رأى مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي أن “جولات الصراع تتكرَّر وتتبدّل ميادينها، لكن جوهر المعركة واحد؛ إنها حرب الوعي والبصيرة قبل أن تكون حرب السلاح، فمن امتلك وعيًا راشدًا وإيمانًا عميقًا، أدرك أن النصر يبدأ من ثبات القلب قبل اندفاع الجند”.
وتابع في خطبة الجمعة: “سنتان مضتا، والعدو ما زال يتخبط في أوهامه، لم يحرر أسراه، وازداد عزلة ووحشة. لم يحرر أسراه، وانتشرت غضبة الأحرار في كل مكان، تهزُّ ضمائر العالم وتكشف زيف هذا الكيان المنبوذ”.
وأضاف: “ما بين النار التي يوقدها الطغاة، والنور الذي يسكبه الله في قلوب أوليائه، تتجدد رسالة الأمة: أن تبقى منارة الحق مشتعلة، تصدح بالهدى، وتواجه الطغيان بثقةٍ أن وعد الله آتٍ، وأن العاقبة للمتقين”.
واعتبر الرفاعي أن “التفاوض اليوم جزء من إدارة المعركة، لا تنازلاً عن الحقوق. فالفلسطيني الذي صمد تحت الحصار والنار، يفاوض من موقع الثبات لا الضعف، يفاوض ليحمي شعبه ويؤمّن أرضه، لا ليُرضي أحدًا”.
وأكد أن “إعادة الحاضنة الغزاوية إلى نشاطها أولوية كبرى بعد الحرب؛ فالشعب الذي صمد في الخنادق هو ذاته من سيبني ما تهدّم ويستعيد قدرته على النهوض”.
وقال: “بعد وقف إطلاق النار، تتركز الواجبات على رعاية الجرحى والأُسر المتضررة، توثيق الجرائم والظلم، حماية منجزات الشعب من التحريف والاختراق، وإحياء قضية فلسطين في الوعي العام، وترسيخ قيم الإعداد بكل أشكاله”.
وشدد على “وجوب تطبيق قرار إلغاء جميع وثائق الاتصال وقرارات الإخضاع في لبنان بشكل كامل، ومراجعة التزام الأجهزة الأمنية بالقوانين النافذة، بما يضمن احترام حقوق المواطنين المكفولة دستورياً وقانونياً، وإصدار تعاميم واضحة تمنع أي تجاوزات تحت أي ذريعة”.
وأشار الرفاعي ختامًا إلى أن”لبنان يعاني من فساد إداري وسياسي ومالي عميق، ولو أن الموارد التي نُهبت وُظفت في خدمة الوطن، لكان لبنان اليوم يضاهي أكثر الدول تقدماً في مستوى الخدمات وجودة الحياة. لكن الواقع المؤلم يعكس نتيجة عقود من السرقة والمحسوبية والفساد، التي عطّلت تطلعات شعبنا وأحلامه”.
