بمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين، يؤكد الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL) تضامنه الكامل والثابت مع العمال والعاملات المهاجرين وأفراد عائلاتهم في لبنان وفي مختلف أنحاء العالم، ويجدد التزامه بالدفاع عن كرامتهم وحقوقهم وحرياتهم النقابية.
يُعدّ لبنان بلداً مستقبِلاً للعمال المهاجرين، ولا سيّما في قطاعات العمل المنزلي، والبناء، والزراعة، والتنظيف، والرعاية. ويساهم العمال المهاجرون بشكل أساسي في الاقتصاد والمجتمع اللبنانيين، إلا أنهم ما زالوا يواجهون أشكالاً ممنهجة من الاستغلال والتمييز والإقصاء من الحماية القانونية والاجتماعية.
إنّ العمال المهاجرين يأتون إلى لبنان بحثاً عن فرص عمل لائقة وأمان اقتصادي، مدفوعين بالفقر، وانعدام المساواة، والنزاعات، والأزمات المناخية، وضعف أسواق العمل في بلدانهم الأصلية. غير أنّ الكثير منهم يصطدمون فور وصولهم بواقع قاسٍ يتمثّل في ممارسات توظيف تعسفية، وسرقة الأجور، والعمل القسري، والاتجار بالبشر، والعنف، والتحرش، وتقييد حرية التنقل، ولا سيّما في ظل نظام الكفالة. وتتعرض النساء العاملات المهاجرات بشكل خاص لأشكال متعددة ومتقاطعة من الاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وعلى الرغم من وجود معايير واتفاقيات دولية لحماية حقوق العمال والمهاجرين، ولا سيّما اتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم 87 و98 و189 و190،واللاتزام بتنفيذ الاتفاقية الدولية 29 عن العمل الجبيري إلى جانب مبادئ التوظيف العادل والأطر الدولية للهجرة، لا تزال فجوات التطبيق واسعة وخطيرة في لبنان. ويُشكّل استثناء عاملات وعمال المنازل من قانون العمل، وضعف تنظيم ومراقبة مكاتب الاستقدام، ومحدودية التفتيش العمالي، وصعوبة الوصول إلى العدالة، وتجريم أوضاع الهجرة، عوامل أساسية لاستمرار الانتهاكات والإفلات من العقاب.
إنّ FENASOLالاتحاد الوطني لننقابات يدين بشدة المقاربات الأمنية والإدارية الضيقة لإدارة الهجرة، وسياسات التسوية المؤقتة التي لا تعالج الأسباب الجذرية للاستغلال. فهذه السياسات لا تؤدي إلا إلى دفع العمال نحو الهشاشة وعدم الانتظام، وتعزيز تبعيتهم للوسطاء، وتعريضهم لمزيد من الانتهاكات بدلاً من ضمان الحماية والعمل اللائق.
وبهذه المناسبة، يدعو الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان السلطات اللبنانية إلى:
• إلغاء نظام الكفالة وضمان الإدماج الكامل للعمال المهاجرين، ولا سيّما عاملات وعمال المنازل، في قانون العمل؛
• المصادقة على اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 189 و190 وتنفيذها، إلى جانب الاتفاقيتين رقم 87 و98 المتعلقتين بالحرية النقابية والمفاوضة الجماعية؛
• تنظيم ومراقبة مكاتب الاستقدام وفق مبادئ التوظيف العادل؛
• ضمان الوصول إلى العدالة، ومحاكم العمل، وآليات الشكاوى لجميع العمال دون تمييز على أساس الجنسية أو الوضع القانوني؛
• اعتماد سياسات هجرة قائمة على الحقوق الإنسانية والعمالية، مرتكزة على الحوار الاجتماعي ومشاركة الحركة النقابية.
كما يجدد FENASOL التزامه بتنظيم العمال المهاجرين ضمن الأطر النقابية، وتعزيز قدراتهم القيادية، وتطوير التعاون النقابي العابر للحدود مع نقابات بلدان الإرسال، والعمل جنباً إلى جنب مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والشركاء التقدميين من أجل تحقيق العمل اللائق، والمساواة، والعدالة الاجتماعية.
وفي اليوم العالمي للمهاجرين، نؤكد بوضوح لا لبس فيه:
العمال المهاجرون هم عمال، وهم أصحاب حقوق، وكرامتهم غير قابلة للمساومة.
في لبنان وفي العالم: المزيد من الحقوق العمالية، المزيد من الحرية النقابية، والمزيد من العدالة الاجتماعية لجميع العمال المهاجرين.
الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان – FENASOL
بيروت، 18 كانون الأول 2025
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.
