استهجن رئيس “الهيئة اللبنانية للتخطيط والانماء” نبيل حرب في بيان، “إصدار وزارة التربية والتعليم العالي قرارا يقضي بإقفال ثانوية تنورين الرسمية للعام الدراسي 2025–2026، بذريعة انتهاء عقد الإيجار للمبنى الحالي”.
وقال: “هذا القرار لا يمكن تفسيره إلا كحلقة جديدة في مسلسل التهميش الممنهج والضرب عرض الحائط بمصالح أبناء تنورين والبترون العليا، بدل أن تكون السياسات التربوية محفزا للعودة إلى الجبال، وإذا بها تصبح سببا إضافيا لاقتلاع الناس من أرضهم ومن تاريخهم وجذورهم. ان اقتلاع ٩٠ تلميذا وتلميذة يعني اقتلاع ٩٠ عائلة من تنورين ولا اتصور انهم يريدون ذلك، فهذه الثانوية اصيلة في الجرود تعلمنا فيها وكانت مقصدا لأبناء القرى المجاورة، انها ثانوية الفقراء واصحاب الطموح والشرفاء والمبدعين الذين تخرجوا منها وحجزوا اماكن لهم في مقاعد الكبار والعظماء”.
أضاف: “إن ما يثير الدهشة والغضب في آن، هو أن هناك مبنى بديلا جاهزا ومملوكا للثانوية نفسها، ولم يُبادر أحد في وزارة التربية إلى تشغيله كبديل، رغم أنه مؤهل لاستقبال التلاميذ فورا. فهل المطلوب إقفال المدارس وتهجير الأجيال، أم تأمين أبسط مقومات التعليم في مناطقنا الجبلية التي يعتاش سكانها من الزراعات كالتفاح والحرف البسيطة وغيرها ويأكلون لقمة الخبز بكرامة وبعرق الجبين”.
ورأى أن “هذا القرار أتى ليؤكد، مرة جديدة، غياب رؤية إنمائية عادلة ومتوازنة، تعجز عن دعم الأهالي الذين يصارعون للبقاء في قراهم رغم قساوة الظروف الطبيعية والمعيشية والمادية وانعدام الفرص”.
وقال: “إننا في الهيئة اللبنانية للتخطيط والإنماء، نرفض هذا القرار رفضا قاطعا، ونحذر من تداعياته الخطيرة على مستقبل شبابنا وأمننا الاجتماعي. ونعتبره إساءة مباشرة إلى كرامة أبناء تنورين وصبرهم الطويل. ألا يحق لاكبر بلدة جردية في قضاء البترون بعدد السكان والمساحة وعدد اعضاء المجلس البلدي ان يكون فيها ثانوية رسمية اصيلة منذ عشرات السنين؟”.
اضاف: “إننا ندعو، من هذا المنبر، جميع أبناء البلدة، من دون استثناء أو تمييز، من مختلف العائلات والجهات والفئات، إلى الالتفاف ونبذ الخلافات جانبا بهدف: التواصل الفوري مع وزارة التربية، الضغط باتجاه العدول عن القرار الظالم، تفعيل المبنى الجديد، وضمان استمرار الثانوية التي تشكل شريانا تربويا وإنسانيا لآلاف العائلات في تنورين والبترون العليا”.
وتابع: “كما ندعو النواب والبلديات والفاعليات الروحية والاجتماعية إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية، وعدم السماح بإقفال هذا الصرح التربوي الذي يحمل ذاكرة أجيال ومكانة في وجدان البلدة وابناء منطقة البترون”.
وختم: “إن رحمة سكان الجبال تبدأ من احترام حقهم بالتعليم في أرضهم، لا بقرارات تنسف ما تبقى من أمل لهم في الصمود بقراهم”.
