بدأ مئات آلاف الطلبة في قطاع غزة، اليوم السبت، العودة إلى مدارسهم، مع استئناف التعليم الوجاهي في عدد محدود من المدارس التي نجا بعضها من القصف، فيما تحوّل قسم منها إلى مراكز إيواء لآلاف العائلات التي دُمرت منازلها خلال الحرب على القطاع.
ويُقدر عدد الطلبة بنحو 541 ألف طالب في مختلف المراحل التعليمية، بينهم نحو 100 ألف يدرسون في مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”. ومن المقرر أن يتوزع الطلبة على نحو 700 نقطة تعليمية وجاهية، إلى جانب 25 مدرسة مؤقتة جرى تجهيزها لاستيعاب الأعداد المتزايدة.
وبعدما تحولت مدارس قطاع غزة خلال ثلاثة أعوام من الحرب إلى مراكز إيواء لعشرات آلاف الأسر التي فقدت منازلها، تواصل
وزارة التربية والتعليم في غزة، بمساعدة مؤسسات دولية ومجتمعية، تأهيل عدد من المدارس وتوفير مراكز إيواء بديلة للنازحين، بهدف العودة إلى التعليم الوجاهي بدلًا من التعليم الإلكتروني الذي تحد ظروف القطاع من إمكانية الاعتماد عليه.
وتتضح الفجوة بين أعداد الطلبة والإمكانات المتاحة في ظل حجم الدمار الذي أصاب البنية التعليمية.
وقال مدير التربية والتعليم في غرب غزة جواد الشيخ خليل، لـ”إرم نيوز”، إن “بعض الخيام تستقبل بين 60 و70 طالبًا، رغم أن قدرتها الاستيعابية لا تتجاوز 40 طالبًا، فيما استقبلت مدرسة بلدية غزة أكثر من 3 آلاف طالب، رغم أن طاقتها الاستيعابية تبلغ نحو ألفي طالب”.
وبحسب الشيخ خليل، فإن أكثر من 90% من المدارس دُمرت، فيما تحولت المدارس المتبقية إلى مراكز إيواء للنازحين، ما يحرم العملية التعليمية من جزء كبير من المباني التي تحتاج إليها.
وتجري محاولات للاستفادة من أجزاء محدودة من المدارس المستخدمة كمراكز إيواء، عبر إخلاء بعض الغرف وتحويلها إلى فصول دراسية، بالتوازي مع البحث عن أراضٍ جديدة لإقامة مدارس ميدانية من الخيام.
وفي ظل هذه الظروف، يبقى العام الدراسي الجديد مرتبطًا بقدرة القطاع على توفير أماكن تتسع لأعداد الطلبة، فيما لا تزال أجزاء من المدارس تؤدي وظيفتين في آن واحد: إيواء العائلات النازحة واستقبال الأطفال للتعلم.
ويبدأ المعلمون العام الدراسي في ظروف لا تقل صعوبة عن تلك التي يعيشها الطلبة، وسط نقص في الأدوات والمستلزمات التعليمية وبيئة تدريس غير مهيأة.
وقال مسؤول الحد من الكوارث في مدارس وزارة التربية والتعليم بغزة نشأت محارب أبو ظاهر إن “معظم وسائل الراحة التي كانت متاحة للطلاب والمعلمين قبل الحرب لم تعد موجودة”، مشيرًا إلى نقص الأدوات والدفاتر والكتب، إضافة إلى غياب الراحة النفسية لدى الطلبة.
وأضاف لـ”إرم نيوز” أن “التدريس داخل الخيام يمثل تحديًا إضافيًا بسبب ظروف الطقس”، موضحًا أن المعلم يواجه الظروف نفسها التي يعيشها الطالب، إلى جانب نقص الإمكانات والمستلزمات اللازمة للعملية التعليمية.
ورغم ذلك، اعتبر أبو ظاهر أن العام الدراسي الحالي أفضل من العام الماضي، نتيجة توفير بعض الخيام والنقاط التعليمية، مؤكدًا أن الهدف هو مواصلة التعليم رغم الظروف القائمة.
المصدر: إرم نيوز
