زار سفير باكستان سلمان أطهر عكار وطرابلس، تلبية لدعوة رئيس مجموعة “أماكو” علي محمود العبد الله الذي رافقه في سلسلة من الزيارات شملت شخصيات سياسية ودينية ومرجعيات عكارية
سليمان
بداية زار أطهر النائب محمد سليمان في دارته بطرابلس، بحضور وجهاء من وادي خالد، وقال سليمان: “باكستان دولة شقيقة وصديقة للبنان والدول العربية، نقدر دعمها الدائم لبلدنا، ولديها مواقف مشرّفة تجاه قضيتنا الإسلامية قضية فلسطين، كما أنها تقف دائما إلى جانب الحق”.
اضاف: “إننا نقدر التعاون بين باكستان والمملكة العربية السعودية، ولا سيما التعاون الدفاعي المشترك والاتفاق الأخير الذي حصل بين البلدين، وهذا أمر يعزّز القدرات العربية والإسلامية بوجه كل الطامعين بالبلاد العربية. نحن ننظر إلى أي تعاون بين باكستان والسعودية على أنه تعاون مع كل الدول العربية، لأن المملكة هي صمام الأمان للمنطقة العربية والقضايا العربية، ونحن في لبنان ننظر إليها كداعم لبلدنا”.
من جهته، قال أطهر: “ناقشنا سبل تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين لبنان وباكستان، وأهمية تعزيز التبادلات التجارية، وتقوية العلاقات بين الشعبين. لطالما وقفت باكستان إلى جانب الشعب اللبناني في الأوقات الصعبة، وخلال الاعتداءات الإسرائيلية ضده”.
اضاف: “باكستان تدعم القضية الفلسطينية، وننظر إلى دعم الشعب الفلسطيني باعتباره من واجباتنا. وان شاء الله سيستمر التواصل مع سعادة النائب سليمان لإيجاد الطرق المناسبة لتعزيز التجارة والاستثمار والزيارات المتبادلة بين البلدين، إضافة إلى التعاون بين مجلسي النواب لكي نحقق تقاربا بين الطرفين وتوثيق العلاقات”.
زكريا
كما زار أطهر مفتي عكار الشيخ الدكتور زيد محمد بكار زكريا في دار الإفتاء في عكار، بحضور النائب سليمان ورئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط ورئيس بلدية حلبا عبد الحميد الحلبي ورئيس صندوق الزكاة أسامة الزعبي ومنسق عام تيار “المستقبل” في عكار عبد الإله زكريا وأمين سر المحافظة لقمان الكردي وأعضاء صندوق الزكاة ومشايخ وعلماء.
وقال زكريا: “دار الإفتاء في عكار تجمع كل المسلمين والمسيحيين وترعى شؤون الناس في المنطقة، وشعب عكار طيب ومتواضع ومضياف، ولبنان عموما وعكار خصوصا تكن كل الحب للشعب الباكستاني وباكستان. الحقيقة أن باكستان دولة عظيمة تتمتع بتقدير كبير في العالمين العربي والإسلامي، ونحن ننظر باهتمام إلى التنسيق القائم بين باكستان والمملكة العربية السعودية، والذي تجلّى في الاتفاق الأخير بين البلدين، وهو الاتفاق الذي يحقق العدالة ويحفظ الأمن”.
وقال: “إن المجازر والوحشية التي تمارسها الصهيونية وإسرائيل في غزة وفلسطين، والاعتداء على دول الخليج والدوحة يعيد التذكير بأن عدو العالم العربي والإسلامي هو إسرائيل. والحقيقة، أنتم تعانون وبشكل محدود من بعض الأمور الطائفية التي تشبه ما عانينا منه في الحرب الأهلية، لكن إن شاء الله، الحق ينتصر والإيمان ينتصر”.
اضاف: “لقد تعرفنا على الشعب الباكستاني منذ زمن بعيد في دول الخليج، وهو شعب عظيم ومكافح وصادق وشجاع وأمين”.
من جهته، قال أطهر: “باكستان دولة إسلامية وتولي اهتماما خاصا لعلاقاتها مع البلدان العربية. ومؤخرا وقعنا اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك مع السعودية، وهي تُظهر حجم الأهمية التي نوليها لعلاقاتنا مع البلدان العربية”.
بلدية حلبا
المحطة التالية كانت في بلدية حلبا، حيث كان في استقبال السفير الباكستاني رئيس البلدية عبد الحميد الحلبي وأعضاء من المجلس البلدي وعدد من وجهاء المدينة. وقدم رئيس البلدية الى أطهر كتابا عن تاريخ عكار وكتابا آخر عن مدينة حلبا بعنوان “سوق حلبا العتيق” ودرعا تقديرية لمناسبة زيارته إلى المدينة.
وقال الحلبي: “حلبا تعد من مناطق الأطراف أو الريفية، ونعدها من المناطق المحرومة في لبنان، ونحن بحاجة إلى بناء العلاقات لتعزيز روابطنا مع الجميع. حلبا تشكل مدينة كبيرة وتتقاطع عندها كل طرقات المنطقة والقرى المجاورة، وهي أيضا مركز محافظة عكار. نحن نلتقي هنا اليوم في المكتبة التي يستفيد منها كل أهل عكار الذين يقدرون الثقافة تماما كأهل باكستان، ولهذا أحببت أن نلتقيكم اليوم في هذه المكتبة المتواضعة”.
مطرانية الأرثوذكس
وفي مطرانية عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس، كان في استقبال أطهر الأرشمندريت يوحنا المشرقي ممثلا المتروبوليت باسيليوس منصور وعدد من الآباء.
وقال المشرقي: “واحدة من المزايا التي تتمتع بها أبرشيتنا أنها تنتشر في مناطق لبنانية ومناطق سورية. وفي لبنان كما في سوريا نواجه تحديات علينا التعامل معها. لكننا نعيش بوئام مع الجميع، وطائفة الروم الأرثوذكس هي طائفة تتعايش مع الجميع سواء في لبنان أو في سوريا. ونحن لا ننتشر فقط في حلبا، مع أنها مركز وجودنا، إلا أننا موجودون أيضا في مناطق عديدة”.
من جهته، قال أطهر: “في باكستان هناك تنوّع ديني وطائفي، ولدينا أكثر من 3 ملايين مسيحي، وكلنا نعيش معا كالاخوة، ونعمل معا. إن الديانتين المسيحية والإسلامية قريبتان من بعضهما البعض، وإذا لم يكن سيدنا عيسى عليه السلام ومريم عليها السلام في صلب إيماني فلن أكون مسلما، ولهذا قلنا إن الديانتين ليستا قريبتين فحسب بل ثمة أخوّة تجمع بينهما، وعلينا أن نلعب دورا لنحرص على الأخوة بين أبناء الديانتين. تعاليم النبي والسيد المسيح كانتا تتمحوران حول الحب والسلام لخدمة الانسانية. وقال السيد المسيح “من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الآخر أيضا”، وهذا جوهر رسالة الحب والسلام التي أراد إيصالها إلى الناس. لذلك علينا ان نفهم أكثر تعاليم النبي، وأن ننمّي هذه العقلية. وهكذا نتخلص من الحروب والدمار، لأن كل الديانات تدعونا لأن نحب بعضنا الآخر”.
اضاف: “هل سمعتم عن ديانة تدعو الى قتل الآخرين؟ كل الديانات تدعو إلى التصرف بشكل طيب مع الآخرين. علينا جميعا أن نحترم بعضنا في كل الديانات، وأن نفتش عن الطرق التي تقودنا إلى العيش بوئام، وهذه واجباتنا جميعا. وفي موعظة الجبل قدم السيد المسيح عليه السلام كلمة مميزة، وركزت على أننا عندما نتعلق بالأمور الدنيوية فإننا نتعلق بالدنيا، بينما علينا التركيز على حبنا لله”.
مأدبة غداء
واختتمت اللقاءات بمأدبة غداء في دارة العبد الله في تكريت، شارك فيها عضو المجلس الشرعي الإسلامي النقيب محمد مراد، اللواء محمود الأسمر، رئيس اتحاد بلديات نهر الأسطوان عمر الحايك، رئيس اتحاد بلديات الشفت طوني عبود، رئيسة بلدية تكريت هلا العبدالله، رئيس بلدية عيات أحمد الحاج وعقيلته، رئيس بلدية الشقدوف بول سعود وشخصيات.
ثم كانت جولة في غابة العذر والقموعة.
