرمان الجسم من احتياجاته.
عضلاتك، إذن، لم تتحول إلى دهون خلال غيابك. وما يحتاجه الجسم هو عودة تدريجية إلى النشاط، وغذاء يناسب احتياجاته، لا محاولة تعويض كل جلسة فائتة في أول يوم بالنادي.
