وجهت لجان المستأجرين في لبنان كتاباً مفتوحاً إلى الرؤساء الثلاثة وممثلي الأحزاب السياسية جا فيه:
“تجية وطنية وبعد،
نتوجّه إليكم بهذا الكتاب المفتوح باسم المستأجرين في لبنان، وباسم من ضاقت بهم سبل العيش الكريم في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، آملين أن تجد كلماتنا صدى لدى ضمائركم الوطنية، وأن تلقى حقوق المواطنين في السكن الآمن والعادل الاهتمام الذي تستحقه، باعتبارها من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور اللبناني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.”
أضاف الكتاب: “كتاب مفتوح
موجّه إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون،
دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري،
دولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام،
حضرات رؤساء الكتل النيابية،
حضرات النواب،
حضرات رؤساء الأحزاب،
وإلى الرأي العام اللبناني،
وإلى الوكالة الوطنية للإعلام وجميع وسائل الإعلام اللبنانية.
تحية وبعد،
إن لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين في لبنان، إلى جانب اللجنة الأهلية للمستأجرين وسائر لجان المستأجرين في مختلف المناطق اللبنانية،
ترفع إليكم هذا النداء العاجل والملحّ دفاعاً عن حق أساسي نصّ عليه الدستور اللبناني في مقدمته،
ألا وهو الحق في السكن الكريم والآمن، إلى جانب الحق في العمل، وهما ركيزتان لا غنى عنهما لأي استقرار اجتماعي أو اقتصادي. لذا، وانطلاقا من ضرورة التقيد بالدستور، ونظرا للأوضاع الماساوية التي تمر بها البلاد منذ أكثر من ستة اعوام، والتي تفاقمت خلال السنة المنصرمة،”
وأضاف: “نعلن ما يلي:
أولاً: رفض مطلق لتعديل قانون الإيجارات غير السكنية نعلن رفضنا التام والمطلق لاقتراح القانون المدرج على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب يوم الإثنين القادم، والرامي إلى تعديل قانون الإيجارات، لأنه يشكل مساساً خطيراً بحقوق المستأجرين المكتسبة بموجب القوانين الاستثنائية المتعاقبة، ولا يعالج أصل الأزمة، بل يزيد من تفاقمها، ويهدد مستقبل آلاف العائلات وأصحاب المهن الحرة والمصالح الصغيرة والمتوسطة.
وهذا الاقتراح التعديلي لم يعالج أصل المشكلة إلّا وهي انتهاك حقوق المستأجرين المكرسة بالمرسوم رقم ١١/٦٧ والقوانين الاستثنائية المتعاقبة
وهو سيسقط ما تبقى من الاقتصاد المترنح وسيطلق رصاصة الرحمة على الاسواق التجارية، و سوف يؤدي إلى تضرر المهن التي تعتمد رخصها على عقد الايجار والمسافات على غرار مهنة الصيدلة ومحطات المحروقات وغيرها ..
ثانيا: رفض ما يجري من تطبيق تعسفي لقانون الايجارات السكنية غير النافذ اصلا.
ثالثا- أن الاصرار على امرار القانون المتعلق بالايجارات غير السكنية ومحاولة تنفيذ قانون الايجارات السكنية التهجيري سيؤدي الى انعكاسات كارثية على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي: – تهجير جماعي للمستأجرين من منازلهم ومحالهم ومصالحهم. – إغلاق مئات المدارس الرسمية والمؤسسات الانتاجية والمحال التجارية، بما فيها قطاعات حيوية كالصيدليات ومحطات الوقود. – خسارة آلاف فرص العمل للعمال ، الأمر الذي سيفاقم أزمة البطالة التي يشهدها وطننا منذ العام ٢٠٢٠، ويزيد من هجرة الشباب التي بلغت حدا خطيرا. – ضرب الحركة الاقتصادية في الأسواق والمناطق الشعبية. – الإضرار بالموازنة العامة التي تستأجر فيها الدولة مقارّ لمخافر ووزارات وإدارات عامة. واقفال أكثر من ٣٦٠ مدرسة رسمية والجامعة اللبنانية الذي يتعلم فيها أبناء الفقراء والمحتاجين من الشعب اللبناني
رابعا: يشكل قانون الايجارات للأماكن السكنية انتهاكا للحقوق الدستورية والإنسانية إن الحق في السكن ليس ترفاً أو امتيازاً بل حق دستوري ثابت ومكرّس في مقدمة الدستور اللبناني ومواثيق حقوق الإنسان الدولية، وهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في العمل والعيش الكريم. ومن غير المقبول أن تتحول القوانين إلى أدوات تهجير بدل أن تكون ضمانات للحماية والكرامة.
خامسا: رفض التشريع من دون حوار بين المالك والمستاجر في المجال غير السكني بإشراف الدولة. نعم، نرفض إمرار القانون في الهيئة العامة دون حوار حقيقي مع المستأجرين المعنيين واللجان التي تمثلهم، ونعتبر ذلك استهدافاً مباشراً للعدالة الاجتماعية. كما نؤكد على ضرورة انتظار القرار المرتقب من المجلس الدستوري بشأن الطعن المقدّم من 13 نائباً ضد القانون الحالي، ونسأل: ما الغاية من هذا التسرّع غير البريء؟
سادسا: دعوة للحوار… وتحذير من التصعيد نحن على استعداد للجلوس مع جميع المعنيين لبحث حلول عادلة تحفظ حقوق المستأجرين والمالكين معاً، بعيداً عن الإقصاء والتهميش، ولكننا في الوقت نفسه نُعلن أنّ إقرار هذا التعديل المجحف سيدفعنا إلى التصعيد المشروع والسلمي ضمن حدود القانون والدستور، دفاعاً عن حقّنا في البقاء والكرامة. انطلاقا من كل هذه الاسباب الموجبة،”
وأردف الكتاب يقول: “نطالب بوقف إخلاء المستأجرين وتجميد القانون رقم 11/2025 فوراً. كما نطالب بفتح حوار شامل لوضع تعديلات منصفة تراعي الواقع الاجتماعي والاقتصادي الصعب.
كما نطالب بلعمل على خطة إسكانية وطنية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار الدمار الواسع الناتج عن العدوان الإسرائيلي وانهيار البنية السكنية، مع التشديد على ضرورة توفير حماية اجتماعية للمستأجرين من كبار السن والعائلات الفقيرة، في غياب أي نظام تقاعدي أو ضمان للشيخوخة.”
وختم بالقول: “ختاماً، نلفت نظركم الى مسؤوليتكم الوطنية والتاريخية التي تفرض عليكم، جميعا، الوقوف إلى جانب الناس،
لا في وجههم، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان.”
