كتب الوزير السابق والاكاديمي عباس الحاج حسن: قد تكون هي المرة الأولى التي تعيش المنطقة في ظل حالة انتظار مخيف واصطفاف حاد يصل حد القطيعة. انتظار سلبي على فوهة بركان الانفجار جعل المشهد أقرب الى حرب غير معلنة من الجميع على الجميع.
في ظل هذا الواقع السياسي والدبلوماسي المعقد تأتي مبادرة الدوحة باتجاه بيروت مبادرة طالما جاءت في التوقيت الذي تحتمه الاخوة والصداقة التي تربط قطر بلبنان.
قطر حضرت في الأيام القليلة الماضية بوفدٍ ترأسه رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمان بن جاسم آل ثاني حاملًا معه كل الدعم السياسي والإنساني لبلد التعدد والعيش المشترك، بلد الاعتدال القادر دومًا على النهوض والحياة.
بلد يحتاج اليوم قبل الغد الى مصالحة وطنية ومصارحة تضع كل الملفات على طاولة إنقاذ الوطن من عدوه الأول إسرائيل، ومن انفجار طائفي – اجتماعي –اقتصادي قد يطيح بكل شيء.
مصارحة عنوانها الحوار بيننا نحن ونحن الذين احتجنا إلى قطر لتكون معا في العام 2008 وقد نحتاج جهودها اليوم المساندة والمؤازرة لإنقاذ كل البلد.
ليس الحديث في مقام تعداد أين مدّت قطر يد العون والمساعدة للبنان، ولا الحديث عن الدور الذي لعبته بعد كل حرب ضروس خاضتها إسرائيل ضد شعب لبنان ومدنيه وقراه ومدارسه بكل تعداداتهم وفئاتهم ومشاربهم السياسية.
وليس الحديث هنا عن الجهد المتواصل لتقليص فجوة الخلافات البينية اللبنانية التي وللأسف تعود بين الحين والآخر وتهتز معها الثقة بين بعض مكونات الوطن فتصبح الحاجة ملحّة للجلوس حول طاولة داخل أو خارج حدود الوطن لاستعادة أنفاس العيش الواحد وترتيب الأولويات الموحدة والمسلّمات المحفورة في عمق وجدان البلد.
زيارة قطرية في الشكل والمضمون يحتاجها لبنان الرسمي والشعبي الموالي والمعارض. لما فيها من رسائل للمحيط الأقرب والأبعد وتعيد لبنان من جديد إلى محور الاهتمام العربي الدولي، وتفتح أبواب المساعدة على مصراعيها.
زيارة المطلوب من الساسة في لبنان كل الساسة ملاقاتها بتفاعل وإيجابية تنعكس على الشارع اللبناني وعلى الأمن والاقتصاد والاجتماع وترك الرهانات هنا وهناك والتي لا تثمن ولا تغني من جوع.
إن هذا الجهد القطري ومعه كل الجهود التي يبذلها كل حريص على لبنان تحتاج مبادرة بحجم اللحظة التي تعيش البلاد. مبادرة تنطلق بعنوان واحد وهدف واحد لقاء لتوحيد وترتيب الأولويات والالتقاء على نقاط او نقطة واحدة استراتيجية نخرج بها العالم، كل العالم، موحدين على مسلمات واضحة، غير مشظين ومبعثرين ومختلفين على حقنا في وطننا والعيش بكرامة.
إن بعض الدول العربية وفي مقدمها دولة قطر لم تترك جهدًا إلا وقدمته ووضعت كل الامكانيات المطلوبة. فشكرًا للدور القطري الدبلوماسي الرصين والحكيم في إخماد براكين المنطقة وصاعقها الأخطر لبنان.
هي شكرًا منذ العام 2006 إلى العام 2026.
عشرون عامًا وشعب لبنان يحمل عرفانًا بالجميل لقطر. لأميرها الوالد الراحل ولأميرها الحالي سمو الشيخ تميم بن حمد ال ثاني وشعب قطر وأهلها الطيبين.
شكرًا على ما قدمته في السياسة من اتفاق الدوحة إلى ما سيكون في المقبل من الأيام.
شكرًا على آلاف المشاريع التنموية والاغاثية والتربوية، والصحية، والتعليمية،والثقافية.
