استضاف قطاع المرأة في تيار العزم رئيس مجلس إدارة المنطقة الاقتصاديّة الخاصة في طرابلس الدكتور حسان ضناوي في لقاء حواريّ تحت عنوان تحولات الاقتصاد في المنطقة ومصير الاقتصاد في المدينة وذلك بحضور حشد من الفعاليّات الاقتصاديّة و الاجتماعيّة والثقافيّة في طرابلس .
بداية رحب الإعلاميّ غسان حلواني بالحاضرين ثم رسم منهجية محاور و أسئلة اللقاء ، مستهلا ً بالسؤال عن واقع المنطقة الإقتصاديّة الخاصة اليوم في طرابلس و المستقبل المرتجى منها . كما تطرق في أسئلته إلى المستجد في اقتصاد المدينة بعد ظاهرة الذكاء الإصطناعيّ و التطور في قطاع المعلوماتيّة و كذلك تناول دور طرابلس المحوريّ في بناء منظومة إقتصاديّة متكاملة تستطيع خدمة اقتصاد شرق المتوسط و الخليج العربي
الدكتور ضناوي قدم بداية عرضاً شاملاً لرؤية مشروع المنطقة الاقتصاديّة ودورها المرتقب في إنعاش اقتصاد المدينة.
ورأى ضناوي أنّ هذا المشروع يُعد من الركائز الأساسيّة التي تعوّل عليها طرابلس، رغم أنّه أُقرّ قانونه منذ عام 2008، إلا أنّ انطلاقته تأخرت نتيجة مشكلات التمويل والتجاذبات السياسيّة. ولفت إلى أنّ المنطقة الاقتصاديّة الخاصة تتميّز عن المناطق الحرة والصناعيّة، إذ توفر حوافز استثنائيّة تشمل إعفاءات من الرسوم الجمركيّة وضريبة القيمة المضافة، إضافة إلى إعفاءات من الضرائب على الدخل والشركات والأملاك، فضلاً عن حرية تحويل الأموال، ما يجعلها بيئة جاذبة للاستثمارات، لا سيما في مجالات الصناعة الخفيفة والمتوسطة والخدمات اللّوجستيّة.
وأكد أنّ مجلس الإدارة تمكن، رغم محدودية الموارد، من تحقيق تقدم ملحوظ عبر التعاون مع القطاع الخاص، حيث تمّ إطلاق مسار مزايدة بالشراكة مع نقابة المهندسين، والتواصل مع عشرات الشركات داخل لبنان و غرف التجارة و الصناعة و الزراعة في طرابلس و بيروت ، ما أسفر عن تأمين دعم مالي كهبة لصالح المجموعة الاستشاريّة للمركز الصناعيّ و اللّوجستيّ. كما أشار إلى اهتمام عدد من الشركات الدوليّة الكبرى بالمشروع، والعمل جارٍ على استقطاب المزيد من المستثمرين من دول الخليج وأوروبا.
وأضاف أنّ التحضيرات مستمرة لإطلاق المزايدة خلال الأشهر المقبلة، على أن يبدأ التنفيذ الفعليّ للمشروع في عام 2027، بالتوازي مع استكمال البنيّة التحتيّة والانتقال إلى موقع المنطقة. وشدد على أنّ المشروع سيوفر فرص عمل واسعة، مع توجه لاعتماد نسبة 75% من اليد العاملة اللبنانيّة، ما يتطلب تعاوناً وثيقاً مع الجامعات والمعاهد لتأهيل الكفاءات بما يتناسب مع متطلبات السوق.
كما كشف عن مشروع موازٍ يتمّ بالتعاون مع معرض رشيد كرامي الدولي، يتمثل في إنشاء مدينة للابتكار والمعرفة، تهدف إلى استقطاب شركات الخدمات و التكنولوجيّا، ويجري العمل حالياً على تفعيله بعد تعثره في السنوات السابقة.
وفي السياق نفسه، شدّد ضناوي على أنّ المشروع سيُحدث ديناميكيّة اقتصاديّة شاملة في المدينة، تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات، من الأسواق إلى الخدمات، مع إمكانيّة تكامل الشركات داخل المنطقة مع الاقتصاد المحلي.
وختم بالإشارة إلى أهمية التحولات الإقليميّة، معتبراً أنّها تفتح فرصاً أمام لبنان عموماً وطرابلس خصوصاً لتعزيز موقعها كمركز لوجستي متكامل، مستفيدة من موقعها الجغرافيّ، ومرافقها الحيويّة، مثل المرفأ والمطار و المصفاة ، إضافة إلى إمكانيّات تطوير البنى التحتية كشبكة السكك الحديديّة.
على هامش اللّقاء قالت رئيسة قطاع المرأة في تيار العزم جنان مبيض أنّ هذا اللّقاء هو لقاء ضمن سلسة لقاءات برنامج تعو نحكي سياسة تعو نحكي شأن عام . مساحة اخترناها لتكون منصة حوار حقيقي بعيد عن الضجيج قريب من الناس وهمومهم وتطلعاتهم .
واضافت عنوان اللّقاء مع دكتور حسان بحد ذاته يحمل أسئلة كبيرة وتحديّات أكبر ولكن بنفس الوقت يفتح بابا للأمل وللتفكير الجدي بالمستقبل .
طرابلس لم تعد تحتمل ولن نكتفي بوصف الواقع نحن بحاجة ان نفهم ما يحصل حولنا وأين موقعنا بهذا التحول ؟ ما هي الفرص ؟ وما المخاطر ؟و كيف يمكن أن نحجز مكانا لنا باقتصاد الغد؟



