أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة البحرية، ونفت ما أعلنه الحرس الثوري الإيراني بشأن إغلاقه، مشددة على أن طهران لا تفرض سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وأوضحت «سنتكوم»، في تصريحات خاصة لـ«العربية»، أن القوات الأميركية لا تزال موجودة في محيط مضيق هرمز، وتوفر الحماية للسفن التجارية، ضمن جهود تهدف إلى ضمان استمرار حركة الملاحة وتأمين تدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وأضافت القيادة المركزية أن أولويتها تتمثل في الحفاظ على انفتاح المضيق، مؤكدة استمرار حركة السفن التجارية، إلى جانب التنسيق المستمر مع الشركاء بشأن إجراءات أمن الملاحة البحرية في المنطقة.
واتهمت «سنتكوم» إيران بتعمد استهداف البحارة، مشيرة إلى أن القوات الأميركية تولت مرافقة آلاف السفن التجارية بهدف حمايتها من التهديدات.
كما شككت القيادة المركزية في صحة الادعاءات الإيرانية بشأن السيطرة على المضيق، معتبرة أن المعطيات الميدانية لا تؤيد إعلان الحرس الثوري إغلاقه.
إزالة الألغام واستعادة حركة النفط
وفي سياق متصل بأمن الملاحة، أعلنت «سنتكوم» أن القوات الأميركية نجحت في إزالة ألغام بحرية قالت إن إيران زرعتها في مضيق هرمز.
ولم تكشف القيادة المركزية عن عدد الألغام التي جرى العثور عليها وإزالتها أو المناطق التي كانت موجودة فيها، لكنها أكدت استمرار العمليات الهادفة إلى حماية السفن وضمان حرية الملاحة والعبور.
وأفادت بأن أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط عبرت مضيق هرمز، من دون تحديد الفترة الزمنية التي تغطيها هذه الأرقام.
كما أشارت إلى أن حركة نقل النفط عبر المضيق تقترب من المستويات التي كانت عليها قبل الحرب، معتبرة أن ذلك يعكس تحسناً في حركة شحن الطاقة عبر أحد أبرز الممرات البحرية على مستوى العالم.
ويُعد مضيق هرمز ممراً رئيسياً لتجارة النفط والغاز، إذ يصل الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وتستخدمه ناقلات الطاقة المتجهة إلى الأسواق الدولية.
وتكتسب استعادة حركة الناقلات أهمية إضافية في ظل المخاوف التي أثارتها الحرب بشأن أمن إمدادات الطاقة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
حصار بحري مشدد على إيران
وبالتزامن مع تأكيد استمرار حركة الملاحة في هرمز، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال «حازماً وفعالاً».
وقالت «سنتكوم» إن أي سفينة لا يمكنها تجاوز الحصار البحري المفروض على إيران من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية.
وتوضح هذه التصريحات وجود فصل بين الإجراءات الأميركية التي تستهدف إيران من جهة، واستمرار حركة التجارة البحرية عبر المضيق من جهة أخرى.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه «سنتكوم» فرض قيود مشددة على السفن المشمولة بالحظر، تشدد على أن مضيق هرمز نفسه لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة التجارية.
اهتمام أميركي بمضيق باب المندب
ولم يقتصر اهتمام القيادة المركزية الأميركية على مضيق هرمز، إذ أكدت أيضاً أن ضمان حرية الملاحة في مضيق باب المندب يمثل جانباً مهماً من تحركاتها في المنطقة.
ويربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد أحد الممرات البحرية الأساسية لحركة السفن بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
وتأتي الإشارة الأميركية إلى باب المندب في إطار التركيز على حماية الممرات البحرية الحيوية في المنطقة، ولا سيما تلك المرتبطة بالتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وبحسب «سنتكوم»، فإن التنسيق مع الشركاء يشكل عنصراً أساسياً في الجهود المبذولة لحماية حركة الملاحة ومنع عرقلة مرور السفن.
وتؤكد القيادة المركزية استمرار الوجود العسكري الأميركي في منطقة مضيق هرمز، إلى جانب توفير الحماية للسفن التجارية في مواجهة ما تصفه بالتهديدات الإيرانية.
وفي المقابل، ترفض «سنتكوم» رواية الحرس الثوري بشأن إغلاق المضيق، وتؤكد أن إيران لا تملك السيطرة عليه.
وتجمع التصريحات الأميركية الأخيرة بين ثلاثة ملفات رئيسية، تتمثل في استمرار الملاحة عبر هرمز، واستعادة تدفقات النفط، وتشديد الإجراءات البحرية المفروضة على إيران.
ومع إعلان عبور أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط ومرافقة آلاف السفن التجارية، تحاول القيادة المركزية الأميركية التأكيد أن إجراءاتها العسكرية لم تؤدِ إلى وقف حركة التجارة عبر المضيق.
وبين نفي إغلاق مضيق هرمز والتأكيد على فاعلية الحصار البحري، تقول واشنطن إن هدفها يتمثل في إبقاء الممرات البحرية مفتوحة، بالتزامن مع مواصلة الضغط العسكري على إيران وتأمين السفن التي تعبر المنطقة.
