أكد مدير محمية شاطئ صور الطبيعية – “TCNR” الباحث في علوم الاحياء البحرية الدكتور علي بدر الدين، أن “نجاح موسم تعشيش السلاحف على شاطئ المحمية للعام 2025، جاء نتيجة الحماية والمراقبة وقمع المخالفات”، واكد ان المحمية “ستبقى ريادية ونموذجا متوسطيا في حماية هذه الكائنات المهددة بالانقراض وستواصل دورها الوطني رغم كل التحديات”.
ولفت الى ان المحمية، “اصدرت تقريرها السنوي حول “الموسم”، اشارت فيه الى ان “برنامج المراقبة سجل هذا العام 17 عشا، منها 10 أعشاش للسلاحف ضخمة الرأس Caretta caretta و7 أعشاش للسلاحف الخضراء Chelonia mydas .بلغ مجموع البيوض الموضوعة 1,557 بيضة، مع نسبة نجاح في الفقس وصلت إلى 92.8% (112 بيضة غير مخصبة فقط). وبلغ مجموع الفقس 1,445 سلحفاة صغيرة انطلقت إلى البحر، ما يشكل مساهمة كبيرة في دعم مستقبل هذين النوعين”.
ولفت الى ان الاعشاش “توزعت بشكل أساسي داخل المنطقة العلمية/المحمية التي استحوذت على 88% من الأعشاش، مما يؤكد أهميتها كموقع رئيسي للتعشيش”، واوضح أن “استمرار الضغوط والتهديدات البشرية، مثل قيادة المركبات على الشاطئ ووجود الخيول والتخييم بالقرب من مواقع التعشيش، لم تؤد إلى خسارة أي عش بفضل الإجراءات الإدارية الصارمة والدوريات اليومية لفريق المحمية”، ولفت الى ان “التدابير الفاعلة شملت: تسييج المنطقة العلمية لحماية الأعشاش، استبدال الأضواء الصفر بأخرى خضراء في الخيم البحرية في القسم السياحي من شاطئ المحمية للحد من التلوث الضوئي أثناء فترة التعشيش والتفقيس وتعزيز الرقابة الليلية والنهارية على طول الشاطئ”.
وأوضح أنه “على الرغم من الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة والانتهاكات المستمرة، واصلنا عملنا الميداني والتوعوي يوميا، ونجحنا في حماية الأعشاش بفضل التعاون الوثيق مع بلدية صور والدوريات الفاعلة على الشاطئ وفي البحر”، واكد أن “هذه الجهود تعكس صورة نموذجية للمحميات البحرية في المتوسط.”
كما أشار الى أن “تأكيد تصنيف محمية شاطئ صور الطبيعية في بداية هذا العام كمحمية بحرية ذات أهمية خاصة في المتوسط (SPAMI) هو دليل على التزامنا المستمر بالمعايير الدولية ونجاحنا في الحفاظ على هذا التراث الطبيعي. ومع ذلك، نحن بحاجة ماسة للمزيد من الدعم الوطني والدولي لتعزيز برامج التطوع، تطوير أدوات الرصد، ومواجهة التحديات المستمرة.”
ووجه بدر الدين رسالة الى المواطنين لا سيما رواد الشاطئ، لفت فيها الى أن “هدفنا الأول والأخير حماية السلاحف البحرية والحفاظ عليها، لأنها جزء من دورة الحياة ومؤشر ايجابي على نظافة شاطئنا وخلوه من التلوث على انواعه”، ودعا الى “عدم استغلال هذه الكائنات الجميلة لأغراض اقتصادية. ونرحب بالجميع للعودة إلى محمية شاطئ صور الطبيعية، كونها المركز الوطني الأول والوحيد للإسعاف الأولي وإنقاذ السلاحف البحرية في لبنان واجراء الدراسات العلمية عليها للحصول على المزيد من المعلومات والخبرة المباشرة”، ونوه بـ”دور صيادي الاسماك في التزامهم معايير الصيد البحري وتعاونهم المستمر مع المحمية”.
وختم معلنا أن “النتائج الإيجابية للعام 2025 والتي شملت أكثر من 1,400 سلحفاة صغيرة متجهة إلى البحر، تؤكد الدور الحيوي لمحمية شاطئ صور الطبيعية كموقع أساسي للتكاثر والحماية في لبنان والبحر المتوسط. ورغم الصعوبات، تبقى المحمية مثالا للصمود والنجاح وملتزمة متابعة رسالتها من أجل مستقبل بيئي أكثر استدامة للأجيال المقبلة”.
