زار رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL)، النقابي كاسترو عبدالله، يرافقه وفد من الاتحاد، مجلس القضاء الأعلى حيث التقى رئيس المجلس القاضي سهيل عبود، وقدّم مذكرة شاملة تناولت واقع مجالس العمل التحكيمية في لبنان وضرورة إصلاحها وتفعيلها بشكل عاجل وموضوع قانون الايجارات.
وأشار النقابي عبدالله خلال اللقاء إلى أنّ تعطيل مجالس العمل التحكيمية منذ ما قبل عام 2019 وتتراكم الشكاوى وحتى اليوم يُعتبر أمرًا مستهجنًا، خصوصًا وأن هذه المجالس تُعرف بمحاكم العجلة، التي يُفترض أن تصدر أحكامها خلال ثلاثة أشهر كحد أقصى، لكنها عمليًا تستغرق سنوات. ومنذ سنتين, لم تعد تعقد اي جلسة وذلك بسبب عدم حضور مفوضي الحكومة.
وأوضح أن هذا التأخير انعكس بشكل سلبي على القيمة الفعلية للتعويضات، فمثلًا: أحد العمال يطالب بتعويض قدره 30 مليون ليرة، كان يعادل 20 ألف دولار قبل 2019، أما اليوم فلا يتجاوز 310 دولارات في أفضل الأحوال. ولفت إلى أن الأسباب متعددة، منها إضراب المحامين، اعتكاف القضاة، والمساعدين القضائيين وعدم حضور مفوضين الحكومة للجلسات, وجائحة كورونا, والانهيار المالي وحجز اموال المودعين بعد سنة 2019.
وشدّد النقابي عبدالله على أنّ استمرار هذا الوضع لا يمثّل فقط خرقًا للقوانين اللبنانية والدستور، بل يهدد حقوق العمال ويضع لبنان أمام التزامات دولية في مجال العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ومخالفة خاصة للاتفاقية 29 لمنظمة العمل الدولية التي تتحدث عن العمل الجبري.
وبحسب الاتحاد، تضمنت المذكرة المقدمة إلى مجلس القضاء الأعلى خارطة طريق عملية، أبرزها:
• إعادة تفعيل مجالس العمل التحكيمية الحالية خلال فترة وجيزة.
• إصدار تعميم مؤقت يسمح بصرف تعويضات مرحلية للعمال ريثما تصدر الأحكام النهائية.
• إنشاء غرف جديدة للمجالس في مختلف المحافظات اللبنانية.
• اعتماد منصة إلكترونية لتقديم الشكاوى ومتابعة الملفات.
• تعزيز الشفافية والرقابة القضائية على عمل المجالس.
وقد أبدى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود تفهمًا لطرح الاتحاد، مؤكّدًا أنّه سيصار إلى دراسة المذكرة بعناية، وطلب من الاتحاد تقديم اقتراحات عملية إضافية تتعلق بعمل مجالس العمل التحكيمية، وكذلك بملف الإيجارات.
وختم النقابي كاسترو عبدالله بالتأكيد على أن “إصلاح مجالس العمل التحكيمية لم يعد مطلبًا نقابيًا فحسب، بل قضية كرامة وعدالة وطنية تمسّ آلاف العمال والأسر اللبنانية”.
كما أرفق الاتحاد بالمذكرة مجموعة من المقترحات العملية والتوصيات التفصيلية المتعلقة بعمل مجالس العمل التحكيمية وملف الإيجارات، بما يسهّل على مجلس القضاء الأعلى دراستها واتخاذ الخطوات الإصلاحية اللازمة.
بيروت في 2025/9/2
الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL)
المذكرة :
مذكرة
جانب حضرة رئيس وأعضاء مجلس القضاء الاعلى في لبنان المحترمين
حضرة الرئيس القاضي سهيل عبود المحترم
تحية وبعد،
الموضوع: إصلاح وتفعيل مجالس العمل التحكيمية
ضرورة وطنية للعدالة الاجتماعية وحقوق العمال
الجهة : الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان FENASOL
يتوجّه الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL ) اليكم بهذه المذكرة لإطلاق صرخة مطلبية عاجلة حول واقع مجالس العمل التحكيمية في لبنان ، التي باتت عمليًا خارج الخدمة، مما يهدد ليس فقط حقوق العمال، ويضع لبنان في مواجهة صريحة مع التزاماته الدولية في مجال العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
أولاً: في القانون والاتفاقيات الدولية
مجالس العمل التحكمية وجدت من اجل انصاف العمال واصحاب العمل وكل صاحب حق وخاصة ان هذه المجالس هي محاكم وحسب القانون هي محكمة عاجلة ولكن للاسف الوقع غير ذلك وهناك دعاوى لها سنوات دون البت فيها
وحاليا” من بعد عام 2019 هناك عقبات في هذه المجالس ومنذ اكثر من 3 سنوات لا محاكم تعمل لاسباب عدة اضراب المحامين واعتكاف مفوضي الحكومة عن الحضور للجلسات وغيرها من الاسباب .
والانهيار المالي الذي اصاب لبنان انعكس بشكل كبير على العمال اصحاب الحقوق الذي لم يتم النظر في شكواهم منذ سنوات
(ومثالا على ذلك احد العمال شكوأه من قبل عام 2019 والمبلغ المطالب فيه 30.000.000 ثلثون مليون ليرة على سعر الدولار قبل عام 2019/ 1500 الف وخمسمية ليرة اي معدل 20.000 عشرون الف دولار
اليوم هذا المبلغ = 300 دولار .هل هذا عدل وحتى الان لم يصدر الحكم بعد )
إن تعطيل مجالس العمل التحكيمية لا يمثّل فقط مخالفة للدستور اللبناني الذي كرّس الحق في التقاضي،
بل هو يشكل خرقا واضحا لالتزامات لبنان الدولية، لا سيما:
• الاتفاقية الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية رقم 29 حول العمل الجبري والمصدق عليها لبنان عام 1977 وخاصة ان لبنان حاليا” تحت المراجعة والمسائلة وهناك بعثة من منظمة العمل الدولية تعمل على هذا الموضوع ومن ضمنه محاكم العمل .
• اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم.
• اتفاقية رقم 98 بشأن الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية.
• اتفاقية رقم 158 حول إنهاء الاستخدام، التي تفرض وجود آلية قضائية فعالة لمراجعة حالات الصرف التعسفي.
• اتفاقية 102 حول الحد الأدنى للضمانات الاجتماعية.
ثانيًا: الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية
في ظل الانهيار المالي والاقتصادي الحاد الذي يشهده لبنان منذ وما قبل 2019، ازدادت أعداد النزاعات المرتبطة بالصرف التعسفي، وبتأخير أو انقطاع الأجور والتقديمات، وبمخالفات شروط الصحية والسلامة المهنية. ومع تعطّل مجالس العمل، تُرك آلاف العمال من دون أي حماية أو تعويض، فيما فقدت الأحكام السابقة قيمتها الشرائية، وخاصة ان هناك الكثير من الملفات تجاوزت العشر سنوات دون ان يتم اصدار الاحكام فيها، وهذا مخالف للقانون ومؤشر غير سليم بحق القضاء .
• أصبحت قيمة التعويضات أقرب إلى الفتات نتيجة انهيار سعر الصرف وعدم ربط الغرامات والتعويضات بمؤشر الأسعار.
• تأخرت الأحكام لسنوات في غياب أي آلية لتقديم سُلفات على الحقوق، ما زاد في معاناة الأسر العاملة.
ثالثًا: نحو إصلاح جذري وشامل نقترح خارطة طريق واضحة، تشمل:
- تعديل تشريعي وتشغيلي
• تعديل أصول المحاكمة لتكون ملائمة لصفة العجلة لحل نزاعات العمل الفردية، والاسراع في البت بهذه الدعاوى وخاصة ان المخالفات واضحة لقوانين العمل /الضمان الاجتماعي / السلامة المهنية وطوارئ العمل / وتطبيق المراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء مثل بدل النقل ومنح التعليم وتصحيح الاجور وهذه امور واضحة في النصوص دون الحاجة الى التفسير .على ان يكون هناك جدول واضح امام المجالس التحكيمية
وعليه نرجو ضرورة الاسراع في اصدار القرار فيها بشكل مباشر للتنفيذ. - توسيع التمثيل والنطاق
• تعميم مجالس العمل التحكيمية في جميع المحافظات اللبنانية، مع فتح غرف جديدة في أقضية ذات كثافة سكانية وعمالية (مثل صور ، بنت جبيل، اقليم الخروب، المتن، البقاع الغربي، مرجعيون،بعلبك الهرمل عكار..وغيرها .).
• تعيين ممثلين عن مختلف النقابات المستقلة والديمقراطية في هيئات المجالس، وفقًا لمعايير موضوعية للتمثيل النقابي. - تعزيز الشفافية والمحاسبة
• تفعيل رقابة التفتيش القضائي على سير العمل داخل المجالس - في النزاعات الجماعية
• تفعيل اللجنة التحكيمية الخاصة بالنزاعات الجماعية وتوسيعها لتشمل جميع المحافظات.
رابعًا: خطة العمل المقترحة
• مرحلة عاجلة (شهران):
o إعادة تفعيل المجالس الحالية عبر تعيين الأعضاء وتسديد مستحقاتهم.
o إصدار تعميم قضائي مؤقت يسمح بصرف تعويضات مرحلية للعمال في القضايا المتأخرة.مع الاخذ بالاعتبار موضوع قيمة التعويضات وسعر الصرف الدولار حسب سنوات العمل
• مرحلة انتقالية (6 أشهر):
o إعداد قانون خاص بمجلس العمل التحكيمي، منفصل عن أصول المحاكمات المدنية.
o اعتماد منصة إلكترونية لتقديم الشكاوى وتتبّع القضايا
o إنشاء غرف جديدة، وتثبيت التمثيل العمالي والنقابي العادل.
o إطلاق هيئة مستقلة لرقابة فعالية المجالس بالتعاون مع المجتمع المدني.
خاتمة
حضرة الرئيس وحضرة اعضاء مجلس القضاء الاعلى المحترمين
إن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تُنجز في ظل مؤسسة قضائية مشلولة. ومجالس العمل التحكيمية تمثّل الحصن الأخير للفئات الأضعف في المجتمع اللبناني. إن إصلاحها بات أولوية وطنية، وقضية كرامة وعدالة، كما هو التزام دولي يجب احترامه.
نأمل من مجلسكم الموقر ، وبالتنسيق مع وزارة العدل ووزارة العمل اتخاذ مبادرة سريعة من معاليكم تضمن ترجمة الخطوات التنفيذية . ونحن على استعداد تام للمساهمة في أي ورشة عمل أو لجنة تنسيقية بهذا الخصوص.
بيروت، في 1/9/2025وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان Fenasol
امين السر العام الرئيس
حسين عليق كاسترو عبد الله
