تكثّف الحراك السياسي في طهران حتى ساعات المساء، مع مساعٍ باكستانية لدفع إيران إلى تحديد موقفها من الطروحات الأميركية، من دون أن تفضي هذه الجهود حتى الآن إلى نتيجة واضحة، وسط مناخ حذر يبتعد عن أي مؤشرات جدية على انفراج قريب، وفق ما تفيد به مصادر مطلعة.
وتشير المعطيات إلى تمسّك إيراني بسقف الشروط المطروحة، ولا سيما في ما يتصل بملف التخصيب ومخزون اليورانيوم عالي النسبة، في وقت يبقى مصير الملاحة في مضيق هرمز مرتبطاً بقرار أميركي بشأن رفع القيود، ما يعكس ارتباطاً مباشراً بين مسار التفاوض والتطورات الميدانية.
بالتوازي، تواصل باكستان محاولاتها لمنع انزلاق الوضع مجدداً نحو المواجهة، في ظل تشابك واضح بين الملفات الإقليمية، حيث يترافق مسار التهدئة في لبنان مع مقاربة إيرانية تقوم على التعامل مع الساحات المختلفة ضمن إطار واحد وعدم فصلها عن بعضها.
وفي مؤشر إضافي على ثبات هذا النهج، تأتي الزيارة المرتقبة لقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد، في سياق متابعة ملف اختيار رئيس الحكومة، لتؤكد أن طهران ماضية في الحفاظ على حضورها في العراق رغم الضغوط، وأن التطورات الأخيرة لم تدفعها إلى تعديل سياساتها الإقليمية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مسار المرحلة المقبلة مرتبطاً بما ستتخذه واشنطن من خطوات، في وقت لا تزال فيه الصورة مفتوحة على احتمالات متعددة بين التهدئة والتصعيد.
