أثار الاستهلاك الكبير للذخائر الأميركية خلال الحرب مع إيران، إلى جانب نقل كميات إضافية إلى الشرق الأوسط، مخاوف داخل الجيش الأميركي من تراجع قدرته على مواجهة تهديدات محتملة من الصين وروسيا، وفق تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن مخزونات صواريخ الاعتراض “PAC-3 Patriot” وصواريخ “ATACMS” في أوروبا تراجعت إلى مستويات وُصفت بأنها تجاوزت “حد الخطر”، بالتزامن مع انخفاض مخزونات أخرى من الذخائر الدقيقة والموجهة.
كذلك، نقلت واشنطن أنظمة “THAAD” للدفاع الصاروخي وأنظمة “Merops” المضادة للمسيّرات من أوروبا إلى الشرق الأوسط، فيما تشير التقديرات إلى أن تعويض المخزونات المسحوبة من دول، بينها اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا، قد يستغرق سنوات.
وأدى هذا الوضع، بحسب مسؤولين، إلى تعديل القيادة الأوروبية للجيش الأميركي خططها العملياتية، كما أثار تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على تنفيذ خطط الدفاع عن تايوان في حال تعرضها لهجوم صيني خلال الفترة المقبلة.
وخلال الحرب مع إيران، استهلكت الولايات المتحدة، حتى منتصف تموز الماضي، نحو 1700 صاروخ اعتراض من طراز “باتريوت”، وأكثر من 200 صاروخ “ثاد”، إضافة إلى نحو 150 صاروخاً من سلسلة “ستاندرد” أطلقتها سفن البحرية الأميركية.
وفي المقابل، قال مسؤولون إن إيران أطلقت خلال الحرب أكثر من 1500 صاروخ باليستي و6000 طائرة مسيّرة كبيرة.
وفي محاولة لتعزيز المخزونات، أعلنت وزارة الحرب الأميركية اتفاقيات لشراء ما لا يقل عن 10 آلاف صاروخ كروز منخفض التكلفة خلال 3 سنوات. وفي تايوان، توقع مسؤول حدوث “تأخيرات كبيرة” في تسليم صواريخ “PAC-3 Patriot”، معتبراً تحول التركيز العسكري الأميركي بعيداً عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ أمراً “مقلقاً”.
ورغم هذه المخاوف، نفت إدارة الرئيس دونالد ترامب وجود نقص كبير في الذخائر الأميركية في الخارج. ووصف المتحدث باسم البنتاغون شون بارنل هذه التقارير بأنها “كاذبة”، فيما أكد البيت الأبيض أن الجيش يمتلك ذخائر كافية لتنفيذ أهداف ترامب الاستراتيجية.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف من تهديدات روسية محتملة في أوروبا، بما فيها “الهجمات الهجينة”، بالتزامن مع مراجعة أميركية لوضع القوات في القارة قد تفضي إلى خفض إضافي للوجود العسكري هناك. كذلك أثار تراجع المخزونات تساؤلات بشأن قدرة الدول الغربية على مواصلة تزويد أوكرانيا بصواريخ الدفاع الجوي.
ومع تراجع احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية واسعة جديدة مع إيران، تتجه إدارة ترامب إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران. إلا أن مسؤولين أميركيين وعرباً سابقين حذروا من أن تصاعد الضغوط الاقتصادية قد يدفع إيران إلى رد عسكري جديد، ما قد يضع مخزونات صواريخ الاعتراض الأميركية أمام اختبار إضافي.
المصدر: إرم نيوز
