عقدت لجنة متابعة المؤتمر العربي العام اجتماعها الدوري برئاسة خالد السفياني رئيس المؤتمر العربي العام، المنسق العام للمؤتمر القومي – الإسلامي، وقد ناقشت الأوضاع العربية والاقليمية، وصدر، بيان، أشار في مستهله الى ما يجري في فلسطين “من مشهد خطير وغير مسبوق من التصعيد والانتهاك الصارخ لكل القوانين والأعراف في ذكرى احتلال شرقي القدس عام 1967 حسب التقويم العبري، يشهد المسجد الأقصى المبارك اليوم اقتحامات واسعة قادها وزير ما يُسمى بـ”الأمن القومي” المتطرف إيتمار بن غفير الذي صرح بتبجح للإعلام من أمام الجامع القبلي في المسجد الأقصى بتغيير الوضع القائم وفرض وقائع جديدة”.
أضاف :”إن هذا العدوان المتجدد، الذي يأتي في ظل العدوان المستمر على غزة والضفة والقدس، ليس مجرد استفزاز، بل إعلان صريح عن نية تهويد الأقصى وتقسيمه زمانيا ومكانيا وفرض التأسيس المعنوي للهيكل المزعوم”.
وأمام ما حصل من انتهاكات غير مسبوقة، طالبت لجنة المتابعة،”الأردن صاحب الوصاية الهاشمية، بتحرك فوري يتجاوز بيانات الإدانة، إلى إجراءات سياسية ودبلوماسية ملموسة بما فيها استدعاء سفير الاردن في الكيان وتقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي”.
كما طالبت السلطة الفلسطينية ب”وقف التنسيق الأمني وتدويل قضية القدس عبر المحافل الدولية، وتفعيل المقاومة الشعبية في مواجهة هذه الانتهاكات”، محملة “منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية مسؤولية الانتصار العملي للقدس والدعوة العاجلة لقمة عربية إسلامية لاتخاذ قرارات عملية، وتفعيل آليات الضغط السياسي والاقتصادي على الاحتلال لوقف انتهاكاته في القدس”.
وطالب المؤتمر ب”إيقاف عملية هدر أموال و طاقات الامة بالخضوع لمطالب الرئيس الأمريكي للحصول على تريليونات من الدولارات دون مبرر، سوى دعم الكيان الصهيوني و مخططاته المقية”.
ووجه المؤتمر”النداء العاجل إلى الأحزاب العربية والإسلامية و كافة المنظمات ذات الصلة بالرفع من مستوى التضامن ومن تكثيف الحملات الإعلامية لفضح ممارسات الاحتلال والضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف حازمة”، داعيا “الجماهير العربية والإسلامية لملء الساحات والتعبير عن الغضب، فالمسجد الأقصى ليس شأنا فلسطينيا فحسب، بل قضية عقيدة وكرامة وهوية لكل مسلمٍ على وجه الأرض، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لأهلنا في القدس”.
وفي سياق متابعة المؤتمر العربي العام للأوضاع في غزة، ولحرب الإبادة والتجويع المستمرة على القطاع، والعدوان الصهيوني على الضفة الغربية، أكد “مواصلة العدو الصهيوني الإرهابي المجرم تصعيده الدموي ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، عبر المجازر المتتالية والقصف الوحشي المكثف و العشوائي للأحياء السكنية، ومخيمات النزوح، والمستشفيات، والمساجد، والمراكز الإيوائية و نساء و رجال الاعلام، تشكل محاولة يائسة لفرض معادلات الاستسلام على شعبنا الصامد مستخدما سياسة الأرض المحروقة.وإن مجازر الاحتلال المتصاعدة بحق المدنيين، تُجسِّد إصرار حكومة الإرهابي نتنياهو على المضي في تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية في غزة، دون أدنى اكتراث بالقوانين أو بأدوات المساءلة والعدالة الدولية”.
و في هذا الاطار، طالب المؤتمر العربي العام “الدول العربية والإسلامية وأحرار العالم بتحمُّل مسؤولياتهم الدينية والقومية والإنسانية تجاه شعبنا، والتحرّك الفاعل والضغط لوقف المجازر الوحشية، وفرض إدخال المساعدات الإنسانية في ظل مجاعة تفشّت في كل أرجاء القطاع”.
ورأى “إن مواصلة حكومة مجرم الحرب نتنياهو استخدام التجويع كسلاح في حرب الإبادة التي تشنّها ضدّ شعبنا في قطاع غزة، هو استخفاف فاضح بالدعوات الدولية المتزايدة لوقف هذه الجريمة البشعة، ومحاولة من حكومة الاحتلال الفاشي تضليل الرأي العام العالمي بادّعاء إدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع، في وقت تستخدم فيه هذه الدعاية الزائفة غطاءً لإدارة واحدة من أبشع جرائم التجويع والإبادة و التهجير التي عرفها العصر الحديث. كما يسعى الاحتلال الى إدارة جريمة التجويع في قطاع غزة، واستخدامها كأداة لتثبيت واقع سياسي وميداني، تحت غطاء مشاريع إغاثية مضلّلة، رفضتها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وأكدت افتقارها للشفافية ولأدنى المعايير الإنسانية”.
ودعا المؤتمر “وبكل الحاح، المجتمع الدولي إلى تكثيف تحرّكاته الضاغطة لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الانساني، والعمل العاجل من أجل إنهاء حرب الإبادة والمجازر المستمرة بحقّ المدنيين الأبرياء في غزة، وفرض كسر الحصار، وإدخال المساعدات دون قيود أو اشتراطات”.
ورحب المؤتمر العربي العام بالبيان المشترك الصادر عن 80 دولة، والذي أكّد أنّ قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة إنسانية منذ بدء العدوان الصهيوني في أكتوبر 2023،ويدعو إلى حماية المدنيين الفلسطينيين بموجب القانون الإنساني الدولي، وهو الموقف الذي يشكل تأكيدا على اتساع دائرة الرفض الدولي لجريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي المتواصلة، التي تنفذها حكومة الاحتلال الفاشي في قطاع غزة”.
ودعا المؤتمر دول العالم كافة إلى “إدانة الجرائم الصهيونية بحقّ شعبنا الفلسطيني، والتحرّك لفرض إجراءات عقابية ملموسة، تُلزم حكومة مجرم الحرب نتنياهو بوقف عدوانها الوحشي، وتدفع باتجاه محاسبته على جرائمه ضد الإنسانية ه و كل شركائه و الداعمين له في جرائمه القذرة”.
وثمن المؤتمر “استمرار عمليات الإسناد والتضامن التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية والإخوة في حركة أنصار الله، وآخرها الضربات الصاروخية النوعية التي استهدفت مطار اللد (بن غوريون) في تل أبيب، والتي تؤكّد نبل مواقف الشعب اليمني الشقيق، الذي لم تُثنه المسافات و لا الاعتداءات عن التضامن مع فلسطين، ومع الشعب الفلسطيني الصامد في قطاع غزَّة و كل فلسطين.
وأكد “دعمه الكامل وغير مشروط جهود المقاومة الفلسطينية في مفاوضاتها غير المباشرة مع العدو عبر الوسطاء، والتي تهدف إلى وقف العدوان الصهيوني وحرب الإبادة والتّجويع، بما يُحقّق وقفاً نهائيا للعدوان وانسحاباً كاملاً للاحتلال من كامل فطاع غزة وفك الحصار وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار”.
ودان المؤتمر “العدوان المستمر من قبل جيش الاحتلال الصهيوني على الضفة الغربية، وحملة التهجير المستمرة منذ عدة أشهر في جنين وطول كرم ونابلس وطوباس ومناطق أخرى، والذي يعتبر امتدادا لحرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من عام ونصف في قطاع غزة. كما يعد حلقة في مشروع عدواني شامل، يتطلب من شعبنا وقواه الوطنية والإسلامية، وخاصة في الضفة، الاصطفاف خلف خيار المقاومة الشاملة من اجل تحرير والدفاع عن الأرض والكرامة والحقوق الوطنية الثابتة”.
ودعا المؤتمر العربي العام إلى “مقاربة قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بموقف فلسطيني موحد، تجسّده “هيئة العمل الفلسطيني المشترك” التي تضم كافة الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، على أن تكون المقاربة من قِبَل الدّولة اللبنانية شاملة وليس فقط مقاربة أمنية، وفي إطار حوار لبناني فلسطيني جاد وبنّاء، يحقّق مصالح الشعبين اللبناني والفلسطيني على حد سواء”.
وعن التطورات في أميركا وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، تداول المجتمعون حول التطوّرات الداخلية في الولايات المتحدة حيث تجري معركة طاحنة بين الرئيس الأميركي ورموز الدولة العميقة. وفي هذا السياق توقّف المجتمعون عند إجراءات الرئيس الأميركي تجاه مجلس الامن القومي حيث يقوم بتوزيع صلاحياته وكوادره إلى كل من وزارة الدفاع ووزارة الخارجية، مما يعني أن القرار السياسي الخارجي يتمركز في يد الرئيس وليس في مؤسسة تشكّل الدولة العميقة حيث كوادرها قد لا يشاطرون توجّهات الرئيس، وليس إقالة مستشار الامن القومي مايك والتز إلاّ دلالة على هذا التوجّه.
كما توقف المجتمعون على استمرار الحركة الاحتجاجية الطلابية في الولايات المتحدة
حيث تكلم الطلاب المتميزون في حفلات التخريج عن فلسطين وغزّة وإدانة الكيان لارتكابه جرائم الحرب والابادة الجماعية، واستمرار هذه الموجة من الاحتجاجات يأتي في سياق قمع غير مسبوق للجامعات بسبب الموقف المندّد للإدارة والمؤيّدة للكيان. وتلازمت هذه الموجة من الاحتجاجات مع مظاهرات ضخمة في الدول الأوروبية لا سيما في المملكة المتحدة رغم سياسات القمع التي تمارسها حكومة كير ستارمر. وهذه الموجة من المظاهرات أجبرت الحكومة البريطانية والعديد من المؤسسات، على التنديد الرسمي بالكيان الصهيوني وما له من دلالات كونه صادرا عن الدولة الام التي أنشأت الكيان واشعلت الصراع في المشرق العربي”.
على صعيد آخر، توقف المجتمعون عند دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقمة روسية مع جامعة الدول العربية وذلك في اعقاب القمة العربية التي أقيمت في بغداد. وما لفت النظر هو البيانات التي رافقت تلك الدعوة من الجانب الروسي والتي أكدّت على العلاقات التاريخية ودور الدول العربية في صوغ نظام سياسي عالمي جديد. وبطبيعة الحال، سيتابع المجتمعون تطوّرات تلك الدعوة وانعكاساتها على ساحة الصراع في فلسطين وسورية والمنطقة”.
