أثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي موجة جديدة من الانتقادات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما اعتبرت قوى المعارضة الإسرائيلية أن التطورات السياسية في واشنطن تعزز الحاجة إلى تغيير الحكومة، وسط جدل متصاعد بشأن علاقة نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
وفي هذا السياق، ربطت أوساط سياسية أميركية وإسرائيلية بين تراجع الجمهوريين انتخابياً والدعم الذي قدمه ترامب لنتنياهو، معتبرة أن هذا التقارب لم ينجح في تعزيز موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي داخلياً، بل تحول إلى مادة إضافية للهجوم عليه من جانب خصومه.
المعارضة تصعّد ضد نتنياهو
وقال زعيم حزب “يش عتيد” يائير لابيد إن نتائج الانتخابات الأميركية، إلى جانب تصريحات رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” ديفيد زيني بشأن شبهات التلاعب الانتخابي، تقضي على أي احتمال لتشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو.
واعتبر لابيد أن استمرار نتنياهو في السلطة يهدد أمن إسرائيل وديمقراطيتها ومكانتها الدولية، في موقف يعكس تصاعد الخلافات السياسية الداخلية.
بدوره، رأى رئيس حزب “الديمقراطيين” يائير غولان أن التطورات الأميركية تكشف المخاطر التي قد تترتب على استمرار حكومة نتنياهو، محذراً من احتمال تعرض إسرائيل لعقوبات وعزلة دولية وتوتر في علاقاتها مع الولايات المتحدة.
ودعا غولان إلى تشكيل حكومة جديدة تعيد بناء العلاقات الاستراتيجية لإسرائيل وتعزز موقعها الدولي.
وامتد السجال إلى الاتهامات المتعلقة بانتخابات الكنيست، بعدما أثارت تصريحات منسوبة إلى رئيس الشاباك بشأن شبهات تزوير جدلاً سياسياً، في حين رفضت لجنة الانتخابات هذه الاتهامات.
وسخر النائب أحمد الطيبي من الحديث عن تلاعب بأصوات الناخبين العرب، مشيراً إلى أن ما يجري تصويره باعتباره شبهة انتخابية ليس سوى مشاركة المواطنين بكثافة في التصويت.
المساعدات الأميركية تفجّر خلافاً جديداً
وفي موازاة ذلك، برز خلاف بشأن مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، عقب تصريحات منسوبة إلى ترامب حول وقفها بحلول نهاية عام 2028، رغم قيمتها السنوية التي تبلغ نحو 3.8 مليارات دولار.
واعتبر زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان أن هذا التطور يمثل كلفة سياسية ومالية للدعم الذي قدمه ترامب لنتنياهو.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، فاتهم نتنياهو بالتنازل عن مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات من دون مشاورات، معتبراً أن الخطوة تأتي في إطار تفاهمات سياسية مع ترامب.
في المقابل، دافع يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، عن إنهاء المساعدات الأميركية، معتبراً أن إسرائيل قادرة على تمويل مشترياتها العسكرية بنفسها، وأن استمرار تلقي الدعم يمنح واشنطن نفوذاً على قراراتها المتعلقة بالحرب والسلام.
وأكد أن والده هو من طلب من ترامب وقف هذه المساعدات، مشيراً إلى أن قيمتها لا تشكل سوى نسبة محدودة من الميزانية الإسرائيلية.
تداعيات تتجاوز واشنطن
ويكشف السجال عن انتقال الخلاف بشأن العلاقة مع الإدارة الأميركية إلى قلب المواجهة السياسية الإسرائيلية، إذ ترى المعارضة أن الارتباط الوثيق بين نتنياهو وترامب قد يرتب أثماناً دبلوماسية واستراتيجية، بينما يقدم أنصار رئيس الوزراء تقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية باعتباره خطوة نحو تعزيز استقلالية القرار الإسرائيلي.
وبذلك، لم تعد تداعيات الانتخابات الأميركية محصورة في موازين القوى داخل الكونغرس، بل أصبحت جزءاً من النقاش الإسرائيلي حول مستقبل حكومة نتنياهو وحدود العلاقة مع واشنطن.
