تمنّى محامو تحالف متحدون على المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت ألّا يستمرّ في استنكافه عن تطبيق القانون فيكون كسلفه القاضي فادي صوان، بتمنّعه عن توريد الشكوى المباشرة على ٢٨ مسؤولاً في الدولة والطلبات والمذكّرات المتعلقة بها والتي كان تقدّم بها المحامي رامي علّيق بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن زياد ريشا الذي فقد والدته في الانفجار وبقيت من دون جواب حتى الساعة خلافاً لما وعد به القاضي البيطار مراراً وعند كل مرحلة حاسمة من مراحل التحقيق، وذلك احتراماً لوعود القاضي المتكررة ولحق التقاضي المكرّس في كافة الدساتير والشرائع والقوانين وصوناً للحقيقة والعدالة وإنصافاً للمدّعين علّيق وريشا وسائر ذوي الضحايا.
وسأل المحامون، الذين كانوا وما زالوا من أشرس الداعمين للتحقيق العدلي في “جريمة العصر” والذين ما زالوا يراجعون قلم القاضي البيطار بشكل متواصل بشأن طلباتهم لكن دون جدوى، عن السبب وراء مخالفته القانون ولأجل من وماذا ولأية حصانات أو حمايات، ما لم يكن متوقعاً أبداً أن يحصل على يد هذا القاضي.
وطالبوا الجميع برفع أيديهم عن القضاء وعن التحقيق العدلي الذي يرفضون تقاذفه في السياسة مهما كانت الاعتبارات، لا لشيء سوى احتراماً لدماء الضحايا وآلام الجرحى الذين لا يريدون إلا إنصافهم بالالتزام بتبيان الحقيقة وتطبيق القانون والعدالة، وحرصاً على عدم تعريض أي استجواب أو قرار ظني لاحق للإبطال قانوناً بسبب المخالفات الحالية للقانون، الجوهرية والجسيمة، الأمر الذي درج عليه بعض القضاء اللبناني سيّما قضاء الملاحقة.
هذا إذا كنا نريد بناء دولة حقّة عمادها قضاء عادل حرّ غير مسيّس. ولعل خير مقاربة لواقع الفساد القضائي الحالي هي في ما توجّه به رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مؤخراً إلى المحقق العدلي:
“أنا عندما بدأ التحقيق طلبت من القاضي فادي صوان إذا هناك أي سؤال تشعر بأنني يجب استدعائي للتحقيق للإجابة عنه، استدعوني من دون طلب رفع الحصانة وأنا سأنزل من تلقاء نفسي. وكررت الطلب من القاضي بيطار. وأنا لا أتدخل ولا أغطي أحداً، حتى لو كان أخي.”
عساها تشجّع القاضي البيطار وتحرّره من مخالفته للقانون.
