ودع القوميون الاجتماعيون وأصدقاء وعائلة نقولا حنا نصير، إلى مثواه الأخير بمأتم شعبي في بلدة كفرحزير الكورة.
تقدم المشيعين إلى جانب زوجته وأبناء الفقيد والعائلة، نائب رئيس مجلس النواب إلياس ابو صعب ونواب الكورة والنائب السابق سليم عبدالله سعاده والوزيران السابقان رشيد درباس وريمون الغجر ونقيب المحامين سامي الحسن والنقيب محمد المراد وحشد من الأمناء والفاعليات السياسية والاجتماعية والبلدية والعسكرية والقضائية.
وألقى كاهن الرعية الأب توفيق فاضل عظة عدد فيها صفات الراحل ومزاياه داعيا الحضور إلى الاقتداء بمسيرته المليئة بالحب والعطاء.
ثم ألقى انطون الديري كلمة باسم القوميين الاجتماعيين في الوطن وبلاد المهجر، مستعرضاً “سيرة حياته المليئة بالنضال والعمل الجاد في سبيل نهضة أمته التي نذر حياته من أجلها”، مشددا على “المزايا الرفيعة في تعامله مع جميع الناس من أبناء شعبه حيث كان قدوة في حياته وسيظل قدوة للأجيال القادمة، وعلى ان الراحل سعى دائماً إلى وحدة القوميين الاجتماعيين التي هي أساس لإعادة النهضة إلى تبؤ دورها وتألقها لكي نربح معركة الأمة في وجه من يرغب باحتلالها وتفتيتها وتقسيمها”.
ثم ألقى نجل الراحل نظام نصير كلمة قال فيها: “لن أتكلم عن مسيرتك النضالية لان الجميع بات يعرفها ولن أتكلم عن إيمانك وتفانيك في النهضة لانك اصبحت ايقونة مذهبة في تاريخ النهضة ، بل سأتكلم عنك كأنسان عاشق للحياة ، محب للآخرين ، عزيز النفس، كريم معطاء،بدأت حياتك مصارعا في الحياة واكملت عمرك مصارعا للحياة، . فهل هناك اجمل وارقى من ذلك، . بدأت العمل يافعا لمساندة اهلك وكنت حينها كما انت اليوم شابا جميلا وسيما يلفت الأنظار ، تزوجت في سن مبكرة وتحملت مسؤولية الزواج وبدأت تؤسّس لمشوارك الطويل ، إلا ان انتماءك للنهضة كان همك الاول ، فساهمت في محاولة لتغيير هذا النظام الطائفي المقيت ودفعت ثمنا باهظا توج باعتقال سياسي لمدة خمس سنوات.لم يكسرك الاعتقال بل زادك عنفوانا وشموخا وعطاءا ، وخرجت صلب العود رأسك مرفوع وعزيمتك قوية وإيمانك اشد بان لا خلاص لمجتمعنا إلا بالعقيدة القومية الاجتماعية، نلت رتبة المناضل وهي ارفع رتبة في الحياة وهي لا تمنح من احد بل يمنحها المجتمع والناس والتاريخ فاستحقيتها عن جدارة “.
أضاف: “بدأت رحلة الاغتراب ، فانتقلت إلى الامارات الحبيبة التي أحببتها وأحبتك وساهمت في بناء طرقاتها وأبنيتها منذ العام 1969 وحافظت على مكانتها في قلبك وبنيت صداقات واسعة فاحبك الجميع واحترمك الجميع. من عمل إلى آخر رسمت مشوار حياتك العملية لتعيل عائلتك ، وتؤمن لهم حياة كريمة سعيدة، وحقا فعلت يا والدي ، فالشكر لا يوفيك حقك، بل اقول نحن ممتنين لك يا حبيبي على كل ما فعلت ، فلولا تضحياتك وبركاتك ورضاك لما تمكنت من تحقيق النجاحات في حياتي”.
وتابع: “أتيت إلى الكورة حاملا بقلبك وعقلك حب الحياة لأجل قضية أمنت بها طيلة حياتك ، احببت زيتونها وترابها وشعبها وزرعت فيها تأريخا مشرقا بالمسؤوليات القيادية التي تحملتها بالرغم من الظروف القاسية. ابو انطون تمكن من تحقيق معادلة سعادة في بناء الإنسان الجديد كمدخل لتغيير المجتمع وبناء ثقافة الوحدة الاجتماعية، إلا ان والدي يغادر هذه الدنيا وغصة انقسام حزبه في قلبه وروحه لانه يعلم بانه انقسام مصطنع، هيكله هش، وعقله معطل، ونهايته مدمرة. لن اقول وداعا يا والدي لان عطرك الذي تفوح منه قيم العز والشموخ سيبقى النسيم الذي يشدنا اليك وبالرغم من الغياب الجسدي ستسكن روحي إلى الأبد إلى ان نعود ونلتقي في زمان غير هذا الزمان ومكان غير هذا المكان ، ومن المؤكد سنلتقي ايها المناضل الكبير لنتعانق من جديد”.
وختم: “أتقدم بالشكر الكبير لاهلي واصدقائي ورفاق الدرب الذين وقفوا إلى جانبنا في هذه المرحلة الصعبة والى كل الذين تكبدوا عناء السفر والانتقال لمشاركتنا في مصابنا ، والشكر العميق لمستشفى الكورة ومديرها العام الصديق والأخ العزيز الدكتور ويسام عيسى والطاقم الطبي لكل ما قدموه لنا من محبة والشكر لكل رفاق الدرب المخلصين فردا فردا ولكل شخص رسم بسمة على وجه والدي”.
