حذّر تقرير نشره موقع Responsible Statecraft من تصاعد الخطر الأمني في نيجيريا، بعدما سحبت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا، على خلفية مخاوف من هجمات إرهابية محتملة، قبل أن تعزز مذكرة أمنية نيجيرية مسرّبة صحة هذه المخاوف.
وبحسب التقرير، فإن خلايا نائمة مرتبطة بتنظيم داعش في غرب أفريقيا وبوكو حرام تخطط لهجمات منسقة تستهدف منشآت حيوية في العاصمة، من بينها سجن ومركز احتجاز عسكري ومطار نامدي أزيكيوي الدولي. ورغم أن السلطات النيجيرية لم تؤكد الإنذار أو تنفه، فإن الانتشار الأمني والتدابير المشددة في المواقع الحساسة عكسا حجم القلق القائم.
وأشار التقرير إلى أن أي هجوم على أبوجا ستكون له تداعيات خطيرة، ليس فقط لأنها مقر الحكومة، بل أيضاً لأنها تضم بعثات دبلوماسية وشركات كبرى وأعداداً كبيرة من الأجانب. وذكّر بأن العاصمة شهدت في السابق هجمات دامية، بينها تفجير استهدف مقر الأمم المتحدة عام 2011، إضافة إلى هجوم آخر على مقر الشرطة في العام نفسه، ما أبقى الهواجس الأمنية حاضرة في الأوساط الدبلوماسية حتى اليوم.
ورأى التقرير أن الأزمة الحالية تأتي ضمن مشهد أوسع من التدهور الأمني الذي تعيشه نيجيريا منذ سنوات، مع تداخل الإرهاب وعمليات الخطف والسطو المسلح، خصوصاً في الشمال. كما أشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعاد العام الماضي تصنيف نيجيريا كدولة مثيرة للقلق بسبب ما اعتبره تساهلاً مع المجازر بحق المسيحيين، وهو اتهام رفضته أبوجا بشدة، قبل أن تنفذ واشنطن لاحقاً غارة جوية على أهداف لتنظيم داعش في ولاية سوكوتو.
وأوضح التقرير أن التوتر بين واشنطن وأبوجا لم يمنع لاحقاً عودة التعاون، إذ خففت الولايات المتحدة من حدة انتقاداتها، وأرسلت في شباط 200 جندي وطائرات مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper للمساعدة في التدريب وجمع المعلومات. لكن هذا الدعم، وفق التقرير، لم ينجح في وقف دوامة العنف، إذ شهدت البلاد خلال الأشهر الأخيرة هجمات دامية في ولايات عدة، إلى جانب تصاعد عمليات الخطف، حيث قدّرت منظمة العفو الدولية عدد المختطفين بأكثر من 1100 شخص بين كانون الثاني ونيسان من هذا العام، فيما تجاوز عدد النازحين داخلياً 3.7 ملايين شخص بحلول مطلع 2026.
ولفت التقرير إلى أن ما تواجهه نيجيريا ينسجم مع نمط إقليمي أوسع في الساحل وغرب أفريقيا، حيث تنشط جماعات مثل نصرة الإسلام والمسلمين وداعش في الصحراء الكبرى، مستفيدة من المساحات الخارجة عن سيطرة الدولة. كما شبّه الهجوم المحتمل على أبوجا بهجوم نفذه تنظيم داعش في النيجر مطلع هذا العام واستهدف مطاراً وقاعدة عسكرية في نيامي، محذراً من أن استهداف مطار العاصمة النيجيرية قد يكون كارثياً نظراً إلى حركة الملاحة الكبيرة فيه.
وخلص التقرير إلى أن منع هجوم واحد لا يعني حسم الحرب، إذ إن نيجيريا، رغم إنفاق أميركي بلغ نحو 1.8 مليار دولار على مبيعات السلاح خلال العقد الماضي، ما زالت تعاني من جيش مرهق غير قادر دائماً على تثبيت السيطرة بعد استعادة المناطق. وبحسب التقرير، فإن الانتصار الحقيقي على الإرهاب لن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل عبر إصلاحات عاجلة في الحوكمة، وتوسيع حضور الدولة، وتحسين الخدمات والمساءلة، بما يسد الفراغ الذي تستغله الجماعات المتطرفة للتجنيد والتمدد.
