نشرَ موقع “زمان إسرائيل” تقريراً جديداً تحدّث فيه عن الانتقادات التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية بسبب التضليل حول قدرات “حزب الله”.
ويقول التقرير إنّ “الحكومة الإسرائيلية التي تتألف في الواقع من شخص واحد، ومجموعة من العملاء، أخطأت في تقدير الأرقام بشأن حزب الله، فقد اختارت أن تُطلع الرأي العام على جزء من الصورة فقط أمام حزب الله، وهي الإنجازات، فيما قررت أن تُخفي نقاط ضعفها، أمام معدل تعافي الحزب، والثمن الذي سيدفعه في الشمال مستقبلاً”.
وذكر التقرير أنه “في عام 2024، وجّهت إسرائيل ضربة قوية للحزب، حيث ألحقت أضراراً بالبنية التحتية في جنوب لبنان، وقضت على مسؤولين كبار، وألحقت أضراراً جسيمة بأنظمة صواريخه واتصالاته”، وتابع: “لهذا السبب تحدث مسؤولون إسرائيليون كبار عن تنظيم ضعيف، وحذرت هيئات البحث والمحللون أن الحزب تضرر، لكنه لم يُقضَ عليه، ولا يزال يمتلك آلاف الصواريخ وقدرات تحكم، خاصة في العمق الإسرائيلي”.
وتابع: “منذ ذلك الحين، استغلت إيران وحزب الله كل فرصة سانحة لإعادة تنظيم صفوفهما، وإخفاء منصات الإطلاق شمال نهر الليطاني، والتحضير لهجوم منسق بينهما، وهو ما يتحقق الآن بإطلاق مئات الصواريخ شمالاً، وشددت الحكومة والشخصيات السياسية باستمرار على الإنجازات التاريخية ضدَّ الحزب، مستخدمة عبارات مثل ضربة ساحقة وفخ استراتيجي ونصر، وأبدت ثقة مفرطة في قدرة الردع”.
وأكد أنَّ “الرأي العام الإسرائيلي لم يتقبل هذه التقييمات المهنية، استناداً لحقيقة أن الحزب لا يزال يحتفظ بمخزون كبير من الصواريخ، والقدرة على إطلاق وابل من مئات منها في أي وقت يختاره، والسبب أن المصلحة السياسية في الترويج للنصر، ومنع الانتقادات الداخلية، خاصة بعد الإخفاقات ضد حماس، والضغط الشعبي على جبهات متعددة، وقد اختار الحزب، بالتنسيق مع إيران، وبعد سلسلة من الاغتيالات البارزة، بما فيها خامنئي، تصعيد الصراع، وإثبات قدرته على إطلاق الصواريخ”.
وأشار إلى أنه “من أجل هذا السبب، نشهد وابلاً من 100 إلى 200 صاروخ يومياً في شمال إسرائيل منذ بدء المواجهة، مما يكشف عن تناقض صارخ بين الرواية المُروَّجة للجمهور وعنوانها انتهى حزب الله، وتم ردعه، وبين الواقع القائم المتمثل في تنظيم أُضعف تكتيكياً في جنوب لبنان، لكنه حافظ على قدرته الاستراتيجية على شلّ الشمال تدريجياً”.
وأكد أنه “من منظورٍ مهني، من الواضح أن القيادة العليا للحزب كانت على دراية بأنه لا يزال يمتلك آلاف الصواريخ، والقدرة على شنّ وابل كثيف منها، لذا، فإن ما يبدو مفاجئاً للجمهور اليوم هو في الأساس إدارة سردية سياسية المتمثلة بالتركيز على الضعف التكتيكي للحزب، وإخفاء قدرته على إطلاق النار استراتيجياً، بهدف إظهار إنجاز وتأجيل المواجهة في مواجهة الواقع في الشمال”.
وذكر أن “الواقع الذي أثبت خطأ التقديرات الحكومية والعسكرية لقدرات الحزب أننا أمام حكومة يديرها شخص واحد، كما أن أعضاء المجلس الوزاري الأمني هم في الغالب مجرد أدوات في يده، ربما يجرؤ أحدهم أحياناً على إبداء رأي مخالف لرأي عامة الناس، لكن في النهاية، شخص واحد من يحدد الرواية، وهو رئيس الحكومة، الذي دأب على خلق واقع افتراضي، مما أدى لهذه المفاجأة في لبنان التي نشهدها يومياً، خاصة سكان الشمال”.
ولفت إلى أنه “عندما تخصص الحكومة والكنيست مليارات الدولارات خلال الحرب لأهداف وهمية، معظمها ملفقة، فإنَّ كل شيء مبني على خدعة، وهكذا تُفاجأ إسرائيل مراراً وتكراراً من حقيقة أن العدو لا يزال قائماً، ويشنُّ هجمات، لأن الوضع فعلاً لا يتحسن، وتعيش في دوامة لا تنتهي، من دون خطة خروج على أي جبهة”، وختم: “النتيجة أن إسرائيل ليست مُهيأة لخوض حروب استنزاف طويلة، وسعت دائماً لتجنبها، لكن الاعتبارات الخارجية في الحكومة، والانفصال المُتعمّد عن الواقع يدفعانها لحروب استنزاف طويلة تُزعزع حياة مواطنيها”.
