حذّرت قيادة الجيش، في بيانٍ توضيحي حاسم، من التداعيات الخطيرة لموجة الاعتداءات الإسرائيلية الواسعة والمدانة التي تطال المناطق السكنية والمؤسسات، وأسفرت عن سقوط عددٍ كبير من الشهداء والجرحى، وكان آخرها المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في بلدة كفررمان التابعة لقضاء النبطية.
وأكدت القيادة أن مواصلة الاحتلال الإسرائيلي لتصعيده العسكري بالتزامن مع عمليات الهدم والتفجير الوحشية في الجنوب، تُناقض كافة القوانين الدولية وتُهدد التفاهمات والترتيبات القائمة. كما تشكّل هذه الاعتداءات خرقاً فاضحاً لسيادة لبنان وأمنه، وتُعيق جهود المؤسسة العسكرية في إرساء الاستقرار، مشيرةً إلى أن الهدف المباشر من هذا التصعيد هو محاولة ضرب مصداقية الجيش في الداخل اللبناني وأمام المجتمع الدولي.
وأوضحت القيادة أنها أبدت استعدادها الكامل لتنفيذ التزاماتها منذ توقيع اتفاق الإطار، وباشرت اتخاذ الإجراءات الميدانية لفرض السيطرة العملياتية في المناطق النموذجية بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان وفق الخطة المحضرة، رغم عدم الاتفاق الكامل على كافة مراحل هذه المناطق ولا الخطوات اللاحقة. وقد شملت الإجراءات الميدانية تركيز 6 حواجز ثابتة و13 نقطة مراقبة على الطرقات المؤدية إلى بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا وداخلها، إلى جانب تسيير دوريات راجلة ومحمولة على مدار الساعة.
كما تضمنت عمليات الجيش إزالة الأسلحة والذخائر غير المنفجرة ومصادرتها، ومنع وجود الجماعات المسلحة والأنشطة غير المصرح بها وفق القوانين اللبنانية. وتمكنت الوحدات العسكرية المختصة من مصادرة نحو 1818 قطعة من الأسلحة والذخائر، شملت 10 منصات لإطلاق الصواريخ، 7 صواريخ، 6 مسيّرات، 51 مذنباً، 10 قنابل طيران، 1560 قطعة ذخيرة خفيفة، إضافة إلى أعداد كبيرة من الألغام والعبوات، فضلاً عن فتح طرقات بطول إجمالي يبلغ نحو 12 كيلومتراً.
وفي سياق متصل، نفت قيادة الجيش أي تراخٍ في تفنيش المنازل، موضحةً أن الوحدات العسكرية فتّشت عدداً من المنازل وفق القانون وبموافقة مالكيها، حيث أبدى الأهالي تعاوناً كاملاً مع إجراءات الجيش لإزالة مصادر الخطر والذخائر المتبقية من مخلفات الحرب. بالتزامن مع ذلك، اتُّخذت تدابير لتأمين العودة الآمنة للسكان عبر رفع الركام وفتح الطرقات وتفعيل أنشطة التعاون العسكري المدني لتوفير الاحتياجات الأساسية، إلى جانب المشاركة في انتشال جثامين الشهداء، مما مكّن الجيش من فرض التحكم الكامل بحركة الدخول والخروج في مناطق العمليات.
وكشف البيان عن الواقع الميداني في بلدة زوطر الغربية، حيث تمكن نحو 70% من السكان من العودة وتفقد ممتلكاتهم، غير أن 16% منهم فقط استطاعوا الاستقرار (نحو 60 عائلة من أصل 450 عائلة)، يعود ذلك إلى تدمير الاحتلال الإسرائيلي لـ 85% من منازل البلدة بشكل كلي و15% بشكل جزئي.
وشددت قيادة الجيش على أنه في مقابل الالتزام التام من الجانب اللبناني، لم تلتزم قوات الاحتلال الإسرائيلي بالاتفاق، إذ وثّق الجيش تسجيل نحو 7700 خرق إسرائيلي منذ توقيع اتفاق الإطار في 26 حزيران 2026 وحتى تاريخ صدور البيان، وشملت تلك الخروقات إطلاق النار المباشر بالقرب من عناصر الجيش ودورياته، مما أدى إلى موجة نزوح جديدة من المناطق التي كانت تُعد آمنة.
وختمت قيادة الجيش بيانها بالتأكيد على أن الوقف الفوري والشامل لجميع الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية يمثل العامل الأساسي والمدخل الوحيد لاستكمال انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ المهام الموكلة إليه بموجب اتفاق الإطار.
