أعرب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، في الموقف الاسبوعي، عن اعتقاده “ان كل تغيير يحصل في الخريطة السياسية او الجغرافية في منطقتنا، يصب في تهيئة الامة للحظة التاريخية التي نؤمن بها، الا وهي زوال اسرائيل”، وقال :” قد نرى ان الامور تسير عكس هذا الاتجاه، بل انه يسير نحو التطبيع ونحو الاستسلام للسياسة الاميركية في المنطقة والتي، طبعا، قد بنيت كلها على دعم واسناد وتثبيت الوجود الصهيوني في المنطقة، ولكننا نقرأ الاحاديث بما يمكن ان تخفي خلفها ونترقب”.
وذكر حمود بما قال في الاسبوع الماضي “اننا لا نستحق أفضل مما يحصل لنا، لان الامة فشلت في إمتحان فلسطين وإمتحان غزة بشكل خاص، ولم تكن على المستوى المطلوب، وشملنا بذلك الحكومات والشعوب او أكثر الشعوب العربية والاسلامية، ونحن نؤكد ذلك اليوم”.
أضاف :” تسارعت الاحداث بحيث فاجأ الرئيس الاسد حلفاءه كما اعداءه بسرعة خروجه من المشهد، دون ان يلقي كلمة او يودع شعبه او يوصي، مثلا، الجيش والقوات الامنية بأن تبقى في اماكنها وان تتلقى الاوامر من الذين أصبحت الامور في ايديهم من أجل الحفاظ على مقدرات ومكتسبات الشعب السوري، ومنعا للفوضى التي قد تكون اسوأ بكثير من مجرد السقوط، او الهروب من المشهد، وقديما قيل، ان خطة الانسحاب اهم من خطة الهجوم لانها تقلل الخسائر”.
وتابع :”لقد تكررت خطيئة الاميركي في العراق، بحيث ألغى الجيش العراقي بحجة انه جيش البعث، فسادت الفوضى لفترة طويلة، فيما الكل يعلم ان اي جيش يتغير دوره بتغير قيادته والعقيدة التي يؤمر بها”.
وقال :” سنعمد الى التأكيد على الايجابيات التي تجعلنا ننظر الى المستقبل بعين التفاؤل، عسى ان نرى خيرا من حيث نتوقع او من حيث لا نتوقع:
1 – الايجابية الاولى: لا شك ان الجميع تفاجأ ايجابيا بروح التعايش والتسامح التي برزت خلال الاسبوع الماضي، حيث (أعلنت جبهة تحرير الشام) والمسؤولون فيها على كل المستويات، ان ليس هنالك من انتقام ولا متابعة للافكار والانتماءات، بل تم التأكيد على ان القتل وسفك الدماء ومعاداة الآخرين، كما تمت ممارستها خلال فترة (الدولة الاسلامية)، انما هي اعمال تنتمي الى فكر الخوارج الذين مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية، كما نقول نحن دائما، هذا تطور نوعي يفتح الامل على المستقبل، ويغلق اكبر مصدر للقلق كان يغلف المشهد سابقا، والحمدلله رب العالمين، ونتمنى ان يتم التأكيد على هذا المبدأ وهذه الممارسة، حرصا على رضوان الله اولا وحرصا على مصلحة الشعب السوري، وتأكيدا على حقه في الحياة الكريمة، ونتمنى ان تبقى ردود الفعل في حدودها الادنى وان تتوقف عند الحد الذي حصل.
2 – الايجابية الثانية: اطلاق المعتقلين الذين هم في غالبيتهم من معتقلي الرأي والمظلومين، والذين يستحقون رؤية الشمس والعودة الى أهاليهم، ولقد طغى هذا المشهد على أي مشهد آخر ووجد فيه كثيرون حجة كافية لضرورة إسقاط النظام الاسبق.
3 – تشكيل حكومة انتقالية سريعا، وانتقال الحكم من رئيس الحكومة السابق الى الرئيس الحالي الذي هو أيضا اظهر مرونة تجاه الآخرين وتحدث عن طي صفحة الماضي.
4 – عودة النازحين أفواجا، مما يؤكد ان الشعور بالامن طغى على المشهد وعم اهلنا النازحين من سوريا الى كافة الآفاق في العالم، وكافة المظاهر الشعبية التي تعلن الابتهاج.
اما السلبيات:
1 – نحاول ان نقلل منها تأكيدا على روح التفاؤل، ولكن لا بد ان نؤكد الخوف من التغول الاسرائيلي الذي دمر كل المقدرات العسكرية السورية واحتلال اراض واسعة تزيد من قدرتهم على فرض شروط مهينة على الشعب السوري الشقيق، ويزيد من قساوة هذا المشهد عدم صدور اي استنكار او ادانة، او حتى اي اشارة الى ضرورة التصدي لهذا العدوان الآثم، ولو في الشكل، مما يحرك المخاوف التي رافقت الاحداث الاولى في اوائل العام 2011.
2 – التركيز فقط على سلبيات النظام السوري السابق، وهي كثيرة طبعا، ولكن الشرع الحنيف يأمرنا ان نشهد بالحق: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى? أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ? إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى? بِهِمَا ? فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى? أَن تَعْدِلُوا ? وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135)) (النساء). لقد كان الموقف السياسي للنظام مميزا، هو النظام العربي الوحيد الذي دعم المقاومة وعرّض نفسه للحرب الكونية، ورفض الانصياع للسياسة الاميركية والحلول التي تفرض الخضوع للمشروع الصهيوني… هذه حقيقة لا تلغيها دياجير السجون ولا ظلم الاجهزة ولا الحملات الاعلامية الممولة بسخاء.
وسأل :”هل يستطيع الحاكمون الجدد ان يمارسوا هذا الجزء من الواجب الشرعي؟ وطبعا يطرح هنا سؤال مهم: هل تبقى ثمة ايجابيات للموقف السياسي الصلب والحازم امام امتهان المباديء الانسانية؟ سؤال في محله، وقد يكون الجواب في غاية الصعوبة”.
وتمنى ان “تسير الامور باتجاه اجراء انتخابات حقيقية، حتى تظهر خيارات الشعب السوري من دون ضغوط ودون تشويه، اليوم ثمة عوامل كثيرة ساهمت في التغيير وليس فقط ارادة الشعب السوري، واهم هذه العوامل قانون قيصر الذي حرم عامة الشعب السوري من ابسط مقومات الحياة واحتلال الاميركي لمنابع النفط والميليشيات التركية وغيرها التي نهبت مصانع حلب وغيرها”.
وختم حمود :”ننظر الى الايجابيات، ونبني عليها حتى يفتح الله على هذه الامة وتهدى الى سبيلها ومصلحتها. ما اضيق العيش لولا فسحة الامل”.
