نشر موقع “إرم نيوز” تقريراً تناول فيه ما وصفه بإحدى أعقد الأزمات الميدانية التي يواجهها “حزب الله” في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن ما بين 30 و40 مقاتلاً لا يزالون محاصرين داخل شبكة الأنفاق الممتدة تحت تلة علي الطاهر، جنوب مدينة النبطية، منذ أكثر من شهر.
ونقل التقرير عن مصادر أمنية لبنانية قولها إن غالبية المحاصرين ينتمون إلى وحدة “بدر” المسؤولة عن إدارة القطاع العسكري الممتد من النبطية إلى إقليم التفاح، فيما يضم المجمع أيضاً عدداً من عناصر قوة “الرضوان” الذين كانوا يتولون مهام تعزيز الدفاعات وحماية المنشآت.
وبحسب المصادر، فإن المجموعة لا تزال تمتلك مخزوناً من المياه والأغذية والأدوية يكفيها للاستمرار لفترة إضافية، إلا أن الحزب لم يتمكن حتى الآن من تأمين ممر آمن يسمح بإخراجهم أو فك الطوق المفروض على المجمع.
وأشار التقرير إلى أن هذه المعطيات تتقاطع مع تقديرات إسرائيلية تعتبر أن مجمع علي الطاهر يشكل مركز القيادة الرئيسي لوحدة “بدر”، ويضم شبكة واسعة من الأنفاق والمنشآت المحصنة التي أُنشئت على مدى سنوات بدعم وخبرات إيرانية.
ووفق المصادر، فإن تلة علي الطاهر لا تقتصر على نفق واحد، بل تضم منظومة عسكرية متكاملة تشمل غرف قيادة واتصالات، ومستودعات أسلحة، وممرات تحت الأرض تربط بين عدد من المنشآت العسكرية، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة. كذلك، استخدم المجمع، بحسب التقرير، خلال الأشهر الماضية لإدارة العمليات العسكرية وتنسيق انتشار الوحدات الميدانية بعيداً عن المراقبة الجوية الإسرائيلية.
وذكر التقرير أن بعض الأنفاق يمتد لأكثر من كيلومتر، وترتبط بها ممرات فرعية محصنة تتيح الحركة والإمداد حتى في ظل القصف المكثف.
وفي ما يتعلق بكيفية وقوع المقاتلين داخل الحصار، أوضح التقرير أن المواجهات التي شهدتها منطقة كفرتبنيت خلال حزيران الماضي دفعت إلى انتقال عدد من العناصر إلى المنشآت الواقعة تحت الأرض مع اشتداد الغارات والاشتباكات، فيما تؤكد المصادر أنهم كانوا متمركزين داخل المجمع بصورة دائمة باعتباره مركز قيادة عمليات، قبل أن تؤدي السيطرة النارية الإسرائيلية إلى عزل شبكة الأنفاق تدريجياً، بعد إغلاق بعض مداخلها وإخضاع أخرى لمراقبة مستمرة.
وتقدّر المصادر أن الجيش الإسرائيلي اعتمد تكتيك تطويق مداخل الأنفاق واستنزاف من بداخلها، بدلاً من خوض معركة مباشرة داخل الممرات الضيقة والمحصنة، بهدف تقليل خسائره والإبقاء على الضغط العسكري.
