استعاد الذهب زخمه في تعاملات الخميس 5 تشرين الثاني، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 22 تشرين الأول، مع تراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، فيما يترقب المستثمرون تقرير الوظائف الأميركية المقرر صدوره الجمعة، والذي قد يحدد اتجاه المعدن الأصفر في الأيام المقبلة.
ووصل سعر الذهب إلى نحو 4143 دولاراً للأونصة، مرتفعاً بنحو 7.18% مقارنة بأدنى مستوى سجله خلال الشهر، بعدما بدأ تعافيه من مستوى 3875 دولاراً مطلع الأسبوع. وتزامن هذا الصعود مع تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت إلى نحو 93 دولاراً للبرميل، وغرب تكساس الوسيط إلى قرابة 86.80 دولاراً.
ويربط تقرير نشره موقع “Invezz” هذا الارتفاع بتراجع النفط، الذي خفّف المخاوف من استمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ انخفض عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.83%، ولأجل خمس سنوات إلى 4.6%.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض العوائد، باعتباره أصلاً لا يدرّ فوائد، ما يقلل كلفة الاحتفاظ به مقارنة بالسندات. كذلك، فإن تراجع عوائد السندات يخفف الضغوط على المعدن الأصفر، بعدما كانت توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية قد حدّت من مكاسبه في الفترة الماضية.
ويأتي هذا التحول في ظل إعادة تقييم المستثمرين للتداعيات الاقتصادية والسياسية لنتائج الانتخابات النصفية الأميركية، وما قد تعنيه بالنسبة إلى الإنفاق الحكومي والتضخم والتوترات المرتبطة بالحرب مع إيران. ويرى التقرير أن تراجع النفط يعكس أيضاً رهانات على احتمال تجدد المساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، رغم استمرار الغموض بشأن مسار المواجهة.
بيانات الوظائف تحدد الاتجاه المقبل
وتتجه الأنظار الآن إلى تقرير الوظائف الأميركية خارج القطاع الزراعي، المقرر صدوره الجمعة، إذ يتوقع الاقتصاديون أن يكون الاقتصاد قد أضاف 67 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، مقارنة بـ29 ألف وظيفة في أيلول.
وكان تقرير أيلول قد أظهر إضافة 29 ألف وظيفة، وهو رقم أقل بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى 89 ألفاً. وقد يؤدي صدور بيانات أقوى من المتوقع إلى تعزيز احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال كانون الأول، ما قد يعيد الضغط على الذهب.
في المقابل، قد تمنح بيانات التوظيف الأضعف من المتوقع المعدن الأصفر دعماً إضافياً، إذا عززت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة أو خففت التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية.
مستوى 4375 دولاراً في الحسابات الفنية
وعلى المستوى الفني، يشير التقرير إلى أن الذهب تجاوز مستوى 3936 دولاراً، الذي يشكل أدنى مستوى سجله في حزيران، كما تخطى مستويات محورية في مؤشر “موري ماث لاينز”، واخترق الحد العلوي للقناة السعرية الهابطة.
ويحاول المعدن الأصفر حالياً تجاوز متوسطه المتحرك لـ50 يوماً، وهو مستوى قد يشكل إشارة إضافية إلى استمرار التعافي في حال اختراقه. وإذا تحقق ذلك، يضع التحليل الفني مستوى 4375 دولاراً للأونصة هدفاً محتملاً تالياً، باعتباره مستوى مقاومة رئيسياً وفق أداة “موري ماث لاينز”.
لكن هذا المسار يبقى مرتبطاً بتطورات أسعار النفط وعوائد السندات ونتائج تقرير الوظائف الأميركية، إذ إن صدور بيانات توظيف قوية قد يدفع العوائد إلى الارتفاع مجدداً ويضعف فرص استمرار صعود الذهب.
