قال رئيس المجلس الوطني الأرثوذكسي اللبناني روبير الأبيض في بيان: “إن التاريخ سوف يكتب هذا اليوم بعد مؤتمر شرم الشيخ واتفاقية السلام لإنهاء الحرب في غزة، فهذا حدث تاريخي وفرح كبير لكل شعوب المنطقة العربية، وخصوصا للشعب الفلسطيني وشعب غزة بالأخص. فمع أن الحرب كانت مؤلمة جدا والفاتورة البشرية كبيرة، إذ سقط عدد كبير من القتلى والجرحى، وتعرّضت آلاف العائلات الفلسطينية للتهجير من بيوتها وأراضيها، إلا أن هذا الاتفاق يعني أن الحرب الإقليمية التي كانت متوقعة قد انتهت، ولم يعد هناك خوف من أي حرب عربية إقليمية جديدة”.
اضاف: “لقد رأينا سوريا بعد خمسة عشر عاما من الحرب الداخلية الدموية، تتخذ قرارا بإعادة بناء “سوريا الجديدة” بانفتاحها على العالم للحصول على الدعم المطلوب، وهذا أمر عظيم. وستسبقنا سوريا في تنظيم دولتها ومؤسساتها وجمع كل الأطراف المتنازعة تحت كنف الدولة. وهنا يطرح سؤال نفسه: أين نحن اليوم؟ سؤال موجّه إلى جميع المسؤولين في لبنان”.
وتابع: “لماذا لم يكن لبنان حاضرا في هذه القمة؟ الجميع يفهم ويعلم السبب. إن خطاب الرئيس دونالد ترامب خلال كلمته في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، حيث وجّه رسالة واضحة إلى رئيس جمهوريتنا، داعيا إلى السلام مع جميع الدول العربية المحيطة بنا، معتبرا أن الفرصة سانحة لإنهاء كل الصراعات والحروب في المنطقة، ولتحقيق السلام المنتظر منذ عقود. لذا، علينا اليوم أن نتعلم من التاريخ وما حصل. كفى حروبا وانقسامات وتعنتا، يجب وضع السلاح جانبا والبدء بالالتفاف إلى الداخل اللبناني عبر حوار وطني جدي وصريح على طاولة القصر الجمهوري، واضعين أمام أعيننا خطة لإعادة إعمار لبنان من خلال خطاب القسم للرئيس جوزاف عون، والإسراع في تنفيذ بنوده بالتزامن مع مشروع الحكومة، مع تأمين الدعم الحقيقي للبنان من بلدان الاغتراب والمنتشرين. هذا ما نريده فعلا: ربط قوي بين لبنان المقيم ولبنان الاغتراب، والعمل معا لإعادة التوازن بين جميع مكونات المجتمع اللبناني”.
واردف: “نقول لجميع التكتلات السياسية والحزبية والطائفية والعسكرية، لقد حان الوقت لبناء لبنان القوي، ليس بالسلاح طبعا بل بالوحدة الوطنية الداخلية الحقيقية. لا أحد أكبر من لبنان، مهما كان شأنه أو من يدعمه والى أي دولة إقليمية أو خارجية ينتمي. استيقظوا وأدركوا جيدا أنكم إن لم تلتقطوا هذه الفرصة، فسنرى غزة جديدة في لبنان، وهذا ما لا يريده أي لبناني. فلا تضيعوا هذه الفرصة، لا نريد خسارة الدعم للبنان ونندم عليها لاحقا. نحن لم نعد نريد مساندة أحد، بل نريد أن نساند بعضنا البعض لإنقاذ وطننا، والوقوف جنبا إلى جنب تحت راية العلم اللبناني وخلف الدولة اللبنانية وأنظمتها الدستورية. أخرجوا من عقولكم أنكم قادرون على التحكم بالدولة ومؤسساتها”.
وختم: “لبنان وُجد منذ استقلاله ليبقى جامعا لكل أبنائه، مسلمين ومسيحيين، وهكذا كان وسيبقى على مر الدهور. ومنذ تأسيس لبنان، كان هناك رجال وطنيون حقيقيون ضحوا كثيرا من أجل بقاء لبنان سيدا حرا مستقلا على كامل أراضيه. علينا أن نسعى إلى مستقبل جديد للبنان بعد كل هذه الأزمات والتحديات والصراعات، فقد حان وقت بناء لبنان ومؤسساته المستقبلية، بنظام جديد خارج قيود الطائفية والحزبية”.
