نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً جديداً تناول فيه مساعي أوكرانيا لتوسيع تأثير حرب المسيّرات على روسيا، عبر نقل تداعياتها من الجانب العسكري إلى قطاع الطيران المدني.
وبحسب التقرير، أخطرت كييف منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو” بأن المجال الجوي الروسي يشهد مخاطر متزايدة على الرحلات المدنية، داعية شركات الطيران والحكومات إلى تجنبه مع اتساع نطاق العمليات العسكرية داخل الأراضي الروسية.
وطلبت أوكرانيا من المنظمة تشجيع الدول الأعضاء على حظر الرحلات المدنية فوق روسيا، مستندة إلى تصاعد نشاط المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي. ورغم أن “إيكاو” لا تملك صلاحية إغلاق المجال الجوي لدولة ذات سيادة، فإن تقييماتها تؤثر في حسابات شركات الطيران والجهات التنظيمية وشركات التأمين.
وجاء التحرك بعد تحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في الأول من أيلول، شركات الطيران والتأمين من المخاطر داخل الأجواء الروسية، بالتزامن مع اضطرابات شهدتها مطارات موسكو.
وألغت شركة “بيغاسوس” التركية 12 رحلة من وإلى مطار فنوكوفو، فيما ألغت الخطوط الجوية التركية عدداً محدوداً من الرحلات، وسجلت مطارات موسكو عشرات حالات التأخير والإلغاء خلال التحذيرات المرتبطة بالمسيّرات.
ويرى التقرير أن كييف تسعى إلى تحويل عمليات المسيّرات إلى أداة ضغط اقتصادي، من خلال دفع شركات الطيران الأجنبية إلى إعادة تقييم رحلاتها إلى روسيا، ولا سيما مع استمرار شركات من تركيا والصين ودول أخرى في استخدام المجال الجوي الروسي، بعد توقف معظم الشركات الأوروبية والأميركية عن ذلك منذ العام 2022.
وأشار إلى أن التحذيرات من المسيّرات تسببت، منذ العام 2025، في فرض مئات القيود المؤقتة على المطارات الروسية، فيما أدت موجة هجمات سبقت احتفالات “يوم النصر” في العام نفسه إلى اضطراب سفر عشرات الآلاف من الركاب.
وقال المحلل السياسي الروسي يفغيني سيدروف لـ”إرم نيوز” إن التأثير الاقتصادي للتحرك الأوكراني سيعتمد أساساً على موقف شركات الطيران والتأمين الأجنبية، معتبراً أن استمرار الرحلات الآسيوية والشرق أوسطية سيحد من إمكانية تحول هذه الضغوط إلى عزلة جوية واسعة لروسيا.
في المقابل، رأى الباحث السياسي الأوكراني بيتر زلماييف أن كييف لا تحتاج إلى إغلاق كامل للمجال الجوي الروسي لتحقيق أهدافها، إذ إن ارتفاع تكاليف التأمين وتكرار إلغاء الرحلات أو تحويل مساراتها قد يدفع بعض الشركات إلى خفض رحلاتها أو البحث عن مسارات بديلة.
وكانت موسكو رفضت التحذيرات الأوكرانية، ووصف الرئيس فلاديمير بوتين التهديد بإغلاق الأجواء بأنه عمل من “إرهاب الدولة”، فيما أكدت السلطات الروسية أن القيود المفروضة على بعض المطارات مؤقتة وتهدف إلى حماية الرحلات المدنية.
أما كييف فتؤكد أن الطائرات المدنية ليست أهدافاً لعملياتها، وأن تحركها أمام “إيكاو” يهدف إلى دفع شركات الطيران إلى تجنب المناطق التي تشهد مخاطر عسكرية متزايدة.
وبذلك، تنتقل تداعيات حرب المسيّرات إلى قطاع الطيران المدني، في محاولة أوكرانية لزيادة الكلفة الاقتصادية على روسيا، من دون أن يعني ذلك امتلاك كييف القدرة على فرض حظر جوي دولي على الأجواء الروسية.
