لا شك في أن الحكومة الحالية تسجّل خطوات وإنجازات تستحق التقدير والثناء، وتعكس إرادة واضحة في الدفع بمسار الإصلاح والتعافي إلى الأمام.
إلا أن القراءة الموضوعية للمشهد تقتضي الإقرار بأن هذه الإنجازات لم تولد من فراغ، بل جاءت نتيجة مسار تراكمي بدأ في مراحل سابقة، من خلال إعداد الدراسات والخطط ووضع الملفات الأساسية على سكة المعالجة ضمن رؤية التعافي والإصلاح وظروف التنفيذ لم تكن متاحة آنذاك كما هي اليوم والإنجازات في جوهرها يجب ان تعكس استمرارية الدولة لا قطيعة مع ما سبق .
فالتحولات الإقليمية والمحلية التي يشهدها لبنان اليوم، إلى جانب تبدّل المناخ السياسي والاقتصادي وتوافر ظروف أكثر ملاءمة، أسهمت في توفير البيئة اللازمة لترجمة العديد من المشاريع والخطط إلى واقع ملموس.
ومن هنا، فإن ما نشهده اليوم لا ينبغي أن يُقرأ بمنطق المقارنة بين العهود أو تحميل المسؤوليات بقدر ما هو نتاج تراكم جهود ومتابعة متواصلة لملفات استراتيجية انتظرت الظروف المناسبة للانطلاق.
إننا نثمّن الجهود المبذولة والطموح المشروع للحكومة الحالية، ونبارك كل إنجاز ينعكس إيجاباً على المواطنين والاقتصاد الوطني، مع التأكيد أن النجاح الحقيقي يكمن في استمرارية العمل المؤسساتي والبناء على ما تحقق سابقاً، بما يرسّخ ثقافة الدولة ويعزز الثقة بمسار النهوض.
إننا نرحب بكل خطوة إصلاحية وكل إنجاز يفتح آفاقاً جديدة للنمو والاستقرار، ونؤمن أن المعيار الحقيقي للنجاح هو قدرة المؤسسات على البناء التراكمي واستثمار الفرص التاريخية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا .
