أكد مفتي عكار الشيخ الدكتور زيد بكار زكريا أن “وحدتنا في لبنان ستحطم كل المؤامرات، خصوصا في الوقت الذي نشهد فيه العدوان على أهلنا في غزة وهتك المقدسات في فلسطين والقدس الشريف، وأن هذا يدفعنا جميعا إلى الصمود والتعاون والتضافر”، معربا عن أمله بأن يخرج لبنان من النفق المظلم، خصوصا مع العهد الجديد وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة”.
كلام المفتي زكريا جاء في ختام سلسلة زيارات روحية واسعة شملت المرجعيات الدينية الصيداوية بدعوة من رئيس مجموعة “أماكو” علي محمود العبدالله، الذي أقام في ختام الجولة مأدبة غداء على شرف المفتي في دارته في مجدليون.
وتضمنت زيارات المفتي زكريا والوفد المرافق وعلي العبد الله، عددا كبيرا من المرجعيات، شملت مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران ايلي حداد، متروبوليت صيدا وصور ومرجعيون للروم الأرثوذكس المطران الياس كفوري، مفتي صيدا الجعفري الشيخ محمد عسيران ومطرانية صيدا للموارنة.
المفتي زكريا
وقال المفتي زكريا في كلمته خلال مأدبة الغداء: “صيدا هي مدينة صامدة ومعروفة بعيشها الواحد، تماما كما هي عكار ولله الحمد، إذ أنها معروفة بالعيش الواحد الذي نصفه عادة بالمشترك، لكنه والله أقوى وأكبر من أن يكون مشتركا، بل هو عيش واحد بين المسلمين والمسيحيين”.
اضاف: “لمسنا اليوم في زيارتنا إلى الدار في صيدا وسيدها، وإلى المطرانيات بتنوعها وللمفتي الجعفري أيضا، كل المحبة والتقدير ورأينا الصورة الحقيقية لوطننا لبنان، في وقت يراهن فيه العدو على تفرّقنا وتمزيقنا. ولكن بالوحدة والإرادة والتصميم ستتحطم كل المؤامرات، خصوصا بينما نشاهد العدوان على أهلنا في غزة وهتك المقدسات في فلسطين والقدس الشريف، وهذا يدفعنا جميعا إلى الصمود والتعاون”.
واكد “أهمية رجال الأعمال ووقوفهم إلى جانب مناطقهم، لأنه وللأسف تعاني الدولة من التقصير الكبير، وهي تركز على الإنماء في مناطق وتهمل مناطق أخرى، وهذا ما نعرفه ونلمسه ونراه حق الرؤية كما هو الحال في عكار. ونحن ندعوكم لزيارة عكار، بإسمي واسم إخواني جميعا لكي نقوم بحقكم وواجب استقبالكم هناك إن شاء الله تعالى. ومن خلال هذه الزيارة يمكن أن تعاينوا الواقع المرير الذي تعيشه هذه المحافظة المحسوبة بالاسم على لبنان لكنها محرومة من الخدمات والإنماء، ومهما تكلمنا تعجز العبارات والكلمات والجمل عن وصف الحرمان وتعجز الأقلام عن كتابته”.
وتابع: “نحن نعتز بأمثال الأستاذ علي العبدالله، رجل الأعمال الناجح الذي انطلق رجلا عصاميا، وشكل جسرا للتلاقي وطنيا وروحيا. نسأل الله تعالى أن يديم وصالنا ومحبتنا وأخوتنا وأن يخرج لبنان من النفق المظلم، خصوصا مع العهد الجديد وانتخاب رئيس الجمهورية والحكومة الجديدة التي تمت بمساعي دولة الرئيس، وأن نكون على قدر المسؤولية بإتمام كل الملفات العالقة رأفة بالشعب المُهاجر الذي يترك لبنان. نريد أن نعيد الثقة إلى اللبناني ببلده وأن يثق أهل الاغتراب ببلدنا”.
وقد شارك في مأدبة الغداء التي توجت بسلسلة واسعة من الزيارات للمفتي زكريا، كل من مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، راعي أبرشية صيدا ودير القمر المطران ايلي حداد، مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار الحبال، رئيس صندوق الزكاة في صيدا الحاج سليم الزعتري، الوفد المرافق للمفتي زكريا الذي ضم رئيس دائرة الأوقاف في عكار الشيخ مالك جديدة، رئيس صندوق الزكاة في عكار أسامة الزعبي، الدكتور أحمد حسين، الشيخ خالد إسماعيل، الشيخ علي السحمراني والشيخ وليد إسماعيل.
كما شارك في المأدبة رئيس المحكمة الشرعية السنية في صيدا القاضي الشيخ محمد أبو زيد، المدير العام المساعد لمعهد البحوث الصناعية مارون سيقلي، رئيس بلدية البرامية جورج سعد، رئيس بلدية مجدليون بيار صليبا، الأب جهاد فرنسيس ونائب رئيس جامعة الحريري الدكتور هشام قبرصلي.
العبدالله
وقال علي العبدالله: “لقد شرفنا المفتي زكريا بزيارة مرجعيات صيدا الروحية، ولا شك أننا من خلال تعزيزنا الحوار الصادق والتواصل المستمر بين قياداتنا الروحية، نرسل رسالة واضحة إلى كل اللبنانيين وإلى العالم أجمع بأن الوحدة في التنوع ليست شعارا بل واقعا نعيشه ونسعى لتعزيزه جيلا بعد جيل. هذا هو لبنان الحقيقي، بلد الحوار والكلمة الطيبة والتضامن والتعاون بين كل ألوان الطيف اللبناني الواحد”.
ورأى أن “هذه اللقاءات هي خطوة متقدمة نحو بناء مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا لجميع اللبنانيين، مستقبل يحفظ خصوصية كل مكون من مكونات مجتمعنا الغني ويؤكد انتمائنا الواحد لوطننا الحبيب لبنان”، وقال: “المفتي زكريا هو قامة روحية ووطنية استثنائية وتأتي زيارته لصيدا في توقيت دقيق، إذ أننا جميعا ننظر إلى العهد الجديد نظرة أمل، ونحن نتطلع إلى قيامة لبنان وإعادة الانتظام إلى كل مؤسساته الوطنية، وتوقف العدوان الإسرائيلي والبدء بالإعمار. وربما الموضوع الأهم اليوم هو إصلاح القطاع المصرفي وسائر المؤسسات المالية والاقتصادية، وتهيئة الأرضية لتعزيز التعاون مع البلدان العربية والمجتمع الدولي من أجل مساعدة وطننا على الخروج من الأزمة التي طالت”.
وختم معلنا تفاؤله “لأن لبنان الذي يواجه تحديات هائلة، قوي ويتمتع بوحدة وطنية وبمرجعيات روحية تضع الحوار والتلاقي على رأس أولوياتها”.
جولة روحية واسعة
مفتي صيدا
بعد وصول المفتي زكريا والوفد المرافق إلى مقر شركة “أماكو” واستقبالهم من جانب علي العبد الله، استهل المفتي زياراته والوفد، بلقاء مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان الذي رحب بمفتي عكار وقال: “نرحب بسماحة مفتي عكار الأخ والصديق الشيخ الدكتور زيد بكار زكريا في مدينته وبين أهله في صيدا. كما نرحب بالأخ والصديق علي العبد الله الذي لعب دورا أساسيا في هذه الزيارة. هذه زيارة مباركة بالنسبة لمدينة صيدا، وتؤكد أهمية التواصل بين عكار وصيدا من خلال هذا الموقع، موقع الإفتاء في المدينتين. أهلا وسهلا بسماحة المفتي والوفد المرافق الكريم”.
أما المفتي زكريا، فقال: “تشرفنا اليوم في هذه الصبيحة المباركة، بزيارة هذه الدار المباركة العامرة بوجود راعيها وصاحبها صاحب السماحة مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان. وقد زرنا سماحته بمعية أخي فضيلة الشيخ رئيس دائرة الأوقاف في عكار الشيخ مالك جديدة ورئيس صندوق الزكاة في عكار الأستاذ أسامة الزعبي والأخوة الذين شاركوا في الوفد، وذلك بدعوة كريمة من رجل الأعمال الأستاذ علي العبد الله. ومن خلال هذه الزيارة نستمر بتمتين جسور التواصل بين عكار وشمال لبنان من جهة وجنوبه من جهة أخرى، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة من عمر لبنان. الجلوس مع صاحب السماحة دائما ممتع، خصوصا وأنه يتمتع بخبرة وتجربة طويلة”.
راعي ابرشية صيدا للروم الملكيين
ثم انتقل المفتي زكريا لزيارة راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران ايلي حداد، الذي قال: “سررنا جدا بزيارة مفتي عكار سماحة الشيخ الدكتور زيد بكار زكريا والأخوة الذين رافقوه في الوفد. لقد شرفنا اليوم بزيارة بيته في صيدا حيث التقى أخوته الذين يحملون دائما هم عكار وكل المناطق اللبنانية في قلوبهم. ونحن دائما نذكرهم بصلاتنا وأدعيتنا كي يوفقهم الرب ويمنع كل الأحداث المؤلمة التي كانت تحدث في بعض الأحيان في عكار ومناطق أخرى من لبنان. طبعا كل تلاقي في لبنان هو تلاقي الأخوة، خصوصا إذا كانوا رجال دين، ونحن نفهم بعضنا البعض جيدا بسبب القيم التي نحملها والوحي السماوي الذي يعطينا إيحاء واحدا وقاعدة واحدة نتصرف من خلالها مع بعضنا البعض، وهو ما ينعكس على أبنائنا سلاما ووئاما مشتركا. لقد تشرفنا بزيارة سماحته ودائما يبقى هذا البيت مفتوح لكم”.
من جهته شكر المفتي زكريا المطران حداد على الاستقبال، وقال: “تشرفنا بزيارة سيادة المطران في هذه الدار، وسعدنا جدا بلقائه والاستماع إلى حديثه الطيب والشيق. وكانت فرصة للتداول في التجربة العكارية وفي العيش الواحد. واستمعنا إلى الهموم والشجون المشتركة التي نعاني منها في هذا الوطن، ونحن متفائلون بلا شك مع العهد الجديد والحكومة الجديدة، لأن اللبناني بحاجة لأن يرتاح من أزماته المتتابعة، خصوصا بعد وقف العدوان الصهيوني الغاشم على لبنان. نحن نشكره على استقباله وندعوه لزيارة عكار والاطلاع على طبيعتها ولقاء أهلها وناسها”.
متروبوليت صيدا وصور ومرجعيون للارثوذكس
كذلك زار المفتي زكريا متروبوليت صيدا وصور ومرجعيون للروم الأرثوذكس المطران الياس كفوري، الذي رحب بالمفتي، وقال: “سعادتنا كبيرة اليوم بزيارة سماحة المفتي الأخ العزيز وصحبه الكرام إلى هذه الدار، دار المطرانية هي دار الشعب. هذه الزيارة تقوي الروابط الأخوية والمحبة الموجودة أصلا بين صيدا والجنوب عموما وبين عكار الأبية التي تجسد مضرب مثل في الوحدة الوطنية. نحن نشكر الله على هذه الزيارة ونتمنى أن تتكرر الزيارات المماثلة، لأن اللقاءات تقوي العلاقات ولا شيء أقوى من اللقاء، لا الكلام ولا الاتصال الهاتفي يحل مكان اللقاء لأنه هو الأساس ويقوي المحبة والروابط الأخوية”.
أما المفتي زكريا فقال: “سعدنا اليوم بلقاء سيادة المطران مع أخواني الذين رافقوني من عكار إلى هذه الدار الوطنية الجامعة، حيث استمعنا إلى سرد تاريخي عن عمق وجودها في لبنان وباقي بلدان المنطقة. وهذا يؤكد مدى الأصالة ومدى العلاقات الوطيدة”.
اضاف: “عندما نلتقي، نؤكد أن لبنان مستمر بجناحيه المسلم والمسيحي، إيمانا منا بأنه لا بد من هذه اللقاءات والتنسيق والاجتماع لتفويت الفرصة على كل متربص يريد بهذا الوطن سوءا وكيدا ومكرا. يكفينا تمزقا وتفتتا. إن أعيننا تتركز على ما يجري في غزة والقدس والأرض المحتلة، وهذا كله يدعونا إلى التأكيد أن هناك عدو واحد هو العدو الصهيوني”.
دار الافتاء الجعفري
ثم انتقل المفتي زكريا والوفد المرافق لزيارة مفتي صيدا الجعفري الشيخ محمد عسيران في دار الافتاء الجعفري في صيدا والذي رحب بالمفتي زكريا، وقال: “لقد شرفني اليوم سماحة مفتي عكار والأخوة الكرام في الوفد المرافق بزيارة إلى دارهم وإلى بيتهم للتأكيد على وحدة الصف الإسلامي ووحدة المدينة ووحدة لبنان، لأن لبنان كله دائرة واحدة، والحرب الإسرائيلية على لبنان أعطت للبنانيين قوة للتمسك ببلدهم وبأرضهم. نحن دائما نتطلع إلى وحدة اللبنانيين، وليس لدى المسلمين في لبنان أي اشكالية مع الاخرين في وطنهم وفي المواطنة، ونحن ندعو للمواطنة الحقة ليعيش جميع أبناء الوطن في دائرة المواطنة”.
بدوره، قال المفتي زكريا: “تشرفنا اليوم بزيارة صاحب السماحة، سماحة المفتي في هذه الدار الوطنية الإسلامية الجامعة، وفي هذه المدينة العريقة بصحبة أخواني من عكار. هذه الزيارة تأتي في السياق الطبيعي الذي يتمم به ربنا جل وعلا تمام الأخوة والإخاء، كما قال تعالى “فأصبحتم بنعمته إخوانا”. نحن ندرك حقيقة العدو الصهيوني الذي يعول على التفكك والفتنة وعلى التحريض، وأننا بأخوتنا ووحدتنا وتماسكنا نفوت الفرص على هذا العدو الغاشم الذي نرى مجازره في غزة، كما رأيناها سابقا في الجنوب وكل لبنان. وأمام هذا العدو الذي لا يفرق بين أحد وآخر في بلدنا، نؤكد أننا بوحدتنا وأخوتنا وتلاقينا نحطم كل مشاريعه الاستعمارية والاستبدادية والتمددية”.
مطرانية صيدا للموارنة
واختتم المفتي زكريا جولاته بزيارة لمطرانية صيدا للموارنة وكان في استقبالهم الأب مدلج تامر ممثلا رئيس أساقفة صيدا ودير القمر المطران مارون العمار.
ورحب الأب تامر بالمفتي والوفد المرافق، ونقل تحيات المطران العمار، واعرب عن تقديره “للتلاقي والتعاون”، منوها بـ”أهمية عكار ودورها، خصوصا في ظل التحديات التي تعاني منها”، مشددا على “أهمية قيام الدولة ومؤسساتها لخدمة جميع المواطنين على الأراضي اللبنانية كافة”.
من جهته نوه المفتي زكريا بدور المطرانية، وشدد على “أهمية الزيارات المتبادلة التي تتيح مناقشة القضايا المشتركة التي تهم جميع اللبنانيين”.
