نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية تقريراً جديداً تناولت فيه معركة مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، ناقلةً عن قائد وحدة “إيغوز” في الجيش الإسرائيلي قوله إنها كانت “أكثر ساحات القتال تعقيداً” التي واجهتها قواته خلال السنوات الثلاث الماضية، مقارنةً بعمليات في غزة وسوريا والضفة الغربية ولبنان.
وبحسب التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24″، فقد استمرت عملية السيطرة على المرتفعات أشهراً، وانتهت في 3 أيلول، بعدما كان نحو 50 عنصراً من “حزب الله” يتحصنون داخل شبكة أنفاق واسعة في المنطقة.
وقال قائد “إيغوز”، الذي عرّفت عنه الصحيفة بالحرف “M”، إن السيطرة على علي الطاهر شكلت، من وجهة نظره، ضربة لـ”حزب الله” وإيران “على المستويين الرمزي والعملياتي، وخصوصاً في القيادة والسيطرة”.
ووفق الرواية الإسرائيلية، ضمت الشبكة 14 مساراً للأنفاق بطول إجمالي يبلغ نحو 5.4 كيلومترات، وقال الجيش الإسرائيلي إنها بُنيت بمساعدة إيرانية على مدى نحو 20 عاماً.
وأطلق الجيش على عملية تدمير مرتفعات “علي الطاهر” اسم “إزميل اللهب”، مشيراً إلى استخدام كميات كبيرة من المتفجرات في تفجير المنشأة.
ووصف قائد “إيغوز” طبيعة المنطقة بأنها شديدة التعقيد، إذ تقع المنشأة على مرتفع يبلغ نحو 600 متر، مع عدد محدود من مسارات الوصول، ما أتاح لـ”حزب الله”، بحسب قوله، زرع العبوات والأفخاخ على الطرق المؤدية إليها. كذلك، تحدث المسؤول العسكريّ عن استخدام مكثف للطائرات المسيّرة الهجومية ضد القوات الإسرائيلية خلال المعركة.
وزعم الضابط الإسرائيلي أن المجمع كان من أكبر المنشآت تحت الأرض في لبنان، وأنه أدى دور مركز قيادة وسيطرة على منطقة النبطية، مشيراً إلى أن “حزب الله” كان يدير منه عمليات إطلاق نيران قصيرة وبعيدة المدى باتجاه القوات الإسرائيلية ومناطق شمال إسرائيل.
وبحسب قائد الوحدة، بدأت العملية بإرسال مجموعات صغيرة لمحاصرة المنطقة وعزلها، قبل إدخال قوات استطلاع إلى المجمع تحت الأرض.
وذكر المتحدث أيضاً أن القوات استخدمت تقنيات متطورة ووسائل ميدانية للكشف عن العبوات والطائرات المسيّرة، بالتوازي مع عمليات تضليل هدفت إلى مباغتة عناصر الحزب.
ورغم عنصر المفاجأة، أقر الضابط بأن عناصر “حزب الله” داخل المجمع “قاتلوا بشراسة أكبر من أي معركة أخرى في لبنان”، معتبراً أنهم كانوا يدركون أهمية الموقع.
من جهته، قال ضابط من وحدة “يهالوم” الهندسية الخاصة، عرّفت عنه الصحيفة بالحرف “D”، إن محيط المنشأة وداخلها كانا مزودين بكاميرات مراقبة وعبوات ناسفة قصيرة وبعيدة المدى، بعضها موضوع بطريقة تجعل تجاوز عبوة أولى لا يعني انتهاء الخطر.
وأوضح أن الوحدة درست أجزاء شبكة الأنفاق لتحديد المقاطع التي يتعين دخولها والسيطرة عليها، وتلك التي يمكن تدميرها وإغلاقها، مشيراً إلى الاستعانة بخبراء من وحدات مختلفة في الجيش الإسرائيلي لوضع خطة التعامل مع المجمع.
وتحدث الضابط عن حوادث كادت تؤدي إلى مقتله خلال العملية، بينها اقترابه من لغم مموه قبل أن يتراجع عنه، إضافة إلى استهداف طائرة مسيّرة مركبة كان يستقلها بعد لحظات من خروجه منها.
وأشار التقرير إلى أن العملية بدأت بعبور نهر الليطاني، بالتزامن مع تنفيذ تحركات تضليلية لإيهام “حزب الله” بأن القوات الإسرائيلية تستعد للعبور من منطقة أخرى، بينما كانت تُفتح سراً طريق التفافية للوصول إلى الموقع.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، قُتل معظم عناصر “حزب الله” الذين كانوا في المنطقة، فيما تمكن آخرون من الفرار عبر العدد الكبير من فتحات الأنفاق المتصلة بالشبكة.
وزعمت الصحيفة أن المجمع كان يشكل “مركز الأعصاب” التابع لوحدة “بدر” في “حزب الله”، وأن الحزب لم يكن يمتلك، وفق تقديرات الجيش الإسرائيلي، منشأة أخرى بالحجم نفسه شمال الموقع وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.
أيضاً، تطرق قائد “إيغوز” إلى فترات تعليق العمليات في علي الطاهر على خلفية اعتبارات سياسية مرتبطة بوقف إطلاق النار مع إيران، مؤكداً أن الجيش والمستوى السياسي الإسرائيلي كانا “منسقين بالكامل” خلال مراحل العملية.
وختم الضابط الإسرائيلي حديثه برسالة مباشرة إلى “حزب الله”، قائلاً: “بعد ما فعلناه بهم هنا، باتوا يدركون أننا نستطيع الوصول إليهم في أي مكان”.
المصدر: ترجمة “لبنان 24”
