دعا 102 من الدبلوماسيين الفرنسيين والبريطانيين السابقين حكومتي باريس ولندن إلى فرض عقوبات مشتركة على إسرائيل، محذرين من أن سياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة تهدد بالقضاء نهائياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية.
وبحسب “الجزيرة انكليزي”، نُشرت الرسالة المفتوحة في صحيفة “Le Monde”، ودعت فرنسا وبريطانيا إلى التحرك معاً دفاعاً عن القانون الدولي في فلسطين، والعمل من أجل حقوق متساوية للإسرائيليين والفلسطينيين.
ومن بين الموقعين سفراء بريطانيون سابقون لدى الأمم المتحدة، ومسؤولون فرنسيون سابقون في ملفات الشرق الأوسط، ممن راكموا خبرة طويلة في المنطقة. وقالت الرسالة إن هدم منازل الفلسطينيين وعنف المستوطنين، مع تواطؤ الجيش والشرطة في إسرائيل، يرقى إلى “تطهير عرقي”، مضيفة أن العالم لم يعد يرى إسرائيل “ديمقراطية حقيقية”.
وقال نيكولاس هوبتون، السفير البريطاني السابق في إيران وقطر واليمن وأحد الموقعين، إن هذه العبارات ليست اختراعاً من الدبلوماسيين، بل مأخوذة من توصيفات هيئات قانونية دولية والأمم المتحدة وجهات راقبت الوضع بخبرة وحياد.
وتأتي الرسالة في ظل استمرار تداعيات الحرب على غزة، وبعد اعتراف فرنسا وبريطانيا بدولة فلسطينية عام 2025. ويرى الموقعون أن هذا الاعتراف يجب ألا يبقى رمزياً، بل يحتاج إلى إجراءات عاجلة تجعله واقعاً سياسياً.
أما السبب المباشر للرسالة، فهو الدفع الإسرائيلي المتجدد نحو توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وقال هوبتون إن الحكومة الإسرائيلية تمضي في مسار قد يجعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً شبه مستحيل.
وطالب الدبلوماسيون بخطوات محددة، بينها تعليق الاتفاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل وبين بريطانيا وإسرائيل، ووقف نقل السلاح والتعاون العسكري، ومنع التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، وحظر شراء المواطنين عقارات على أراضٍ فلسطينية محتلة.
كما دعت الرسالة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر “الأونروا” ووكالات الأمم المتحدة الأخرى، وتأمين دخول الصحافيين والدبلوماسيين والبرلمانيين إلى القطاع.
ولم تكتف الرسالة بمطالبة إسرائيل وحدها، بل دعت القيادة الفلسطينية أيضاً، التي وصفتها بأنها غير تمثيلية وتعاني خللاً وظيفياً، إلى ضمان أن تكون الدولة المعترف بها دولياً ديمقراطية وتحترم القانون، معتبرة أن الانتخابات المقررة في تشرين الثاني قد تشكل فرصة للتجديد.
ورأى هوبتون أن الاختبار الحقيقي لا يكمن في الإدانة، بل في استعداد الحكومات للتحرك. واعتبر أن الولايات المتحدة تبقى الطرف الأكثر تأثيراً على قرارات الحكومة الإسرائيلية، محذراً من أن استمرار التقاعس سيخلق مشكلة طويلة الأمد ويخزن مزيداً من العنف والمآسي في المستقبل.
