أجرت وزارة الصحة العامة بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي واليونيسف مراجعة لمبادرة “عَسلامة” للرعاية الصحية الأولية، والتي تمّ إطلاقها قبل عام وتعتمد مقاربة متكاملة للرعاية الصحية بدءاً من الحمل مروراً بمرحلة الطفولة المبكرة ووصولاً إلى سن المراهقة.
جاء ذلك في لقاء في فندق موفنبيك حضره وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين ورئيسة قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي إلى لبنان أليساندرا فييزر والممثلة الجديدة لليونيسف في لبنان أندريا بيرثر ورئيسة دائرة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة العامة الدكتورة رنده حمادة وعدد من المسؤولين والعاملين في مراكز الرعاية المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية.
وفي كلمة لوزير الصحة العامة الدكتور ركان نصر الدين أكد أن “أساس الخدمة الصحية يبدأ من الرعاية الصحية الأولية والوقاية والكشف المبكر” مؤكدا” أهمية مبادرة “عسلامة” التي تشكل تحوّلاً منهجياً في طريقة تقديم الرعاية الصحية الأولية في لبنان، حيث تضمن للأمهات والأطفال الرعاية والمتابعة المنتظمة والتثقيف الصحي الشام”ل. وقال إن “هذا التحول يتماشى مع الأولويات الصحية الوطنية ويعكس التزام الوزارة ببناء نظام صحي مرن وعادل”.
وتوجه الوزير ناصر الدين بالشكر للشركاء في الإتحاد الأوروبي واليونيسف مؤكدًا أن “الدعم المقدم للرعاية الصحية الأولية يعزز القدرة على تقديم خدمات صحية عالية الجودة لمجتمعنا بحيث يصبح أقل توجهًا نحو العلاج نظرًا لتأثير المبادرات على غرار “عسلامة” على تحسين الوعي المجتمعي في مجال الصحة”.
من جهتها، قالت رئيسة قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي إلى لبنان أليساندرا فييزر: “إن تعزيز النظام الصحي العام في لبنان هو أمر ضروري الآن أكثر من أي وقت مضى. فذلك يشكل وسيلة أساسية لاستعادة الثقة بالخدمات العامة، وضمان أن يتمكن الناس من الاعتماد عليها عند الحاجة. وخلال زياراتي الميدانية الأخيرة، لمست بأمّ العين الدور الجوهري الذي يقوم به العاملون الصحيون، والأساليب المبتكرة التي يعتمدونها في التفاعل مع المجتمعات من خلال الأنشطة التوعوية والحملات الصحية في مراكز الرعاية الصحية الأولية. نحن نثمّن جهودهم التي تسهم في تحسين شامل لمؤشرات الصحة العامة في لبنان”.
وقالت ممثلة اليونيسف في لبنان أندريا بيرثر: “هذه المبادرة ليست مجرد نموذج لتقديم الخدمات، بل هي تحول في طريقة وصول النظام الصحي إلى الأمهات والأطفال، ومتابعتهم، وتقديم الرعاية لهم عبر مراحل حياتهم المختلفة. إنها تجسد التزام اليونيسف بالعدالة في الوصول إلى الخدمات، وتوفيرها بجودة عالية ومسؤولية، وتؤسس لنظام صحي أكثر مرونة واستجابة. ونحن ممتنون للغاية للدعم المتواصل من الاتحاد الأوروبي للنظام الصحي العام في لبنان، ولالتزامه الراسخ بتحسين حياة الأطفال والأسر في جميع أنحاء البلاد.”
مبادرة “عسلامة”
وأوضح بيان صحفي مشترك صادر عن وزارة الصحة العامة واليونيسف والاتحاد الأوروبي أن مبادرة “عَسلامة’ وبعد عام على انطلاقتها أصبحت مبادرة محورية في جهود لبنان لتعزيز البنية التحتية للرعاية الصحية الأولية، وسدّ الفجوات المهمّة في تغطية اللقاحات، وتحسين نتائج صحة الأمهات والمواليد الجدد”.
ومنذ انطلاقها، مكّنت المبادرة أكثر من 25,000 طفل من تلقي اللقاحات في مواعيدها، وقدّمت الدعم لأكثر من 1,400 امرأة حامل من خلال الرعاية ما قبل الولادة، والمتابعة الصحّية ل 15,900 مولود جديد لفترة ما بعد الولادة. كما لعبت التوعية المجتمعية دوراً أساسياً، حيث قامت الفرق الصحّية بأكثر من 114,000 زيارة منزلية لفحص صحة وتغذية الأطفال، ورفع الوعي، وضمان الإحالة الطبية عند الحاجة وفي الوقت المناسب.
ومن خلال نموذج يعتمد على العمل الجماعي والارتباط بالمجتمع المحلي، ترسّخ مبادرة “عَسلامة” مفهوماً جديداً لطريقة تقديم الخدمات الصحّية على مستوى الرعاية الأولية، حيث يعمل الممرضون والقابلات والعاملون الصحيون المجتمعيون معاً لردم الفجوة بين المرافق الصحية والمجتمعات المحلية وضمان تلبية احتياجاتهم الصحية في الوقت المناسب.
إضافةً إلى ذلك، تدمج مبادرة “عَسلامة” الخدمات الصحية مع آليات أوسع للحماية الاجتماعية والصحة العامة، مثل تسجيل الولادات، والتسجيل المدرسي، والكشف عن أمراض الصحة النفسية إضافة إلى الجسدية، مما يجعل من مراكز الرعاية الصحية الأولية نقطة محورية لخدمات متكاملة تغطي مختلف مراحل الحياة.
وتابع البيان أن اليونيسف،” ستواصل بالتعاون الوثيق مع وزارة الصحة العامة، تعزيز هذا النموذج لضمان حصول كل طفل وكل أم على الخدمات الصحية التي يحتاجونها للبقاء والنمو، وضمان استدامة هذا النموذج الناجح ضمن منظومة الرعاية الصحية الأولية في الوزارة”.
