استنكر النقابي كاسترو عبد الله وبأشد العبارات، التصريحات الصادرة عن نائب رئيس الحكومة اللبنانية السيد طارق متري حول ما سُمّي “عدم توافر اليد العاملة اللبنانية” في قطاع الأفران وقطاعات أخرى، وما يُتداول عن توجّه وزارة العمل إلى منح إجازات عمل للأجانب على هذا الأساس، لما يشكّله ذلك من مخالفة صريحة لأحكام القوانين اللبنانية النافذة، ومسّ مباشر بحق العمل المكرّس دستورياً للمواطنين اللبنانيين.
إن هذا الطرح يُعدّ تضليلاً للرأي العام ومحاولة واضحة للتنصّل من مسؤولية الدولة في تطبيق قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي، ويؤسس لسياسة ممنهجة تهدف إلى تحميل العمال اللبنانيين كلفة فشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية، في وقت يجري فيه تقليص فرص العمل، لا سيما بعد الإعلان عن تخفيض آلاف الوظائف في القطاع العام، بما يتعارض مع مبدأ حماية الأمن الاجتماعي ويشكّل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.
وفي بيان صادر عنه، قال عبدالله: “إن قانون العمل اللبناني، ولا سيما أحكامه المتعلقة بتنظيم سوق العمل، واضح لجهة:
• أولوية اليد العاملة اللبنانية في جميع المهن التي لا تتطلب خبرات غير متوافرة محلياً،
• إلزام أصحاب العمل بتدريب وتأهيل العمال داخل أماكن العمل،
• منع تشغيل العمال الأجانب إلا ضمن شروط قانونية صارمة ومحدّدة.
كما أن قرارات وزارة العمل المتعاقبة بحصر عدد كبير من المهن باللبنانيين لا تزال نافذة وملزمة، وأي تجاوز لها يشكّل مخالفة قانونية تستوجب الملاحقة والمساءلة. إلا أن ما نشهده هو تعطيل متعمّد لهذه القرارات، في ظل تقاعس أجهزة الرقابة وتواطؤ بعض أصحاب العمل، ما يحوّل المخالفة إلى قاعدة، والقانون إلى استثناء.”
وأضاف: “إن الادعاء بعدم وجود عمال لبنانيين في قطاع الأفران هو ادعاء غير صحيح ومردود قانوناً وواقعاً. فهذا القطاع اعتمد تاريخياً على عمال لبنانيين، وما يجري اليوم هو إقصاء منظّم لهم لمصلحة تشغيل عمالة غير لبنانية بأجور متدنية وساعات عمل اضافية دون اجور ، ومن دون تسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومن دون احترام الحد الأدنى للأجور أو شروط السلامة المهنية، في انتهاك صارخ لقانوني العمل والضمان الاجتماعي ، قد يرقى إلى مستوى الاستغلال المنظّم والعمل الجبريالمخالف للاتفاقية الدولية 29 المصدق عليها لبنان عام1977 .
هذا النموذج المخالف لا يقتصر على قطاع الأفران، بل يمتد إلى قطاعات النقل، والمرافئ، والفنادق والمطاعم، والتجارة، والصناعة، وورش البناء، والزراعة والخدمات، حيث تُسجَّل انتهاكات ممنهجة لحقوق العمال، وسط انتشار الرشوة والمحسوبيات، وغياب شبه كامل للمحاسبة.”
وتابع: “إن الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان يعلن بوضوح ما يلي:
- تحميل الحكومة ووزارة العمل المسؤولية الكاملة عن أي سياسة أو قرار يؤدي إلى ضرب أولوية العامل اللبناني أو الالتفاف على القوانين المرعية الإجراء.
- رفض أي توسيع لإجازات العمل للأجانب خارج الإطار القانوني، واعتبار أي قرار من هذا النوع قابلاً للطعن والمراجعة أمام مجلس شورى الدولة.
- المطالبة الفورية بتفعيل التفتيش العمالي وتكثيفه، وإلزام أصحاب العمل بتسجيل جميع العمال في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي دون استثناء.
- فرض العقوبات القانونية القصوى، بما فيها الإقفال والغرامات والملاحقة الجزائية، بحق كل مؤسسة مخالِفة.
- وضع برامج تدريب وطنية إلزامية للعمال اللبنانيين داخل المؤسسات، وفق ما ينص عليه قانون العمل، ومنع استخدام ذريعة “نقص اليد العاملة” لتبرير المخالفات وسرقة جهد العمال.
إن الاتحاد يحذّر من أن الاستمرار في هذه النهج يُشكّل اعتداءً مباشراً على الحق بالعمل ويهدد الاستقرار الاجتماعي، ويؤكد أن كرامة العامل وحقه في لقمة عيشه ليستا موضع مساومة أو اجتهاد سياسي.”
وختم: “وعليه، يحتفظ الاتحاد بحقه الكامل في اللجوء إلى جميع الوسائل النقابية والقانونية المتاحة، بما فيها التحركات الميدانية، والإضرابات، وتقديم المراجعات القضائية اللازمة، دفاعاً عن حقوق العمال، وفرض احترام القانون، ومواجهة كل أشكال الفساد والاستغلال.”
