عقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، قمة تشاورية استثنائية في مدينة جدة السعودية، لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وسبل مواجهة الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، واستهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية والنفطية، واستمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة البحرية.
وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عقب مشاركته في القمة التشاورية، إنها تجسّد الموقف الخليجي المُوحد. وكتب في منشور على حسابه بمنصة “إكس”: “قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار”.
وترأس القمة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بمشاركة قادة ورؤساء وفود دول المجلس، حيث ناقشت عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها، وفي مقدمتها جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لاحتواء الأزمة وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع وتفادي مزيد من التصعيد.
وفي وقت سابق، نقلت وكالة الأنباء الألمانية، عن مصادر خليجية في العاصمة الرياض، قولها إن القمة ستناقش مستجدات الوضع في ضوء جهود الوساطة الباكستانية، وتبادل الرؤى حول السياسات الخارجية للدول الخليجية تجاه إيران مستقبلاً، مشيرة إلى أن القيادات الخليجية فقدت الثقة بشكل تام بقادة إيران “مهما كانت عهودها ووعودها بتحسين العلاقة”.
وجاء انعقاد القمة التشاورية، وهي آلية سنوية نصفية أقرت خلال القمة الخليجية في أبوظبي عام 1998، في ظل ظرف إقليمي بالغ الدقة، إذ كشفت تداعيات الحرب عن تحول لافت في منظومة الأمن الإقليمي، مما استدعى تعزيز العمل الخليجي المشترك وتطوير استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.
وجددت القمة التشاورية، إدانة دول المجلس للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة ودول الخليج، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية والقانون الدولي وتهديداً للسلم والأمن الدوليين.
وكان مندوب السعودية الدائم في مجلس الأمن عبد العزيز الواصل، قد شدد، في كلمة أمام المجلس أمس الاثنين، على أن أمن الملاحة في مضيق هرمز “أولوية جماعية”، داعياً إلى الحفاظ على أمن ممرات الطاقة والغذاء والدواء، ومجدداً مطالبة المملكة المجتمع الدولي بالإدانة الصريحة للهجمات الإيرانية التي تعرضت لها الرياض، والتشديد على احترام سيادة الدول والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.
وشدد الواصل على احترام سيادة الدول والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، واحترام مبدأ حسن الجوار، واتخاذ الإجراءات الحازمة كافة لمواجهة الانتهاكات الإيرانية، وضرورة الحفاظ على أمن الممرات المائية، خصوصاً ما يتعلّق بإمدادات الطاقة والغذاء.
وأبدى أسف بلاده لعدم تمكّن مجلس الأمن من تمرير القرار الخاص بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن تهديد حرية الملاحة يشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، حاثاً إيران في الوقت ذاته على ضرورة تنفيذ التزاماتها الدولية.
