بحثنا في المراحع التنموية لا سيما تقارير صادرة عن الامم المتحدة لنعرف اذا ما كانت تسمية “طرابلس افقر مدينة على المتوسط كما يعرف الاعلام عنها دائما، فلم نجد أي دليل على ذلك، فالبحر المتوسط يقع على عدة مدن في تونس والمغرب والجزائر ومصر اوضاعها أصعب بكثير من مدينة طرابلس، وليس من الضروري التذكير مثلا ان غزة تقع ايضا على البحر المتوسط.
هذه التسمية اطلقها احد الناشطين منذ فترة ١٥ سنة، وهي منذ ذلك الوقت تستهوي وسائل الاعلام، وتستهوي ابناء الشمال للأسف.
طرابلس اذا ما قورنت ببيروت فنسبة الفقراء فيها اقل بكثير، في الاوزاعي مثلا هناك نسبة اكبر من الفقر المدقع مقارنة بطرابلس، هذا ناهيك عن مناطق اخرى على الساحل اللبناني.
ويستهوي البعض استعمال هذا المصطلح للتصويب سياسيا على الرئيس ميقاتي، على الرغم من ان الحرمان اقدم بكثير من حضور ال الميقاتي السياسي، وعلى الرغم من أن هناك سياسيون غير الرئيس ميقاتي وعلى الرغم من أن المسؤولية في رفع الحرمان هي على الدولة وليس على اشخاص..
في حقيقة الأمر أولئك الذين يطالبون مواطناً بدفع جزء من ثروته لمواطنين اخرين هم في الحقيقة يحرفون النظر عن حق المواطنين اللبنانيين تجاه الدولة.
عندما يدفع المواطن في شمال لبنان وبالتحديد في طرابلس رسوم الهاتف والضرائب على الدخل وثمن المعاملات والضريبة على القيمة المضافة، فإنه يدفعها الى الدولة اللبنانية على ان تقوم الدولة اللبنانية لاحقاً باعادة هذه الاموال على شكل تقديمات اجتماعية ومشاريع تنموية واستثمارات في البنى التحتية.
لكن ما يحصل ان جوقة الاعلاميين من طرابلس ومن خارجها يتعمدون حرف نظر الناس عن الجهة الموكلة تنمية مناطقهم من منطلق الحق وليس من منطلق المنة، فيوجهون سهامهم نحو شخص معين بأن ثروته قد تجاوزت المليارات الا أنه لم بتحسين وضع مدينته.
هؤلاء انفسهم يتناسون أن صيدا في عز قوة رفيق الحريري كان فيها احياء شعبية وضعها مزري ولكن لم يطالب احد الرئيس الحريري أن يدفع من ماله الشخصي لتغيير واقع المدينة، وهؤلاء انفسهم لم يوجهوا سهام النقد يوما للنائب فؤاد مخزومي وغيره من اثرياء بيروت لأنه رغم وجودهم الا أن واقع الاحياء الشعبية في بيروت لا يزال مزرياً.
وهؤلاء انفسهم يغضون الطرف عن مئات الاثرياء في طرابلس ومنهم سياسيون مثل الوزير محمد الصفدي ولم يطالبوهم الدفع من ثرواتهم الخاصة لتنمية مدينتهم.
اذاً، هناك استهداف شخصي للرئيس ميقاتي هدفه الابتزاز وهناك تغاضي عن التقديمات الهائلة التي يقدمها الرجل للاحياء الشعبية في طرابلس على المستويات الصحية والمعيشية بهدف التخفيف عن الناس دون ان ترتبط هذه التقديمات بأي استحقاق انتخابي انما هي علاقة طبيعية بين ال الميقاتي واهلهم في طرابلس لم تنقطع منذ عشرات السنوات وهي بالنسبة لال الميقاتي واجب يقومون به ولا يلزم هذا الواجب الناس بموقف سياسي او بتأييد.
بقلم: محمد عادل عوض
