اعتمد البرلمان في ليبيا قانونًا يحظر تجنيد القصر ممن سنهم تحت الـ18 عامًا، في خطوة أثارت تساؤلات حول دلالاتها وما إذا كانت ستمنع الميليشيات المتنافسة على النفوذ من تعبئة الأطفال في صفوفها.
وسارعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان إلى الترحيب بهذه الخطوة قائلةً إنها “تُعدّ تطوراً في اتجاه تعزيز حماية الأطفال من الاستغلال العسكري”.
وجاءت خطوة البرلمان الليبي، الذي انتخب منذ أيام الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً له خلفاً للمستشار عقيلة صالح، بتوصية من لجنة الدفاع والأمن القومي.
وقال المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، إنّه “في تقديري، لا يمكن قراءة إقرار مجلس النواب الليبي حظر تجنيد من هم دون 18 عامًا وإشراكهم في العمليات العسكرية باعتباره مجرد تعديل تشريعي ذي طابع حقوقي؛ بل يحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز حماية الأطفال إلى إعادة طرح ملف شرعية التشكيلات المسلحة وطبيعة نفوذها داخل الدولة”.
وأضاف لـ”إرم نيوز”، أنّ “الأهم أن هذه الخطوة تأتي في توقيت تشهد فيه ليبيا تحركات متزايدة لإعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري، والحديث عن توحيد المؤسسات العسكرية، وهو ما يجعل ملف تجنيد القُصّر جزءاً من النقاش حول مدى خضوع التشكيلات المسلحة للقانون ومؤسسات الدولة”.
وبيّن المحلل الحجازي أنه “أما عن الإحصاءات، فهناك بالفعل أرقام أممية مهمة؛ إذ وثّق تقرير الأمين العام للأمم المتحدة للعام 2025 تجنيد واستخدام 17 فتى في ليبيا، ونسب الحالات إلى مجموعات مسلحة غير محددة، والجيش الوطني الليبي، وجهاز الردع، والشرطة القضائية، وجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية. كما وثّق احتجاز 33 طفلاً بسبب ارتباط مزعوم بتشكيلات مسلحة”.
ومضى، قائلًا: “لكن يجب التمييز بين الحالات التي وثّقتها الأمم المتحدة وبين الحجم الحقيقي للظاهرة؛ فالأرقام لا تمثل بالضرورة جميع حالات التجنيد، في ظل ضعف آليات الرصد وصعوبة الوصول إلى التشكيلات المسلحة”.
ولفت إلى أنّ “هناك 3 اعتبارات دفعت إلى التحرك لحل هذا الملفّ وهي أولاً، الضغوط الأممية والحقوقية المتزايدة لإصلاح القطاع الأمني. ثانياً، استخدام ملف الانتهاكات للضغط على التشكيلات المسلحة وإيجاد تبريرات لازاحتها وإحراجها سياسياً. وثالثاً، أن هذا الملف أصبح جزءاً من النقاش حول مستقبل المؤسسة العسكرية وإمكانية توحيدها”.
وأنهى الحجازي حديثه بالقول: “أعتقد أن السؤال الأهم ليس لماذا جرى تجنيد الأطفال، فهذا انتهاك يجب أن يتوقف، وإنما لماذا لم تتحرك الدولة طوال السنوات الماضية لوقفه؟ وهل ستُطبق هذه التشريعات على جميع التشكيلات دون استثناء، أم ستظل مجرد نصوص قانونية تُستخدم وفقاً للحسابات السياسية؟ فحماية الأطفال لا تتحقق بإصدار القوانين وحدها، وإنما بإنهاء سلطة السلاح خارج مؤسسات الدولة”.
المصدر: إرم نيوز
