أقامت منظمة “العمل اليساري الديموقراطي العلماني” ندوة حوارية بعنوان “دور اليسار أمام تحديات بناء الدولة ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي”، أدارها الإعلامي الدكتور إبراهيم حيدر، في مقرها في وطى المصيطبة، في الذكرى الـ43 لانطلاقة “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية”، وتحدث فيها ألامين العام للحزب “الشيوعي اللبناني” حنا غريب ورئيس المكتب التنفيذي للمنظمة زكي طه، في حضور شخصيات اجتماعية وثقافية وإعلامية وحزبية وثقافية وصحية ونقابية وممثلي قوى من المجتمع المدني.
حيدر
بداية، عرف الدكتور حيدر بالندوة، وتوقف عند “مصادفة انعقادها في مقر المنظمة في ذكرى انطلاقة “جبهة المقاومة” التي نجح مناضلوها في دحر الاحتلال عن أجزاء واسعة من الأراضي اللبنانية المحتلة، في العاصمة أولا وباقي المناطق ثانيا”.
كما توقف عند “نص بيان اعلان الجبهة من جانب القائدين جورج حاوي ومحسن ابراهيم، وما حمله من تأكيد لمثلث التحرير والتوحيد والديموقراطية، لكن لاحقا تباينت قراءتيهما ومقاربتيهما للواقع اللبناني بعد التغيرات العميقة التي تعرض لها”، وشدد على “ضرورة العمل على إعادة احياء اليسار على أسس جديدة تتلاءم مع المرحلة التي نشهدها في لبنان والمنطقة العربية، وخصوصا في قطاع غزة والضفة الغربية في فلسطين”، وتطرق الى “العوامل التي قادت إلى مصادرة دور مقاومة اليسار اللبناني”، ودعاه إلى “ابتكار أساليب نضال جديدة للخروج من الممارسات التي تأسره والمساهمة في إعادة بناء دور الدول والمجتمعات العربية التي أصيبت بأعطاب فادحة نتيجة تفكك داخلي وحرب إسرائيلية عدوانية متواصلة”.
ودعا حيدر للخروج “من عباءة الماضي”، معتبرا أن “إعادة البناء لا يمكن أن تتم من دون نقد التجربة السابقة، خصوصا في ظل استشراس الطوائف واندفاعها للمغامرة بالبلد مجددا”.
غريب
ثم تحدث غريب فشدد على “ضرورة تعريف اليسار من خلال مشروع تحرر وطني واجتماعي واضح، يقوم على مقاومة الإمبريالية والصهيونية وبناء دولة علمانية ديموقراطية”، منتقدا “تجارب “الممانعة” التي لم تطرح بديلا اقتصاديا واجتماعيا حقيقيا”، داعيا إلى “تقويم علمي لتجربة اليسار ومقاومته”.
كما انتقد غريب “قرار حصر السلاح بيد الدولة إذا لم يكن مقرونا بمقاومة الاحتلال”، داعيا إلى “توحيد القوى اليسارية والتقدمية في مشروع مقاوم للتحرير والتغيير الاجتماعي والسياسي في مواجهة الاحتلال والطائفية والسلطة الفاسدة”.
طه
وطرح زكي طه أسئلة حول “دور اليسار اليوم بين ماضيه المجيد وواقعه الهامشي”، متسائلا عن موقعه “في ظل تعقيدات الأزمة اللبنانية”، وانتقد “دور السلاح الذي تحول من أداة مقاومة إلى وسيلة هيمنة داخلية”، وحذر من “خطورة المطالبة بنزعه بالقوة”.
ودعا طه إلى “إعادة قراءة الواقع اللبناني وتحديد نقاط ارتكاز اجتماعية لليسار، واستعادة دوره عبر الالتصاق بقضايا الناس”، واعتبر أن “بناء الدولة يشكل التحدي الأكبر من خلال مسار تراكمي يستعيد السيادة ويعيد الاعتبار للمعارضة الديموقراطية والنقابية”، وشدد على “أهمية الحوار المفتوح بعيدا عن الاصطفافات المعلبة”.
ثم كانت مداخلات للحضور دعوا فيها إلى “ضرورة التوحد تحت مناخ اليسار خصوصا في الاستحقاقات الوطنية الكبرى وأهمها عملية بناء الدولة على أسس وطنية صحيحة”.
