دقائق من الغموض كانت كافية لإشعال استنفار واسع في إسرائيل، اليوم الأربعاء.. طائرة تقل أكثر من 170 راكباً في طريقها من دبي إلى تل أبيب ترسل رمزاً مرتبطاً بالاختطاف ثم تغيّر مسارها بشكل مفاجئ وانقطع الاتصال بها، لتختفي لفترة من تطبيقات تتبع الرحلات، فيما تقلع مقاتلات إسرائيلية ويُستدعى المستوى السياسي والأمني في تل أبيب إلى مشاورات عاجلة.
كل المؤشرات الأولية دفعت باتجاه سيناريو واحد.. هل تعرضت طائرة “فلاي دبي” للاختطاف؟ لكن بعد وقت قصير، انقلبت الصورة رأساً على عقب. الطائرة ظهرت مجدداً، واتجهت إلى السعودية وهبطت بسلام في تبوك، فيما أعلنت إسرائيل أن لا عملية خطف حصلت. أما المفاجأة الأكبر، فجاءت مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن شجار وقع بين الطيارين أنفسهما داخل قمرة القيادة، وأدى إلى فقدان أحدهما الوعي.
فما الذي حصل؟ وما هي تفاصيل القصة الكاملة، وفق التقارير المنشورة؟
بدأت القصة صباح الأربعاء، عندما أقلعت طائرة تابعة لشركة “فلاي دبي” من دبي عند الساعة 7:05 متجهة إلى مطار بن غوريون، حيث كان مقرراً أن تصل قرابة الساعة 9:30.
وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، كان على متن الطائرة 174 راكباً، بينهم 27 طفلاً.
بعد نحو ساعة ونصف على إقلاعها، ومع دخولها المجال الجوي الأردني، أرسلت الطائرة الرمز 7700، وهو رمز دولي يشير إلى وجود حالة طوارئ عامة.
لكن التطور الذي أشعل الإنذارات جاء بعد ذلك، عندما أرسلت الطائرة الرمز 7500، المستخدم للإبلاغ عن تدخل غير مشروع على متن الطائرة، ويرتبط خصوصاً بحالات الاختطاف.
عندها، بدأت فرضية الخطف تتقدم سريعاً في إسرائيل، فقد غيرت الطائرة مسارها ولم تواصل رحلتها باتجاه تل أبيب، فيما أشارت التقارير الإسرائيلية إلى انقطاع الاتصال بها لفترة واختفائها من بعض تطبيقات تتبع الرحلات.
ومع غياب صورة واضحة عما يجري داخل الطائرة، أرسل سلاح الجو الإسرائيلي مقاتلات في أعقاب الإنذار، فيما عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مشاورات أمنية عاجلة.
كذلك، دخلت جهات أمنية إسرائيلية عدة على خط متابعة الحادث، بينها الجيش و”الشاباك” و”الموساد” والشرطة ومجلس الأمن القومي، وسط محاولات لمعرفة ما إذا كانت الطائرة تعرضت بالفعل للاختطاف.
لكن مسار الرحلة بدأ يكشف تحولاً في المشهد، فالطائرة اتجهت نحو السعودية، وبدأت الاستعداد للهبوط في تبوك، فيما عادت الاتصالات معها، الأمر الذي دفع الجهات الأمنية الإسرائيلية تدريجياً إلى استبعاد فرضية الخطف.
وبالفعل، وصلت الطائرة إلى السعودية وهبطت بسلام، ليعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي لاحقاً أن الحادث الذي تعرضت له طائرة “فلاي دبي” “ليس عملية اختطاف”.
وبعد انتهاء حالة الاستنفار، بدأت تظهر تفاصيل مختلفة تماماً عما أوحت به إشارات الطوارئ الأولى.
بحسب “يديعوت أحرونوت”، شهدت الطائرة حادثة عنف داخل قمرة القيادة، تمثلت بشجار بين الطيارين أنفسهما، أدى إلى فقدان أحدهما الوعي.
وأشارت الصحيفة إلى أن حادثة العنف كانت وراء إطلاق نداء الاستغاثة الذي أدى بدوره إلى إثارة المخاوف من تعرض الطائرة للاختطاف.
كذلك ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن التقديرات تعززت، مع اقتراب الطائرة من السعودية وعودة الاتصال بها، بأن ما حصل ليس حادثاً أمنياً، وإنما واقعة عنف على متن الطائرة.
وهكذا، بدأت القصة برمز واحد أثار مخاوف من عملية اختطاف، وتطورت سريعاً إلى استنفار أمني إسرائيلي واسع وإقلاع مقاتلات ومشاورات على أعلى المستويات، قبل أن تنتهي بهبوط آمن في السعودية ورواية مختلفة كلياً: شجار بين الطيارين داخل قمرة القيادة.
ومع ذلك، تبقى تفاصيل الشجار والظروف الدقيقة التي أدت إلى إرسال الرمز 7500 مستندة حتى الآن إلى ما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية، بانتظار صدور رواية رسمية تفصيلية توضح بصورة نهائية ما جرى داخل الطائرة.
