أقامت “مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية” والإتحاد الدولي للكتاب والشعراء حفل تكريم للأديبة الدكتورة ناديا ظافر شعبان في مركز الصفدي الثقافي بطرابلس.
حضر الإحتفال النائب اللواء أشرف ريفي ممثلا بالدكتور كمال زيادة، الرئيس السابق لبلدية طرابلس الدكتور رياض يمق، الرئيس السابق لبلدية الميناء عبد القادر علم الدين، رئيس مجلس إدارة مصرف الإسكان أنطوان حبيب ممثلا بسابا دورة، السفير الدكتور خالد زيادة.
كما حضر الإحتفال النقيب منذر كبارة، الأستاذ بسام شهاب، رئيسة “جمعية حاملات الطيب الارثوذكسية” إيفا نصور، رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي صفوح منجد، رئيس لقاء الأحد الثقافي العميد الدكتور احمد العلمي، رئيس رابطة الجامعيين غسان الحسامي، رئيس جمعية خريجي جامعة بيروت العربية أحمد سنكري، المدير العام لـ” جروس برس ناشرون” ناصر جروس، الأمين العام للجمعية اللبنانية للإنترنت والمعلوماتية الشيخ منصور الخوري، وحشد من الهيئات التعليمية ومهتمين.
درنيقة
في الإفتتاح النشيد الوطني اللبناني ونشيد الفيحاء لشاعر الفيحاء سابا زريق، وقدّم للإحتفال الدكتور محمود درنيقة بكلمة قال فيها: في هذا المركز العريق- مركز الصفدي الثقافي وقبل أكثر من عقد من الزمن شهدت هذه القاعة تكريما أول اضاء مسيرة الأديبة الدكتور ناديا ظافر شعبان يوم إلتف حولها أهل الفكر والإبداع إحتفاء بعطاءاتها.. ومضت الأعوام ليأتي تكريم ثان يحمل بصمة الدكتور سابا زريق في لقاء أعاد إلى الأذهان أن الإبداع الاصيل لا يعرف إنقطاعا، بل يتنامى مع الزمن ويزداد توهجا، فلنصغ الآن إلى الدكتور سابا قيصر زريق رئيس الهيئة الإدارية لمؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية .
زريق
وتحدث الدكتور زريق فقال: أنا على يقين أن “المرأة التي لا تعيش على الهامش” كما وصف أحدهم يوما مكرمتنا، لم تحتج قراءة مقولة الأديب والروائي الإسباني العالمي “سرفانتس” المأثورة أن “القلم هو لسان العقل”، إذ لا بد أنها كانت تدرك ذلك وهي يافعة، تترعرع في كنف يعبق بالثقافة والإنفتاح، ويفقه ما لتحصيل العلوم العالية من فضائل. إن د. ناديا ظافر شعبان المتمردة على الرتابة أديبة فيحائية أصيلة وشاملة. هي الشاعرة والمترجمة والمحاضرة والروائية بعد أن نهلت من منابع العلم في مدينتها، إنطلقت بتشجيع من والدها إلى رحاب أوسع حيث تكوّنت شخصيتها بإسناد من ترسانة ثقافية ثقيلة رسمت معالم مستقبلها الزاهر.
وتابع: ان موضوع إطروحتها لنيل شهادة دكتوراه دولة في الآداب، وهو “صورة لبنان في أدب الرحلات الإسبانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر”، التي اشرف عليها أحد كبار المستغربين، كان بحد ذاته مؤشرا لافتا على إهتمامها منذ البدايات بالثقافة العربية الأندلسية وحضارة إسبانيا الأندلسية والرحالة الأندلسيين. إعتنقت د. ناديا اللغة الإسبانية التي سحرتها فأجادت وتجلت في ميدان قلّ فرسانه من أبناء العرب.
لم تمر أعمال د. شعبان مرور الكرام، فهي إستحقت كل ما حظيت به من تكريم وتنويه وتقدير ليس من مقدريها في وطنها فحسب، بل من مقدرين آخرين من دول ومنظمات أجنبية، أخص منها اللاتينية الهوى، مثل إسبانيا وفنزويلا وتشيلي و تقديرا لإسهاماتها الجبارة في نشر الثقافة الإسبانية، وما الأوسمة والميداليات العديدة التي نالتها أو لقب “JADEITA” الدولي، اي “الدرّة النادرة جدا، الذي منحها إياه من عداد شهادات تقدير أخرى أحد مكرميها اليوم، اي الإتحاد الدولي للكتّاب والشعراء والفنانين إلا إعتراف منظمة عالمية قوامها اكثر من خمسة عشر ألف عض بإبداعاتها.
لا تدعو، بعد كل ما أسلفت، إلتفاتة راعي الإتحاد الدولي الدكتور إدواردو رامون ديلدوكا التكريمية تجاه د. ناديا إلى الإستغراب. أوليس الإتحاد الدولي من أطلق شعار “متحدون من أجل سلام العالم”؟ ومن أجل تحقيق وحدة الثقافات والشعوب والتعايش الإنساني؟ ان تماهي د. ناديا مع الإتحاد يرشح من كتاباتها على تنوعها لتلتقي مع مناداة الإتحاد الصادقة بالسلام والعطاء ومناهضة الحروب. فلنخلع عليها عن جدارة لقبا جديدا ألا وهو “داعية السلام والحرية والمحبة”.
أخواتي وإخوتي
عندما قاربني اخي د. مصطفى الحلوة للوقوف على رأي بخصوص إشتراك مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية في تكريم الدكتورة ناديا ظافر شعبان إستغرق ردي الإيجابي أقل من ثانيتين، فبنظر مؤسستي، تكريم المبدعين واجب مقدس يكاد يكون فريضة علينا جميعا. فمن أنجز ما أنجزته مكرمتنا لا يكون أديبا عاديا أو شاعرا مطبوعا، أو مترجما مميزا فحسب، فهو إذ يلقي اضواء ساطعة على اصوله ووطنه يكون فعليا سفيرا له اينما حل، ونحن اليوم إذا في حضرة اصدقاء ومحبي د. ناديا وآخرين إنما نفيها شيئا متواضعا من حقها علينا هي التي رفعت عاليا إسم مدينتها ووطنها.
وختاما: أود أن أنوه بمفارقة عزيزة على قلبي آلا وهي، أن خالة د. ناديا الفنانة التشكيلية فاطمة شعبان كانت صديقة لوالدتي رحمهما الله وهي التي أهدتها عام 1952 بمناسبة زواجها من والدي لوحة زينية كانت قد رسمتها عام 1950 تمثّل باخرة شراعية ضخمة تمخر عباب بحر هائج وثائر. أتراها، عندما راودتها فكرة إنجاز هذه اللوحة إستلهمت من واقع وطننا المأزوم منذ عقود؟ أتراها رسمت الباخرة على أنها لبنان يصارع خضم مصير مجهول خشية ان يبتلع؟!
شكرا لأدبك النفيس ولإنجازات لك تلج الثقافة من اوسع أبوابها وتعطيها بعدا جديدا لا يعرف حدودا أو قيودا. أطال الله بعمرك منارة لنا جميعا.
د . ديلدوكا
وألقى عبر الهاتف مؤسس ورئيس الإتحاد الدولي للكتاب والشعراء والفنانين EDUARDO RAMOM DELDUCA كلمة باللغة الإسبانية قال فيها: أعزائي المثقفين، في العالم العربي، الذين يواكبون اليوم، في هذا الإحتفال الدكتورة ناديا ظافر شعبان الشخصية الأدبية البارزة جدا.أحييكم عبر جمهورية فنزويلا البوليفارية،والإتحاد الدولي للكتاب والشعراء والفنانين: إننا في بيت النور، الآداب، الفنون والسلام هذا،نقدم إليكم رفيقتنا العزيزة التي جعلتها مسيرتها الأدبية، كما حياتها وتضحياتها مستحقة هذا التكريم بجدارة كبيرة وذلك بفضل السماء وبتقدير خاص من قِبلي.
وقال: نحن نكرمها اليوم ونمنحها دكتوراه شرف فخرية في الآداب، هذا التقدير الأكاديمي الرائع والرفيع جدا، ونمنحها لقب JADEITA العالمي الذي لا يضارعه لقب، علما ان التقدير صادر بفرح كبير وبسرور، عن إتحاد التفاهم وحب الإنسانية وأشكر حضوركم ومحبتكم غاية الشكر.
كما قام د. مصطفى الحلوة بتلاوة ترجمة كلمة ديلدوكا إلى العربية.
الحلوة
وألقى نائب رئيس الإتحاد الفلسفي العربي الدكتور مصطفى الحلوة كلمة قال فيها:مسيرة معرفية ظافرة، جازتها الدكتورة ناديا ظافر شعبان وهي تعيش حالتين، إذ تقارب حضارة الأندلس، وعظمة الثقافة الإسبانية: حالة عشق وحالة بحث عميقتين، لا قرار لهما، فقد إتّقد لديها الحنين إلى الربوع الأندلسية بل الفردوس المفقود. كما كان لها أن تقف مشدوهة أمام عظمة كتّاب وشعراء إسبان فعشقتهم وأذاعت بعضا من نتاجهم، وفي الطليعة منهم: فيدريكو غارسيا لوركا، بابلو نيرودا وسواهما من الأدباء الإسبان المعاصرين.
في هذا المجال تقول سفيرة فينزويلا السابقة في لبنان د. سعاد كرم: تشدّدت شعبان على الحس الإنساني المرهف الذي تجلى، عبر إستيعابها العميق أعمال ادباء عالميين، من الذي جعلت ادبهم في متناول الشعوب العربية، إضافة إلى هدم الحواجز الجغرافية، وتوثيق عرى الأخوّة بين الشعوب العربية وأميركا اللاتينية، عبر إلتقاط جوهر الحس الأدبي، في تلك البلاد العربية والإسبانية.
أضاف: لاشك أن المكانة الفكرية الرفيعة، التي بلغتها أديبتنا قد أهلتها كي تغدو سفيرة الثقافة والشعر والرواية إلى فضاءات لا حدود لها.
وتابع:لقد قُدر لها عبر هذا الدور أن تجسر الهوة بين ضفتي المتوسط، العربية والإسبانية، مُعرّفة الناطقين بالإسبانية إلى الأدب العربي وكبار أعلامه، كما عرّفت العرب إلى الثقافة الإسبانية، وإلى الحضارة الأندلسية، بوضع هذه الحضارة تحت مجهر البحث، مبرزة ما قدمه العرب الأندلسيون، من إرث للحضارة الإنسانية.
وقال: خلال الأسابيع المنصرمة، عكفت على مؤلفين لأديبتنا، أولهما:رحلت الطفلة، وهو عمل روائي مشوّق زاوجت فيه بين فن الرواية والسيرة الذاتية متوسلة الكتابة الإبداعية، في هذا الكتاب تاتينا أديبتنا بحب ليس في الكتب هو الحب المستحيل موضوعيا، ومما يسجل لها قدرتها الفائقة في الدخول إلى أعماق النفس وإكتشاف ما يعتمل فيها من رؤى وأفكار وهواجس ومشاعر،وكان لها أن تتخذ من هذه الرواية منصة لتطرح اسئلة إشكالية في مقدمها الإعتراض على الحرب لما تخلف من ويلات ومآس والإحتجاج على ظلم الإنسان وقهره والدعوة إلى التعايش بسلام ومحبة.
علم الدين
والقت الدكتورة رنا الحسيني علم الدين كلمة أصدقاء المحتفى بها فقالت: نلتقي اليوم في حضرة الكلمة والحرف الذي لا يذبل، لنكرم قامة أدبية سامقة، أديبة لم تكن مجرد كاتبة بل كانت صوتا للوجدان ومرآة للروح، ونافذة مشرعة على قضايا الإنسان والمرأة والوطن.
أنا اليوم لا اقدمها كأديبة بل كصديقة علمتني ان الكلمة يمكن أن تكون حضنا وملاذا، علمتني أن الصداقة لا تقاس بالزمن، بل باللحظات التي تشبه القصائد- تكتب من القلب وتحفظ في الذاكرة وترددها الروح كلما إشتاقت.نكرم اليوم من جعلت من القلم رفيقا ومن الورق وطنا، نكرم من كتبت فأنارت ونسجت من الحروف جسورا بين القارىء والذات بين الحلم والواقع بين الذاكرة والمستقبل، إنها الأديبة والكاتبة ناديا شعبان التي حملت هموم الإنسان في كتاباتها وغاصت في أعماق النفس البشرية لا لتصفها من الخارج بل لتعيشها من الداخل بكل ما فيها من هشاشة وقوة من خوف ورجاء من تناقضات لا تحتمل احيانا لكنها جوهر الإنسان
وختمت: ان إنجازها ليس مجرد تكمريم فردي بل هو شهادة على قدرة المرأة اللبنانية عامة والطرابلسية خاصة على الإبداع والتمييز والتأثير في المشهد الثقافي العالمي.
شعبان
وألقت الأديبة المكرمة كلمة قالت فيها: بدوري أرحب بكم بمحبة في هذه المناسبة المميزة في حياتي التي تتوج من خلالها مسيرة عمري الأدبية الطويلة في مناسبتين فأتلقى شهادتي تقدير بإسم “مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية” وشهادة من “مؤسسة إدواردو ديلدوكا” فارس السلام العالمي ومؤسس ورئيس الإتحاد الدولي للكتاب الشعراء والفنانين.ولأول مرة هناك إتحاد دولي يستقطب هذا العدد الكبير من كتاب،شعرا،فنانين ،مثقفين، وصحافيين من كل بلدان الخريطة بما فيها بلدان في العالم العربي وشعار الجميع أطلقه الرئيس المؤسسة متحدون من أجل سلام العالم ووحدة الثقافات.ومن دواعي إعتزازي أن أكون عضوا في هذا الإتحاد المميز.
ويؤثر في نفسي ان تكون الشهادات الهامة التي منحت لي هي بتقدير خاص من رئيس FIDEFA وهي بتقدير خاص من هذا الشاعر ديلدوكا الشجاع والمتواضع وصديق العالم العربي الذي يعطي أولولية للثقافة والمعرفة، ينشر قيم المحبة والتسامح بين شعوب العالم ويعيد للأخلاقية الإنسانية وهجها.
دكتوراه فخرية ودروع تقديرية
وفي الختام، إعترافا بما أغنت به الأديبة الدكتورة شعبان ميادين الأدب والفكر وما تركته من اثر باق في الذاكرة الثقافية وبإسم الإتحاد الدولي للكتاب والشعراء والفنانين مُنح الاتحاد الدولي المحتفى بها شهادة دكتوراه فخرية تعبيراً عن قيمة علمية وإبداعية ويحتفى بها في المحافل الدولية، بالاضافة الى شهادة تقدير لتكون إكليل إمتنان لكل ما بذلته من جهد في خدمة الأدب والهوية، كما قدمت لها مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية درعاً تكريمياً تعبيراً عن صلابة رسالتها، وعن بقاء عطائها متألقا في سفر الثقافة.
وتلى الحفل كوكتيل بالمناسبة.
