في مقال لموقع “Vox”، جرى التوقف عند التصاعد الكبير في عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، وما بدأ يتركه من أثر على العلاقة مع الولايات المتحدة، إلى درجة أن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هوكابي، المعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل والاستيطان، خرج علناً لانتقاد بعض المستوطنين.
ويقول المقال إن هوكابي كان من آخر الشخصيات التي يمكن توقع صدور انتقاد منها لسلوك إسرائيلي في الضفة الغربية، نظراً إلى مواقفه الدينية والسياسية المؤيدة لسيطرة إسرائيل على كامل ما يعتبره “الأرض المقدسة”. لكن السفير وصف أخيراً مجموعة من المستوطنين بأنهم “عصابة من الإرهابيين”، متهماً إياهم بتنفيذ أعمال ذات طبيعة إجرامية.
وبحسب “Vox”، جاء موقف هوكابي بعد سلسلة حوادث طالت أيضاً أميركيين وصحافيين. ففي قرية قصرة، هاجم مستوطنون منازل فلسطينية عدة، بينها منزل لمواطن أميركي يدعى لو ريدي. وبعد نحو أسبوعين، اعتدى مستوطنون ملثمون على فريق تابع لشبكة NBC كان يحاول إجراء مقابلة مع فلسطينية قالت إنها أُجبرت على مغادرة منزلها نتيجة اعتداءات المستوطنين.
لكن المقال يرى أن غضب السفير الأميركي لا يرتبط بهذه الحوادث فقط، بل بتغير أوسع في طبيعة العنف في الضفة الغربية. فبحسب الكاتب، كان هذا النوع من الهجمات أقل انتشاراً في السابق، لكنه تصاعد بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة، في ظل ما يصفه المقال بدعم سياسي غير مباشر من حكومة بنيامين نتنياهو.
ويشير التقرير إلى أن الاعتداءات شملت مهاجمة منازل فلسطينية وتدمير جدران وبنى تحتية وقطع الكهرباء وسرقة محتويات بعض المنازل، مستنداً إلى إحدى الحالات الموثقة في قرية بيت إمرين شمال نابلس.
وتكمن أهمية التطور، وفق “Vox”، في أن الانتقادات لم تعد تأتي فقط من منظمات حقوقية أو جهات معارضة للحكومة الإسرائيلية، بل بدأت تظهر أيضاً داخل دوائر أميركية طالما اعتُبرت شديدة القرب من إسرائيل.
ويرى الكاتب أن هذه التحولات قد تجعل ملف عنف المستوطنين أكثر حساسية بالنسبة إلى واشنطن، خصوصاً عندما تصبح الاعتداءات مرتبطة بمواطنين أميركيين أو بوسائل إعلام أميركية، ما يزيد الضغوط على الإدارة لاتخاذ موقف أكثر وضوحاً.
ويخلص المقال إلى أن اتساع نطاق اعتداءات المستوطنين لم يعد مجرد قضية فلسطينية داخل الضفة الغربية، بل بدأ يتحول إلى عامل يمكن أن يضغط على واحدة من أهم ركائز العلاقات الإسرائيلية الأميركية، ولا سيما إذا واصل العنف التصاعد وأصبح الدفاع عنه سياسياً أكثر صعوبة حتى بالنسبة إلى أكثر الشخصيات الأميركية تأييداً لإسرائيل.
