أكدت حركة الأمة، في بيان لمناسبة السنوية التاسعة لرحيل مؤسسها الشيخ عبد الناصر جبري، “اننا لم نفقد مجرد عالم دين، بل فقدنا عالِماً ربانيًا جسّد في حياته معاني الإخلاص، والوعي، والجهاد”.
أضافت: “كان الشيخ جبري يرى العلم مسؤولية وتغييراً للأمة نحو الأفضل، وقد انطلق من مشكاة النبوّة ليؤسس صروحاً تربوية وثقافية وإعلامية وسياسية واجتماعية، هدفها بناء جيل إسلامي واعٍ، يتسلح بالحكمة والموعظة الحسنة، والحوار البنّاء مع الآخر. كان “ربانياً” في تعامله، يترفع عن الصغائر، ويسعى دوماً إلى جمع الكلمة، ومؤمناً بأن قوة الأمة تكمن في تماسكها ووحدتها لا في تشرذمها. عاش الشيخ الراحل حياته وهو يحمل شعار “الوحدة الإسلامية” كعقيدة وممارسة، فقد وقف سداً منيعاً في وجه رياح الفتنة المذهبية، محذراً من أن التمذهب الضيق هو “تجزئة للأمة”، وطعنة في ظهر قضيتها المركزية. كان يؤمن أن العدو الحقيقي لا يفرّق بين مسلم وآخر، لذا كان نهجه التوحيدي “معيناً لا ينضب”؛ يستقي منه الأحرار معاني الأخوة الحقيقية. وبالنسبة إليه، لم تكن فلسطين قضية سياسية، بل كانت عقيدة ومبدأ، كان يرى في أميركا رأس النفاق العالمي الداعم للكيان الصهيوني، ولطالما صدح صوته بضرورة التجهيز والإعداد لمعركة التحرير الكبرى، وكان دائماً يردّد أن معيار صدق الانتماء للأمة هو الموقف من فلسطين؛ فإما أن نكون مع صمود الشعب الفلسطيني، أو نكون في صفوف المفرطين والمتخاذلين”.
وتابعت: “تأتي ذكراه هذا العام والمنطقة تعيش مخاض تحديات كبرى، لاسيما بعد استشهاد سيد شهداء طريق القدس، السيد حسن نصر الله. ترابط محور المقاومة، وصمود المجاهدين في غزة ولبنان، ثمرة من الثمار التي غرس بذورها الشيخ جبري وإخوانه من العلماء الذين رفضوا التطبيع، وحاربوا الفكر التكفيري، ولبسوا لباس الجهاد حتى الرمق الأخير”.
وختمت الحركة بيانها: “على العهد باقون، فالوفاء للشيخ عبد الناصر جبري لا يكون بالكلمات وحسب، بل بالتمسك بإرثه ووصاياه: الحفاظ على الوحدة الإسلامية والوطنية، دعم المقاومة كخيار وحيد لاستعادة الحقوق، الاستمرار في نهج التربية والتعليم لبناء أمة عصيّة على الانكسار”.
