في ظل تصاعد الضغوط الدولية والاقتصادية على طهران، تتزايد التساؤلات في الأوساط السياسية والديبلوماسية الإيرانية حول مراكز اتخاذ القرار والشخصيات التي ترسم السياسات الداخلية والإقليمية والدولية، خصوصاً مع التباينات بين أجنحة السلطة واختلاف الخطاب الصادر عن المؤسسات الرسمية.
وتشير تقارير استراتيجية وسياسية إسرائيلية إلى أن إيران تشهد تحولاً هيكلياً عميقاً يشبه “الانقلاب الناعم”، مع صعود الحرس الثوري إلى موقع الحكم الفعلي، فيما توفر المؤسسة الدينية غطاء الشرعية، وفق هذه التقارير.
وفي دراسة حديثة لمركز “جيروزاليم” للأمن والشؤون الخارجية بعنوان “من يحكم فعلياً إيران؟”، نُقلت عن مصادر سياسية إيرانية انطباعات متضاربة بشأن إدارة البلاد بعد انتقال ولاية الفقيه من علي خامنئي إلى نجله مجتبى خامنئي.
وبحسب المصادر، يحيط بمجتبى خامنئي غياب شبه تام عن المشهد العام، فيما تُدار الشؤون الرسمية عبر وسطاء وتوجيهات مكتوبة. كما أثارت المقاطع المصورة التي نُشرت له مزيداً من التساؤلات، لعدم إرفاقها بتاريخ واضح أو معلومات تحدد زمان ومكان تصويرها.
ولا تقتصر ضبابية المشهد، وفق الدراسة، على المرشد، بل تشمل الرئيس مسعود بزشكيان الذي تصفه بأنه “مقيد” الصلاحيات.
وتقول الدراسة إن دور بزشكيان يتركز على إدارة الأزمات الاقتصادية وتبرير السياسات العامة أمام الشارع، بينما تُتخذ القرارات الاستراتيجية والعسكرية داخل دوائر مغلقة لا تملك الحكومة التنفيذية نفوذاً فعلياً عليها.
تكتل أمني وعسكري
وتكشف الدراسة، استناداً إلى مصادر سياسية إيرانية وصفتها بالمطلعة والمتطابقة، أن المشهد الإيراني تقوده حالياً مجموعة من القيادات الأمنية والعسكرية، وتقوم إدارة السلطة على أربعة أركان أساسية.
الركن الأول هو أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري والمسؤول السابق عن فيلق القدس ووزارتي الدفاع والداخلية، والذي يتولى، بحسب الدراسة، إدارة الجانب العسكري وشبكات النفوذ الخارجي.
أما الركن الثاني فهو محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يمثل المرجعية الفكرية للحرس الثوري ويتولى صياغة الرؤية الاستراتيجية، مستنداً إلى مبدأ “الصمود
الطويل” وإدارة الصراع مع الغرب عبر سياسة “حافة الزاوية”.
ويتولى محمد باقر ذو القدر، بوصفه الركن الثالث، مهمة التنسيق بين المؤسسة العسكرية والسلطة القضائية وأجهزة الاستخبارات لضمان تماسك أجهزة الدولة.
أما الركن الرابع فيمثله حسين طائب، رئيس استخبارات الحرس الثوري السابق وقائد قوات “البسيج” الحالي، والذي يتولى، وفق الدراسة، ملف ضبط الداخل ومراقبة الشارع ومنع التحركات الشعبية المناهضة للحكومة.
التفاوض لكسب الوقت
وترى الدراسة أن استراتيجية هذا التكتل تقوم بصورة أساسية على عامل الزمن، إذ لا تتعامل السياسة الخارجية الإيرانية مع المفاوضات والتحركات الديبلوماسية باعتبارها بديلاً عن الصراع، بل وسيلة لكسب الوقت وتخفيف العقوبات الاقتصادية وتوزيع الأدوار.
أيضاً، تراهن هذه الاستراتيجية، وفق الدراسة، على تغير الإدارات الغربية وتراجع قدرتها على مواصلة الضغوط على المدى الطويل.
وتخلص الدراسة إلى أن إيران تعيش اليوم في ظل قيادة سياسية ورسمية تعمل تحت مظلة مراكز قوى أمنية وعسكرية واسعة النفوذ، ما يجعل القرارات الكبرى في طهران مرتبطة بالتوازنات والتوافقات داخل هذه الدوائر.
المصدر: إرم نيوز
