نظم عدد من الجمعيات واللجان البيئية في شمال لبنان وقفة مدنية رفضا لاستمرار الإبادة الجماعية التي تقوم بها شركات الترابة ضد أهالي شكا والكورة ومناطق الشمال. وقد جرت الوقفة مقابل مقالع شركة الترابة الوطنية في بلدة بدبهون، وعلى مقربة من شلال الشرفة ونبع عين الحور، بمشاركة علماء ومثقفين ونقابيين وناشطين بيئيين من مختلف مناطق شمال لبنان.
العيتاني
افتتح المنسق في لجنة كفرحزير البيئية جورج قسطنطين العيناتي الوقفة بكلمة قال فيها: “نحن هنا لنعلن ان قتل الناس بالسرطان وامراض القلب والامراض الصدرية وتدمير مقومات وجودهم لن يمر دون عقاب. ارتكبت شركات الترابة ابشع المجازر البيئية. هذه المقالع كانت بساتين زيتون اقتلعت منها شركات الترابة اكثر من مليون شجرة زيتون تاريخية ودمرت الينابيع والشلالات والاراضي الزراعية ومناطق البناء المطلة على البحر. قضت المقالع على فرص عمل اكثر من عشرين الف عامل زراعي بعد ان دمرت محصول التين واللوز والعنب في شكا والكورة، واصابت آلاف المواطنين بالسرطان وامراض خطيرة نتيجة انبعاثات صناعة الاسمنت. نتيجة اقتلاع الجبال والقضاء على الغطاء الاخضر، حصلت تغييرات مناخية خطيرة ظهرت بوضوح في احتباس الامطار وتحول مناخ الشتاء الى حرارة صيفية”.
وأضاف: “محاولة اعادة عمل مقالع شركات الاسمنت وتوسعها على مساحة تقارب ثلاثة ملايين متر لعشر سنوات يعني تدمير ما تبقى من كفرحزير وبدبهون وشكا بما فيها اراضي البناء والزراعة والينابيع والوديان. مثل هذه المقالع لا يجوز وجودها في هذه المناطق. الصخور المحتوية على الكبريت والمعادن الثقيلة تعني اعادة تشغيل افران تعمل بالفحم الحجري والوقود البترولي، ما سيؤدي الى انبعاث ديوكسينات وفيورانات وزئبق وكروم ونيكل واكاسيد الكبريت والنيتروجين والكربون، وهي ملوثات سببت مسبقا امراضا وموتا في القرى المجاورة”.
وتابع: “رغم ان هذه المقالع خارج الخريطة المرخصة للمقالع والكسارات وبالرغم من الادعاءات القضائية المقدمة ضد الشركات، ثمة محاولات لاعادة العمل عبر ما يسمى “التاهيل الاستثماري” ولقاءات عقدت مع اتحاد بلديات الكورة ومع ممثلين عن الشركة”.
وأردف: “استقبال اتحاد بلديات الكورة مندوبين عن شركة الترابة مثير للاستغراب ويثير شكوكا في وجود مصالح مادية او ضغوط سياسية. ندعو اتحاد البلديات الى سحب اي اتفاق او تواصل يفضي الى اعادة التشغيل. تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم 3 واستيفاء رسوم تشويه البيئة من شركات الترابة وتخصيص المبالغ للقرى المتضررة ولذوي الشهداء. إعلان مقالع الترابة كمركز جرائم بيئية خطيرة ومنع الدخول اليها الى حين اتاحة التحقيق القضائي”.
وختم العيتاني بالقول: “دعوة البابا خلال زيارته الى لبنان لزيارة أسر شهداء مجزرة السرطان في الكورة والمناطق الاكثر تضررا على مجرى نهر العصفور. مطالبة شركة هولسيم بان الغرامات والاحكام القضائية تبقى ملزمة مهما حصل من تعاملات او بيع اسهم. متابعة الطعون القانونية امام مجلس شورى الدولة ضد قرارات اعادة التشغيل. نبش وترحيل النفايات الصناعية السامة المدفونة في وديان بدبهون وكفرحزير ومعالجتها بطرق امنة. السماح باستيراد الاسمنت كحل يخفف العبء المالي على الشعب ويحمي صحة المواطنين والارض. نقل مقالع ومصانع الاسمنت الى سلسلة جبال لبنان الشرقية بعيدا عن التجمعات السكنية والزراعية. ومحاسبة المسؤولين والمتواطئين في الفساد والإخلال بالقوانين وإقالة كل من ساهم في إعادة التشغيل او منح تسهيلات غير قانونية”.
المقدم
وأما النقيبة مها المقدم قالت في كلمتها: “نحن لسنا ضد الصناعة بل ضد الجشع والفساد والتحايل على القوانين. يجب ان نحمي حق اهل شكا والكورة في الحياة وعدم العودة الى جرف الاراضي قرب البيوت. نطالب بتطبيق القانون 444 والمرسوم 8803 لحماية الارض والبيئة”.
المسيح
بدوره، تحدث مختار بلدة انفة ورئيس رابطة مخاتير قضاء الكورة شادي المسيح منتقدا اسلوب مناقشة مشروع الشركة دون مشاركة ممثلين عن القرى المتأثرة، وشدد على ان “المرسوم 8803 لا ينبغي ان يستغل كغلاف لاعادة التشغيل”.
الأيوبي
وأكد مختار بدبهون السابق الأمير سمير الأيوبي ان “القرى اصبحت منكوبة وان الجرافات تقترب من المنازل وانه لم يعد هناك جبال سالمة للحفر”.
حمزة
في ختام الاعتصام، وجه البروفسور منذر حمزة نداء إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، مؤكدا أنه “بعد سماع خطاب القسم وخطاب رئاسة الحكومة عاد الأمل بقيامة لبنان بعد عقود من الفساد والتخريب الممنهج، ليبقى فيه أبناءنا. وبحرقة، تناول الجرائم البيئية التي ارتُكبت وطالب بمحاسبة كل من تسبب بهذه الكارثة وشارك فيها من داخل الدولة، والأهم محاسبة شركات الترابة التي دمرت البيئة ونشرت الموت، وصولًا إلى عمليات الجرف في قرية بدبهون المنكوبة التي اقتربت من حدود منازل السكان القلائل المتبقين”.
وختم الروفسور حمزة بالقول: “ليكن هذا الملف نموذجا للمحاسبة والعدالة، وعندها يمكن القول إن لبنان بدأ على طريق دولة القانون”.
